نواب يرفضون اختزال المونديال في بناء الملاعب ويدعون إلى تعميم ثماره على المغرب العميق
سياسة

نواب يرفضون اختزال المونديال في بناء الملاعب ويدعون إلى تعميم ثماره على المغرب العميق

شدد نواب برلمانيون خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027، على ضرورة ألا تتحول الاستعدادات لمونديال 2030 إلى مجرد سباق لإنجاز الملاعب والبنيات التحتية، بل أن تشكل فرصة لتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل، مع ضمان توزيع عادل لثمار الاستثمارات على مختلف جهات المملكة، وحماية المقاولات الوطنية من الإقصاء، وتفادي تحميل المالية العمومية أعباء مديونية إضافية.

وفي الوقت الذي شدد فيه نواب على أهمية استثمار هذا الحدث لتعزيز إشعاع المغرب دوليا وتطوير السياحة والنهضة الكروية، أثارت مداخلات أخرى أسئلة مرتبطة بكلفة المشاريع، والانعكاسات المحتملة للإعفاءات الجبائية، وحجم استفادة المقاولات المغربية من الصفقات العمومية، فضلا عن ضرورة ضمان ألا تظل المناطق القروية والنائية خارج دائرة الاستثمارات المرتبطة بالمونديال.

وفي هذا السياق، دعا عبد الله بووانو، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، إلى اعتماد رؤية تنموية تتجاوز المدن الكبرى المحتضنة للمباريات، محذرا من حصر الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم في المناطق التي تتوفر على قطارات فائقة السرعة ومطارات وبنيات تحتية متقدمة.

وأكد بووانو أن الاستعداد للمونديال خلال السنوات الخمس المقبلة ينبغي أن يشكل مناسبة لتسريع إنجاز مشاريع تنموية لفائدة مختلف جهات المملكة، خصوصا المناطق التي تعاني خصاصا في الطرق والبنيات الأساسية، مشددا على ضرورة أن تشعر جميع الجهات بأنها معنية بهذا الاستحقاق ومستفيدة من الفرص التي يتيحها.

كما أثار البرلماني ذاته مسألة حكامة الاستثمارات، مشيرا إلى أن البرامج الحكومية المرتبطة بهذه الدينامية تقدر بحوالي 210 مليارات درهم، ومتسائلا عن كيفية تدبير هذه الموارد وتنسيق المشاريع المتعددة، داعيا إلى إرساء تنسيق مؤسساتي واضح تحت إشراف رئيس الحكومة، بما يضمن انسجام الأوراش وتكاملها.

من جهته، اعتبر عبد الله غازي، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مونديال 2030 ينبغي التعامل معه باعتباره مشروعا مجتمعيا يتجاوز الأبعاد الرياضية والاقتصادية، ليشمل امتدادات مؤسساتية وسياسية وهوياتية، ويساهم في تعزيز القوة الناعمة للمغرب وتحسين صورته على المستوى الدولي.

وشدد غازي على أن إنجاح هذا الموعد مسؤولية وطنية جماعية تتطلب تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين، مقترحا تنظيم نقاش برلماني موسع حول مختلف أبعاده، وإحداث إطار قادر على تعبئة المجتمع وإشراك مكوناته في مواكبة الاستعدادات.

وعلى المستوى الاجتماعي، دعا غازي إلى ربط الصفقات الكبرى المرتبطة ببناء الملاعب والبنيات التحتية بمبادرات تنموية موازية، مقترحا إلزام أو تشجيع الشركات الكبرى المكلفة بإنجاز هذه المشاريع على المساهمة في تمويل ملاعب القرب بالمناطق القروية والنائية، ودعم فروع الأندية الرياضية والمدارس الكروية، حتى تصل آثار الاستثمارات إلى المناطق والفئات التي لا تستفيد عادة من المشاريع الكبرى.

كما أثار إشكالية الإعفاءات الجبائية المرتبطة بتنظيم المونديال، متسائلا عن نطاق المستفيدين منها، وما إذا كانت ستقتصر على الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” أم ستشمل جميع الشركات والمتعاملين المرتبطين به، فضلا عن كلفتها الإجمالية وحجم المداخيل الضريبية التي ستتخلى عنها الدولة، محذرا من تأثير ذلك على مبدأ العدالة الجبائية في ظل وجود شركات مغربية تمارس الأنشطة نفسها.

من جانبه، اعتبر هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، ينبغي أن يشكل رافعة لتحقيق نهضة كروية وتنموية مستدامة، وليس مجرد مناسبة لاستقطاب المباريات والقنوات التلفزيونية والإعلانات والاستثمارات المرتبطة بها.

وأكد صابري أن الرهان يتجاوز العائدات المباشرة للتظاهرة إلى استثمارها في تسريع التحول التنموي، وتوسيع العرض السياحي، وخلق فرص الشغل، وتثمين الصناعة التقليدية والمنتوجات المحلية والمجالية، والتعريف بالموروث الثقافي والحضاري المغربي.

وفي ارتباط بتوزيع الفرص الاقتصادية، شدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة على ضرورة ضمان مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية المرتبطة بالمشاريع المونديالية، مستحضرا التزام البرنامج الحكومي بتخصيص 30 في المائة من الصفقات العمومية لهذه المقاولات، وداعيا إلى تتبع مدى تنزيل هذا الالتزام حتى لا تظل المشاريع الكبرى حكرا على الفاعلين الاقتصاديين الكبار.

وفي المقابل، حذرت نبيلة منيب، البرلمانية عن مجموعة تحالف اليسار، من أن تتحول الاستثمارات الضخمة المرتبطة بتنظيم كأس العالم إلى مصدر لاستنزاف المالية العمومية ورفع مديونية البلاد، مطالبة الحكومة بالكشف عن الكلفة الإجمالية للمشاريع وحجم الديون المرتبطة بها وانعكاساتها على نسبة المديونية مقارنة بالناتج الداخلي الخام.

وشددت منيب على ضرورة اعتماد منطق التخطيط الشمولي نفسه الذي تؤطر به الاستعدادات للمونديال عند إعداد قانون المالية، من خلال ربط الاعتمادات المخصصة للقطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والسكن والشغل، بأهداف واضحة ونتائج قابلة للقياس، بدل الاكتفاء بتحديد نسب الميزانيات دون توضيح أثرها الفعلي على حياة المواطنين.

كما نبهت إلى التداعيات المحتملة للإعفاءات الجمركية المرتبطة بصندوق “الارث”، مشيرة إلى أن إعفاء السلع والمعدات والبضائع من الرسوم قد يطرح إشكالات بالنسبة لبعض القطاعات الوطنية المستفيدة من الحماية الجمركية، خصوصا الجلد والصناعة التقليدية، ويحمل مخاطر على المقاولات الصغيرة جدا والصغرى في حال دخول منتجات أجنبية بأسعار منخفضة دون توفير ضمانات لحماية الإنتاج المحلي.

وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، دعت منيب إلى تخصيص 80 في المائة منها للمقاولات الوطنية، معتبرة أن الاستعداد للمونديال ينبغي أن يشكل فرصة لتأهيل النسيج المقاولاتي المغربي وإشراك الشباب والمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في المشاريع المرتقبة، بدل تركيز الفرص الاقتصادية في أيدي الشركات الكبرى.