لم تنتظر أسعار حطب التدفئة بإقليم ميدلت حلول أولى التساقطات المطرية والثلجية لتلهب جيوب المواطنين، إذ قفزت إلى مستويات قياسية مع بداية انخفاض درجات الحرارة، ما زاد من أعباء الأسر البسيطة وجعل تأمين الدفء معركة مبكرة مع الغلاء.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة “العمق”، فإن أسعار الحطب شهدت قفزة صاروخية مقارنة بفصل الصيف، إذ وصل ثمن القنطار الواحد من “حطب الزيتون” إلى 130 درهما، بعدما كان لا يتعدى 90 درهما في شهر يوليوز الماضي، بينما تحول قنطار حطب البلوط، المعروف محليا بـ”الكرّيش”، إلى ما يشبه “الذهب الأسود”، بعدما استقر ثمنه في حدود 170 درهما للقنطار، وهو مبلغ يفوق بثقله المادي ثقل القنطار نفسه على كاهل الأسر الهشة، ويدخل المنطقة في أزمة طاقية قبل أوانها.
وفي وقت تعد فيه هذه المادة الحيوية “شريان الحياة” الوحيد لمواجهة قساوة المناخ الجبلي والبرد القارس الذي يضرب الدواوير والمناطق النائية، كشفت مصادر محلية وتجار صغار لـ”العمق” عن زاوية مظلمة تغيب فيها العدالة الاجتماعية بالمنطقة، حيث يعاني تجار التجزئة أنفسهم من “قبضة احتكارية” يفرضها كبار الموردين والمضاربين الذين يسيطرون على سوق الحطب بأساليب التخزين والتحكم في العرض.
ويعمد “صنّاع الندرة” هؤلاء إلى خلق خصاص مفتعل في السوق لرفع الأسعار وتجفيف المعروض، في خطوة استباقية لاستنزاف جيوب الساكنة قبل أوج فصل الشتاء، حيث يتضاعف الثمن بشكل جنوني بمجرد تساقط الأمطار والثلوج وانقطاع مسالك الدواوير.
هذا الوضع المتأزم يضع الجهات المختصة والقطاعات الوصية بالإقليم أمام محك حقيقي، ويسائل نجاعة أدوارها في ظل غياب شبه تام لمراقبة الأسواق وزجر المضاربات التي تستغل حاجة المواطنين إلى الدفء كسلعة للتربح الفاحش.
ويطالب سكان الجبال بميدلت بضرورة تدخل ميداني وإيجاد حل عاجل يقطع الطريق على لصوص الفرص والمحتكرين، كما يطالبون بتوفير الحطب بأسعار معقولة أو تعويضه ببدائل أخرى، ما يمكن من حماية قدرتم الشرائية وضمان حقهم الأساسي في العيش الكريم، والوقاية من قسوة الطبيعة وجشع “الشناقة”.