تاونات.. تداعيات مشروع تعليب مياه بوعادل على آلاف الفلاحين والسكان تسائل بركة
منوعات

تاونات.. تداعيات مشروع تعليب مياه بوعادل على آلاف الفلاحين والسكان تسائل بركة

وصلت قضية “تعليب مياه بوعادل” بتاونات، إلى قبة البرلمان، بعدما أودعت منية رشاشي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية لتحالف اليسار، سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء نزار بركة، بشأن تداعيات المشروع على الموارد المائية وحقوق الساكنة المحلية.

وأثارت النائبة البرلمانية، في سؤالها، ما وصفته بـ”تنامي حالة الاحتقان الاجتماعي” بإقليم تاونات، على خلفية مشروع خاص بتعبئة مياه منبع بوعادل وتسويقها، مشيرة إلى أن المنطقة شهدت احتجاجات سلمية خلال شهري ماي وأكتوبر الماضيين، رفضا للمشروع، في ظل مخاوف السكان من انعكاساته المحتملة على مستقبل مواردهم المائية.

وأبرزت رشاشي أن مياه المنبع تشكل موردا أساسيا لسقي الأراضي الفلاحية التي تستفيد منها ساكنة المنطقة، مشيرة إلى أن المعطيات المحلية توكد وجود حوالي 900 فلاح يستغلون مساحة تناهز 4000 هكتار، فضلا عن ارتباط النشاط السياحي بالمنطقة بهذا المورد المائي، الذي تعتمد عليه ساكنة يقدر عددها بحوالي 11 ألف نسمة.

وأضافت النائبة البرلمانية أن الوثائق المتداولة بشأن المشروع تشير إلى رخصة صادرة عن المجلس الجماعي بتاريخ 28 يوليوز 2023، تتعلق بإنجاز مركب سياحي متكامل ووحدة لتعبئة مياه المنبع، إلى جانب معطيات تفيد بإمكانية سحب كمية سنوية تقدر بحوالي 320 ألف متر مكعب من المياه.

واستندت رشاشي إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور، الذي ينص على مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية عن تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنين من الحق في الماء والعيش في بيئة سليمة، فضلا عن مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، الذي يكرس مبادئ الملكية العمومية للمياه والتدبير التشاركي والتضامني للموارد المائية.

واعتبرت أن المياه تدخل ضمن الملك العمومي المائي، ولا يمكن أن تكون موضوع تملك خاص أو بيع وشراء، كما أن استغلال مياه المنابع يخضع لمقتضيات قانونية تؤطر شروط تعبئتها وتسويقها، بما يضمن حماية هذا المورد الطبيعي واستدامته.

وطالبت رشاشي بالكشف عن موقف الوزارة من منح امتياز لجلب مياه منبع بوعادل وتعبئتها وتسويقها، والمعطيات التقنية والدراسات الهيدروجيولوجية التي استند إليها الترخيص، ومدى مراعاة حقوق الساكنة في الاستفادة من مياه المنبع وحقوق السقي الفلاحي.

كما تساءلت عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها للتحقق من سلامة المساطر القانونية واستدامة الموارد المائية، ومدى إمكانية تعليق المشروع إلى حين التأكد من سلامته ونشر الوثائق والمعطيات المرتبطة به، وفتح حوار جاد مع ممثلي السكان والمنتخبين والسلطات المحلية.

وكان المشروع قد فجر موجة من الرفض في صفوف ساكنة بوعادل وبني قرة وأولاد ازم، التي عبرت عن تخوفها من تأثير الاستغلال التجاري للمنبع على النشاط الفلاحي والسياحي ومصادر عيش مئات الأسر، قبل أن يتجدد الاحتجاج خلال أكتوبر الماضي، عقب تداول معطيات بشأن انطلاق أشغال مرتبطة بالمشروع.

كما عاد الملف إلى الواجهة بعد إثارة لجنة دعم منكوبي فيضانات إقليم تاونات، في بيان ومراسلة مفتوحة، تساؤلات بشأن الوثائق الإدارية المؤطرة للمشروع، وحجم المياه المزمع استغلالها، مطالبة بالكشف عن دراسة التأثير على البيئة وتنظيم نقاش عمومي يضمن إشراك الساكنة والفعاليات المدنية في مناقشة مستقبل المنبع.