نواب يطالبون بضبط أسعار المحروقات وتسقيف أرباح الشركات لحماية القدرة الشرائية للمغاربة
سياسة

نواب يطالبون بضبط أسعار المحروقات وتسقيف أرباح الشركات لحماية القدرة الشرائية للمغاربة

دعا نواب برلمانيون الحكومة إلى التدخل لضبط أسعار المحروقات والحد من الأرباح التي تحققها الشركات العاملة في القطاع، محذرين من استمرار انعكاس تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة ومختلف الأنشطة الاقتصادية.

وطالب المتدخلون، خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بتسقيف هوامش أرباح شركات المحروقات، ومراجعة المنظومة الضريبية المفروضة عليها، وتعزيز آليات مراقبة السوق، إلى جانب إعادة طرح ملف مصفاة “سامير” وإحياء قدرات التكرير والتخزين الطاقي بالمغرب.

وفي هذا السياق، اقترح عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن فريق العدالة والتنمية، اعتماد آلية ضريبية مرنة تقوم على خفض الضرائب المفروضة على المواد البترولية كلما ارتفعت أسعارها دوليا، ورفعها عندما تتراجع، بما يضمن استقرار مداخيل الدولة ويخفف العبء عن المستهلكين.

وأوضح بووانو أن الضرائب على المحروقات، من خلال الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، تتراوح بين 38 و46 في المائة، مقترحا اعتماد نظام يسمح بالحفاظ على مستوى قار من مداخيل الدولة، مع توجيه جزء من الزيادات المسجلة في الإيرادات الضريبية لتخفيف أسعار البيع عند ارتفاع الأسعار الدولية.

كما طالب وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، بتقديم محاكاة مالية دقيقة للأرباح التي تحققها شركات المحروقات، وإعادة تفعيل القرار رقم 14-4545 الصادر سنة 2014 بشأن هوامش الربح، مع مراجعة تركيبة الأسعار بما يراعي التغيرات التي عرفها القطاع منذ سنة 2019.

وانتقد بووانو طريقة تدبير الدعم الموجه لمهنيي النقل، معتبرا أن جزءا منه يذهب إلى أصحاب المأذونيات وليس بالضرورة إلى المهنيين المستفيدين فعليا من خدمات النقل، محذرا من غياب آليات كافية لتتبع المركبات والتحقق من استفادتها، وداعيا إلى مراجعة هذه المنظومة.

من جهته، اعتبر رئيس نفس الفريق، إدريس الأزمي أن رفع المساهمة الجبائية لبعض الشركات، خاصة الموجودة في وضعية احتكار أو احتكار القلة، إجراء إيجابي ينسجم مع القانون الإطار رقم 69.19 وتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، غير أنه حذر من إمكانية تمرير الشركات الزيادة الضريبية إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار.

واستحضر الأزمي توصيات مجلس المنافسة بشأن إخضاع هذه الشركات لمساهمة جبائية أكبر، وإقرار ضريبة على الأرباح الاستثنائية، داعيا في المقابل إلى دراسة إمكانية تسقيف هوامش الربح، وتعزيز مراقبة تطور الأسعار وتكاليف الاستيراد، مستشهدا بالتجربة الفرنسية في التتبع اليومي لهوامش أرباح شركات المحروقات.

بدوره، شدد البرلماني سمير شوقي على أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية ومعيش المغاربة، مستحضرا احتجاجات مهنيين بمحطة في إنزكان بسبب المطالبة بالزيادة في تعريفة النقل.

واعتبر شوقي أن الملف يحتاج إلى معالجة سياسية، داعيا الحكومة إلى التدخل لضبط الأسعار وتسقيف هوامش أرباح الشركات، ومستحضرا التجربة الفرنسية في التعامل مع ارتفاع أسعار المحروقات واستعمال المخزون الاستراتيجي.

أما عمر بنجلو، عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار، فدعا إلى تسقيف أسعار المحروقات عند مستوى البيع النهائي للمستهلك، معتبرا أن الدستور ينص على حرية المقاولة وليس حرية الأسعار، وأن الحكومة مطالبة بالتحلي بالجرأة في مواجهة الغلاء.

كما اقترح فرض ضريبة على الثروة التي يراكمها المساهمون في شركات المحروقات للحد من الاحتكارات والكارتيلات، إلى جانب تأميم التخزين الطاقي وإعادة فتح ملف مصفاة “سامير”، التي توقفت عن العمل منذ سنة 2015.

واعتبر بنجلو أن الظرفية الحالية تفرض إعادة طرح ملف الشركة من زاويتي التخزين والتكرير، بالنظر إلى أهميتهما في تعزيز السيادة الطاقية للمملكة، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تشريعية وعملية لحماية مصالح المواطنين والاقتصاد الوطني.

وفي سياق المطالب المرتبطة بالتخزين، دعا عادل البيطار، عن فريق الأصالة والمعاصرة، الحكومة إلى إلزام شركات المحروقات بتخصيص جزء من أرباحها للاستثمار في التخزين، مؤكدا ضرورة تفعيل هذا التوجه حتى يساهم القطاع في تعزيز القدرات الوطنية لتأمين المخزون الطاقي.

في المقابل، دافعت زينة شاهيم، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، عن الإجراء المتعلق بالهوامش والمساهمة الضريبية، منوهة به، لكنها دعت إلى تقديم معطيات دقيقة بشأن واقع أرباح الشركات العاملة في القطاع.

وقالت شاهيم إن الحديث عن هوامش ربح تصل إلى ثلاثة دراهم لا يعكس، حسب تقديرها، حقيقة وضع إحدى الشركات العاملة في القطاع، مشيرة إلى أنها مدرجة في البورصة، ومعتبرة أن العدالة الضريبية تقتضي النظر أيضا إلى قطاعات أخرى تحقق أرباحا، وليس التركيز على المحروقات وحدها.

وأضافت أن القطاع يضم 37 شركة، معتبرة أن هذا العدد لا يسمح بالحديث عن وجود احتكار أو تغول بالمعنى المطروح في النقاش، وداعية إلى اعتماد معطيات دقيقة عند تقييم هوامش الربح وتحديد المساهمات الضريبية المفروضة على الشركات.