يتجه المغرب نحو توطين صناعة القطارات من خلال إحداث مصنع بمدينة بنجرير، بهدف تلبية حاجيات السوق الوطنية وفتح آفاق لتصدير القطارات نحو الأسواق الخارجية، في إطار برنامج استثماري واسع لتطوير النقل السككي، يتضمن اقتناء 168 قطارا جديدا، إلى جانب مشاريع لتمديد الشبكة نحو مدن وجهات جديدة.
وفي هذا الصدد، أوضح وزير النقل واللوجيستيك، خلال تقديم مشروع ميزانية وزارته برسم سنة 2027، اليوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، أن التوجه الجديد لا يقتصر على استيراد القطارات، بل يستهدف إرساء صناعة سككية وطنية قادرة على الاستجابة للطلب الداخلي، مع إمكانية التوجه لاحقا نحو التصدير.
وفي هذا السياق، أفاد الوزير بأن برنامج اقتناء القطارات الجديدة، الذي تبلغ كلفته 29 مليار درهم، يشمل 18 قطارا فائق السرعة من شركة “ألستوم”، و40 قطارا بين المدن من شركة “CAF”، إضافة إلى 110 قطارات مخصصة للنقل الجهوي السريع والقرب من شركة “هيونداي روتيم”.
وأشار إلى أن تسليم أول قطار فائق السرعة من شركة “ألستوم” مرتقب في شتنبر 2027، فيما ستتواصل عمليات تسليم باقي القطارات وفق الجدولة الزمنية للبرنامج، الذي يمتد إلى سنة 2032 بالنسبة لبعض المعدات المتحركة.
ويرتبط مشروع مصنع بنجرير باتفاقية للتعويض الصناعي مع الشركة الكورية “هيونداي روتيم”، تستهدف تحقيق نسبة إدماج محلي تبلغ 35 في المائة، إلى جانب إحداث شركة مشتركة لصيانة القطارات الجديدة.
وفي ما يتعلق بتمديد الشبكة السككية، كشف قيوح أن مشروع الخط فائق السرعة بين مراكش وأكادير يمتد على مسافة 240 كيلومترا، بكلفة تقديرية تصل إلى 56 مليار درهم، ومن المرتقب أن يتيح تقليص مدة الرحلة بين المدينتين إلى ساعة واحدة.
وأكد الوزير أن الدراسات القبلية التفصيلية لهذا المشروع قد انتهت، مشيرا إلى أن كلفته المرتفعة ترتبط بالخصوص بالتحديات الهندسية والطبيعية التي يطرحها مساره عبر منطقة الأطلس الكبير.
وتطرق المسؤول الحكومي إلى مشروع الربط السككي لمدينة الصويرة، الذي يرتقب أن يمتد على مسافة 110 كيلومترات انطلاقا من شيشاوة، موضحا أن الدراسات القبلية التفصيلية الخاصة به توجد في طور الإنجاز.
كما كشف أن ملف طلب العروض المتعلق بدراسات الربط السككي بين أكادير والداخلة، مرورا بمدينة العيون، أصبح جاهزا للإطلاق، فيما يُنتظر استكمال الدراسات القبلية التفصيلية لمشروع الربط بين وادي زم وبني ملال، مع ازدواجية مقطع خريبكة–وادي زم، خلال دجنبر 2026.
وبخصوص النقل الجهوي، أكد قيوح أن مشروع القطار الجهوي السريع بين بنجرير ومراكش، الذي تبلغ كلفته 4 مليارات درهم، سيمكن من تعزيز تنقل المواطنين وتقليص الضغط على الطرق السيارة والوطنية، خصوصا بالمداخل التي تعرف حركة مكثفة للسيارات.
وسيربط هذا المشروع ست محطات، تشمل بنجرير والمدينة الخضراء وسيدي بوعثمان وملعب مراكش ومراكش النخيل ومراكش كيليز، مع استهداف توفير قطار كل 30 دقيقة، على أن يكتمل المشروع في أفق سنة 2029.
وفي سياق متصل، استعرض الوزير برنامجا استثماريا تكميليا بقيمة 38 مليار درهم في أفق 2030، يهم خصوصا الربط السككي الحضري لطنجة وخدمة تطوان على امتداد 104 كيلومترات، بكلفة 21.5 مليار درهم، وتأهيل خط فاس وربط ميناء الناظور غرب المتوسط، بكلفة 5 مليارات درهم لكل مشروع، إلى جانب كهربة خط فاس–وجدة الممتد على 650 كيلومترا بكلفة ملياري درهم.
وكشف قيوح أن ميزانية استثمار المكتب الوطني للسكك الحديدية سترتفع من نحو 18.18 مليار درهم متوقعة عند نهاية 2026 إلى 25.95 مليار درهم برسم سنة 2027، بزيادة تقارب 43 في المائة، ستوجه أساسا لمواصلة أشغال الخط فائق السرعة واقتناء المعدات المتحركة وتطوير البنيات التحتية السككية.
وانتقل الوزير، خلال العرض ذاته، إلى قطاع النقل الجوي، موضحا أن المطارات المغربية استقبلت 36.3 مليون مسافر خلال سنة 2025، بارتفاع 11 في المائة، من بينهم 3.9 ملايين مسافر على الرحلات الداخلية.
وأضاف أن مطار محمد الخامس بالدار البيضاء تجاوز للمرة الأولى عتبة 11 مليون مسافر، فيما استقبل مطار مراكش المنارة أكثر من 10 ملايين مسافر، وسجل مطار الرباط سلا نموا بنسبة 26 في المائة، متجاوزا مليوني مسافر.
وأشار إلى أن رقم معاملات المكتب الوطني للمطارات بلغ 5.85 مليارات درهم خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 9 في المائة، في سياق توسع الحركة الجوية وتطوير الربط بين مختلف جهات المملكة.