حقق الحزب الديمقراطي الأمريكي فوزا كبيرا في انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء 3 نونبر 2026، بعدما انتزع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، في تحول سياسي بارز من شأنه إعادة رسم موازين القوى في واشنطن، وتقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الرئاسية الثانية.
وأظهرت النتائج التي أعلنتها وسائل الإعلام الأمريكية، صباح الأربعاء، نجاح الديمقراطيين في تحقيق مكاسب انتخابية واسعة، لم تقتصر على الولايات المتأرجحة، بل امتدت إلى معاقل تقليدية للجمهوريين، في واحدة من أبرز الانتكاسات الانتخابية التي يتعرض لها حزب الرئيس منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وبحسب وكالة “رويترز”، تمكن الديمقراطيون من انتزاع مقاعد في مجلس الشيوخ بولايات تكساس وكانساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وأيوا ومين، إلى جانب تحقيق مكاسب مهمة في مجلس النواب، وهو ما منحهم الأغلبية في الغرفتين، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون عليهما.
وشهدت ولاية تكساس، التي تعد أحد أبرز المعاقل الجمهورية، مفاجأة انتخابية بفوز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، في أول انتصار للديمقراطيين في انتخابات على مستوى الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود. كما خسر الحاكم الجمهوري غريغ أبوت منصبه لصالح الديمقراطية جينا هينوجوسا.
وفي ولاية كانساس، تمكن الديمقراطي آدم هاميلتون من الإطاحة بالسيناتور الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ سنة 1932، فيما شهدت ولاية مين هزيمة السيناتورة الجمهورية المخضرمة سوزان كولينز أمام الديمقراطي تروي جاكسون.
وجاءت هذه النتائج في سياق تصاعد الاستياء الشعبي من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والمخاوف المرتبطة بالفساد الحكومي، وهي الملفات التي شكلت محورا رئيسيا في الحملات الانتخابية، واستثمرها الديمقراطيون لتعبئة الناخبين ضد سياسات الإدارة الجمهورية.
وكشفت استطلاعات الناخبين أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين عبروا عن غضبهم أو عدم رضاهم عن الاتجاه الذي تسير فيه الولايات المتحدة، فيما أبدى 70 في المائة رغبتهم في أن يمارس الكونغرس رقابة أكبر على الرئيس، في مؤشر على اتساع الفجوة بين إدارة ترامب وقطاعات من الناخبين.
وفي أول رد فعل على النتائج، أقر ترامب بنجاح الديمقراطيين في حملاتهم الانتخابية، لكنه رفض اعتبار الهزيمة استفتاء على أدائه الشخصي، محملا المرشحين الجمهوريين مسؤولية الخسائر، رغم مشاركته المكثفة في دعمهم وتنظيم تجمعات انتخابية لصالحهم خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة.
ويرتقب أن يفتح انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، ابتداء من يناير 2027، مرحلة جديدة من المواجهة السياسية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ سيصبح بإمكان المعارضة تعطيل مشاريع القوانين التي يدفع بها البيت الأبيض، وعرقلة بعض التعيينات الرئاسية، فضلا عن إطلاق تحقيقات برلمانية بشأن سياسات الإدارة الأمريكية.
ورغم هذا التحول، سيحتفظ ترامب بصلاحياته الدستورية، وفي مقدمتها حق الاعتراض على القوانين، ما قد يدفع واشنطن نحو مرحلة من الانقسام المؤسساتي والتجاذب السياسي، في وقت تستعد فيه الأحزاب الأمريكية لإعادة ترتيب صفوفها استعدادا للانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2028.