كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن أرشيف المحاكم المغربية يضم نحو 160 مليون ملف قضائي، مشيرا إلى أن جزءا من هذا الرصيد الوثائقي لا يزال محفوظا في ظروف غير ملائمة، بعضها داخل مستودعات ومرافق تفتقر إلى شروط الحفظ، وهو ما يطرح تحديات كبيرة تتعلق بحماية الوثائق وصيانة حقوق المواطنين.
وأوضح وهبي، اليوم الأربعاء، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الأرشيف يعد من أخطر الملفات التي تواجه قطاع العدالة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة الشخصية والممتلكات والأسرار الخاصة للمواطنين، فضلا عن الوثائق المتعلقة بالأنساب والإرث والوصايا والحقوق العائلية.
وأكد وزير العدل أن خطورة هذا الملف لا تقتصر على الجانب الإداري أو التقني، بل تمتد إلى حماية مصالح المواطنين وحقوقهم، موضحا أن عددا من الملفات القضائية توجد في مستودعات أو في أقبية بعض المحاكم، حيث تتعرض أحيانا للتلف بفعل تسرب مياه الأمطار وسوء ظروف التخزين.
وفي هذا السياق، كشف المسؤول الحكومي أن وزارة العدل تمكنت، خلال السنوات الثلاث الماضية، من ضبط وترتيب نحو 8 ملايين ملف من أصل 160 مليون ملف موجودة في أرشيف المحاكم، في إطار عملية تروم تنظيم هذا الرصيد الوثائقي والتعرف على أماكن وجوده وتسهيل الوصول إليه.
وأشار وهبي إلى أن الوزارة تعمل على إحداث نظام رقمي لجرد الملفات وأرشفتها، من خلال إدراج أرقامها والبيانات المرتبطة بها في المنصة الإلكترونية لوزارة العدل، بما يسمح بتحديد موقع كل ملف داخل فضاءات الحفظ، ومعرفة المستودع أو العلبة التي يوجد بها، وتيسير عملية استرجاعه عند الحاجة.
وشدد وزير العدل على أن هذا الإجراء من شأنه الحد من صعوبات البحث عن الملفات واستخراجها، ووضع حد لبعض الاختلالات التي تجعل المواطنين يواجهون صعوبات في الوصول إلى وثائقهم، في ظل تبريرات من قبيل عدم العثور على الملف أو عدم معرفة مكان وجوده.
وأضاف أن المنصة الرقمية المرتقبة ستتيح للمواطنين المعنيين تتبع أماكن وجود ملفاتهم، والتوجه إلى كتابة الضبط المختصة من أجل طلبها، حيث ستتمكن المصالح المعنية من تصوير الوثائق المطلوبة وإعادتها إلى مكان حفظها، بما يضمن حماية الأصول الوثائقية واستمرارية الاستفادة منها.
ولفت وهبي إلى أن الوزارة تعتزم توسيع معالجة ملف الأرشيف لتشمل، في مرحلة لاحقة، الوثائق المرتبطة بمهام الموثقين، خاصة الملفات التي تظل بحاجة إلى الحفظ والتتبع بعد وفاة الموثق أو توقفه عن ممارسة المهنة، بالنظر إلى ما تتضمنه من عقود ووثائق تتعلق بممتلكات المواطنين ووصاياهم وحقوقهم.
وفي سياق آخر، قدم وزير العدل معطيات بشأن المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية القضائية برسم سنة 2026، مشيرا إلى أن البرنامج يضم 121 مشروعا موزعا على مختلف الدوائر القضائية بالمملكة.
وأوضح أن هذه المشاريع تشمل ستة مشاريع تم تدشينها، و23 مشروعا أصبحت جاهزة للتدشين، إلى جانب 30 ورشا مفتوحا قيد الإنجاز، فيما يوجد 62 مشروعا في طور الدراسة، في إطار مواصلة تطوير البنيات التحتية للمحاكم وتحسين ظروف اشتغال المرافق القضائية.