شهدت غابة 33 بمدينة المحمدية، صباح اليوم الثلاثاء، إنزالا أمنيا مكثفا وغير مسبوق، عقب العثور على جثتي شابين لقيا مصرعهما في ظروف مأساوية، إثر تعرضهما لإطلاق نار باستعمال بندقية صيد، في واقعة استنفرت مختلف المصالح الأمنية والسلطات المختصة، وسط شبهات حول ارتباط الضحيتين بأنشطة ترويج المخدرات بالمنطقة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد طوقت عناصر الدرك الملكي، مدعومة بعناصر القوات المساعدة، مختلف المنافذ والمسالك المؤدية إلى غابة 33، في إطار عملية أمنية واسعة النطاق استهدفت تطويق المنطقة وإخضاع النقاط التي يشتبه في استغلالها من طرف شبكات ترويج المخدرات لمراقبة دقيقة، وذلك في سياق حملة تمشيطية تروم التصدي للأنشطة الإجرامية المرتبطة بالاتجار في الممنوعات.
وأضافت المعطيات ذاتها أن الحملة الأمنية أسفرت، إلى حدود اللحظة، عن توقيف حوالي خمسة أشخاص يشتبه في ارتباطهم بأنشطة ترويج المخدرات، فيما جرى حجز كميات مهمة من مخدر الكيف والشيرا والأقراص المهلوسة، في إطار التدخلات الميدانية التي باشرتها العناصر الأمنية بمختلف النقاط المشبوهة داخل الغابة ومحيطها.
ولم تقتصر العملية على التوقيفات وحجز الممنوعات، بل امتدت لتشمل هدم وإزالة عدد من الأوكار العشوائية التي جرى تشييدها باستعمال الخشب والأغطية البلاستيكية، والتي يشتبه في اتخاذها فضاءات للاختباء وممارسة أنشطة غير قانونية، فضلا عن استغلالها من طرف أشخاص يشتبه في تورطهم في ترويج المخدرات وتسهيل أنشطة مرتبطة بها.
كما أسفرت عمليات التفتيش والتمشيط عن ضبط عدد من الدراجات النارية والسيارات التي تحوم حولها شبهات بشأن مصدرها، مع الاشتباه في كون بعضها متحصلا عليه من عمليات سرقة، وهو ما من شأنه أن يفتح المجال أمام تعميق الأبحاث والتحريات لتحديد هويات مالكيها الحقيقيين، والتحقق من ارتباطها المحتمل بأنشطة إجرامية أخرى.
وتأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة في ظل تنامي المخاوف بشأن تحول بعض الفضاءات الغابوية والمناطق المعزولة بالمحمدية إلى نقاط تستغل في ترويج المخدرات وإيواء المشتبه في تورطهم في أنشطة غير قانونية، الأمر الذي يضع المصالح الأمنية أمام تحدي تكثيف المراقبة والتدخلات الاستباقية، بما يضمن التصدي لمختلف مظاهر الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن لدى الساكنة.
ومن المرتقب أن تتواصل العمليات التمشيطية والتحريات المرتبطة بهذه القضية، تحت إشراف الجهات المختصة، من أجل الكشف عن جميع الامتدادات المحتملة للأنشطة الإجرامية بالمنطقة، وتحديد ظروف وملابسات مقتل الشابين، فضلا عن التحقق من طبيعة علاقتهما المفترضة بشبكات ترويج المخدرات، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من ثبت تورطه، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية.