اكتظاظ الأقسام تحت مجهر ميزانية 2027.. بناء 192 مؤسسة جديدة وإحداث آلاف الحجرات الدراسية
سياسة

اكتظاظ الأقسام تحت مجهر ميزانية 2027.. بناء 192 مؤسسة جديدة وإحداث آلاف الحجرات الدراسية

تراهن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل على معالجة الاكتظاظ وتوسيع العرض المدرسي ضمن أبرز أولويات برنامج عملها برسم سنة 2027، من خلال برمجة إحداث مؤسسات تعليمية جديدة وتوسيع المؤسسات القائمة، إلى جانب مواصلة تأهيل البنيات المدرسية، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية التي تواجه تحديات مرتبطة بتوزيع السكان وتزايد الطلب على التمدرس.

وتكشف المعطيات الواردة في مشروع الميزانية أن الوزارة تستهدف تقليص نسب الاكتظاظ المسجلة في مختلف الأسلاك التعليمية، عبر اعتماد مؤشرات محددة، ترتكز على خفض النسبة إلى أقل من 0.8 في المائة بالتعليم الابتدائي، وأقل من 8 في المائة بالتعليم الثانوي الإعدادي، وأقل من 7 في المائة بالتعليم الثانوي التأهيلي.

وتأتي هذه الأهداف في سياق تسجيل تفاوت في نسب الاكتظاظ بين الأسلاك التعليمية، إذ بلغت خلال الموسم الدراسي 2025-2026 نحو 1.3 في المائة بالابتدائي، و9.8 في المائة بالإعدادي، و9.4 في المائة بالتأهيلي، وفق المؤشرات التي قدمتها الوزارة.

وتكشف هذه الأرقام أن التحدي الأكبر يظل مطروحا على مستوى التعليم الثانوي بسلكيه، حيث تتجاوز النسب المسجلة الأهداف التي حددتها الوزارة للموسم المقبل، وهو ما يفسر حجم المشاريع المبرمجة لتوسيع المؤسسات وإحداث أخرى جديدة، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على الطاقة الاستيعابية.

وتتضمن الخطة بناء 40 مؤسسة تعليمية ابتدائية و25 مدرسة جماعاتية، إلى جانب توسيع المدارس الابتدائية بإحداث 1169 حجرة دراسية جديدة، فيما يرتقب بناء 60 ثانوية إعدادية وإضافة 691 حجرة دراسية إلى المؤسسات القائمة، فضلا عن إحداث 67 ثانوية تأهيلية وتوسيع المؤسسات بهذا السلك بإضافة 608 حجرات دراسية.

كما تتضمن الأولويات إحداث مؤسسات جديدة في المناطق التي تعرف دينامية تنقل السكان، وتأهيل المدارس والإعداديات والثانويات، وتحسين التجهيزات والخدمات الأساسية، بما في ذلك الماء والكهرباء والمرافق الصحية والتطهير، في إطار مقاربة تربط معالجة الاكتظاظ بتطوير البنية التحتية وتحسين ظروف التمدرس.

192 مؤسسة جديدة وآلاف الحجرات لتوسيع الطاقة الاستيعابية

توزع الوزارة برنامج التوسع المدرسي على الأسلاك التعليمية الثلاثة، من خلال إحداث 40 مؤسسة ابتدائية و25 مدرسة جماعاتية، و60 ثانوية إعدادية، و67 ثانوية تأهيلية، بما مجموعه 192 مؤسسة تعليمية جديدة، إلى جانب توسيعات تشمل آلاف الحجرات الدراسية.

وفي التعليم الابتدائي، يرتبط البرنامج بمواجهة الضغط الذي تعرفه بعض المناطق، خاصة شبه الحضرية، نتيجة تنقل السكان والتحولات الديمغرافية، إذ تستهدف الوزارة بناء 40 مؤسسة جديدة و25 مدرسة جماعاتية، فضلا عن إضافة 1169 حجرة دراسية إلى المؤسسات القائمة. وتندرج هذه التدابير ضمن توجه يرمي إلى تقريب المؤسسات التعليمية من التلاميذ وتحسين شروط الولوج إلى المدرسة، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق التي تعرف خصاصا في العرض المدرسي.

أما التعليم الثانوي الإعدادي، فتتضمن الخطة بناء 60 مؤسسة جديدة وتوسيع المؤسسات القائمة بإضافة 691 حجرة دراسية، في وقت حددت الوزارة هدف خفض نسبة الاكتظاظ إلى أقل من 8 في المائة، مقارنة مع 9.8 في المائة المسجلة خلال الموسم الدراسي 2025-2026.

وفي التعليم الثانوي التأهيلي، يرتقب بناء 67 مؤسسة جديدة وإحداث 608 حجرات إضافية في إطار التوسيع، مع استهداف تقليص نسبة الاكتظاظ إلى أقل من 7 في المائة، بعدما بلغت 9.4 في المائة خلال الموسم الدراسي المرجعي.

وتعكس هذه البرمجة اعتماد الإحداثات والتوسعات باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لمعالجة الضغط على المؤسسات التعليمية، إلى جانب توفير الأطر التربوية والإدارية الضرورية لمواكبة ارتفاع الطاقة الاستيعابية.

الوسط القروي في صلب مشاريع البناء والتأهيل

تولي الوزارة أهمية خاصة للمجال القروي ضمن برنامج توسيع العرض المدرسي، بالنظر إلى الإكراهات المرتبطة بتشتت التجمعات السكانية وبعد المؤسسات التعليمية وصعوبة الولوج إليها في بعض المناطق. وكانت حصيلة الدخول المدرسي 2026-2027 قد سجلت افتتاح 288 مؤسسة تعليمية جديدة، من بينها 24 مدرسة جماعاتية، مع تسجيل استفادة الوسط القروي من 58 في المائة من هذه الإحداثات.

كما جرى افتتاح 3641 حجرة دراسية إضافية في إطار توسيع المؤسسات القائمة، بلغت حصة الوسط القروي منها 55 في المائة، فضلا عن افتتاح 27 داخلية جديدة، مع بلوغ حصة العالم القروي 96 في المائة من هذه الإحداثات، وفق المعطيات الواردة في العرض.

وحسب المصدر ذاته، فإن مجموع المؤسسات التعليمية بلغ 12.661 مؤسسة، دون احتساب الوحدات المدرسية الفرعية، ويتوزع بين 8556 مؤسسة ابتدائية و2417 ثانوية إعدادية و1688 ثانوية تأهيلية، إضافة إلى 12.772 وحدة مدرسية فرعية بالوسط القروي. وتبرز هذه الأرقام حجم الشبكة المدرسية التي يتعين على الوزارة تدبيرها وتطويرها، خاصة في المناطق التي تتطلب بنيات تعليمية ملائمة لطبيعة انتشار السكان.

وتشمل أولويات سنة 2027 مواصلة تحسين الفضاءات المدرسية، من خلال توفير الماء والكهرباء والمرافق الصحية والتطهير، وتزويد الوحدات المدرسية الفرعية بالأسوار والسياجات، فضلا عن تأهيل ما يقارب 1900 مدرسة ابتدائية رائدة وحوالي 600 إعدادية رائدة، وتأهيل نحو 200 داخلية وثانوية تأهيلية.

التجهيز الرقمي والحراسة والنظافة ضمن برنامج التأهيل

لا تقتصر مشاريع التأهيل على البناء والتوسيع، بل تشمل أيضا تحسين ظروف استقبال التلاميذ وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة، من خلال مواصلة تعميم خدمات الحراسة بمؤسسات التعليم الإعدادي والثانوي التأهيلي، وتوسيع هذه الخدمات لتشمل أكثر من 60 في المائة من مؤسسات التعليم الابتدائي.

وتتضمن الخطة كذلك التجهيز الرقمي لحوالي 24 ألف حجرة دراسية إضافية بمؤسسات الريادة في السلك الابتدائي، ونحو 10 آلاف حجرة دراسية إضافية بالسلك الإعدادي، مع مواصلة تزويد المؤسسات التعليمية بخدمة الإنترنت في أفق تعميمها. كما تراهن الوزارة على توفير الوسائل الديداكتيكية الضرورية لتحسين العمل التربوي داخل الفصول الدراسية.

كما تضع الوزارة أهدافا كمية لتقليص الاكتظاظ، غير أن بلوغها يظل مرتبطا بتنفيذ مشاريع البناء والتوسيع في الآجال المحددة، وتوفير الموارد البشرية المواكبة، فضلا عن القدرة على توزيع العرض المدرسي بما يتناسب مع التحولات الديمغرافية والمجالية.

وتشير الوثيقة إلى أن النسبة الإجمالية للاكتظاظ بلغت 4.6 في المائة خلال الموسم الدراسي 2025-2026، مع تسجيل تراجع في حصة الأقسام التي تضم 41 تلميذا أو أكثر مقارنة بالموسم السابق، وهو تحسن تربطه الوزارة بتوسيع المؤسسات التعليمية وتوفير الأطر التربوية والإدارية.

كما سجلت نسبة الأقسام متعددة المستويات استقرارا عند 17.5 في المائة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعد تراجع تدريجي من 19 في المائة خلال الموسم الدراسي 2020-2021. وتبقى هذه المؤشرات جزءا من الصورة العامة لتحديات العرض المدرسي، خصوصا في المناطق القروية التي تستدعي حلولا تراعي طبيعة البنية السكانية وتوزيع الوحدات التعليمية.