دافع فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن آلية الحسابات الخصوصية، مؤكدا أنها تخضع لنفس آليات وقواعد تنفيذ النفقات المعتمدة في الميزانية العامة، باستثناء خصوصيتين تتعلقان بتخصيص موارد معينة لأغراض محددة، وإمكانية ترحيل الأرصدة غير المستهلكة إلى السنة المالية الموالية.
وأوضح لقجع، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن أولى خصوصيات هذه الحسابات تتمثل في تخصيص موارد مالية لمجالات بعينها، مستشهدا بالضرائب المفروضة على استهلاك المحروقات، حيث يمكن توجيه جزء من عائداتها إلى حسابات مخصصة لصيانة الطرق، بالنظر إلى ارتباط استعمال المحروقات بقطاع النقل، أو تخصيص جزء آخر لصندوق التنمية الفلاحية بالنظر إلى استهلاك القطاع الفلاحي للكازوال.
أما الخصوصية الثانية، فتتعلق بإمكانية ترحيل الأرصدة المالية المتبقية إلى السنة الموالية، خلافا للميزانية العامة التي تلغى فيها الاعتمادات التي لم يتم الالتزام بها مع نهاية السنة المالية، وفق القواعد المعمول بها، بينما تتيح الحسابات الخصوصية الاحتفاظ بالأرصدة غير المستعملة ومواصلة صرفها خلال السنة الموالية.
وتساءل لقجع، ردا على الانتقادات الموجهة إلى هذه الآلية ووصفها بـ”الصناديق السوداء”: “أنا أتساءل فين هو السواد؟ فين هو اللون كاع؟”، داعيا إلى توضيح مكامن الاختلال التي يتحدث عنها منتقدو الحسابات الخصوصية.
وفي سياق دفاعه عن شفافية تدبير هذه الحسابات، أعلن لقجع استعداد وزارة الاقتصاد والمالية لوضع تفاصيلها رهن إشارة اللجان البرلمانية القطاعية، بما يشمل الموارد والنفقات الخاصة بكل وزارة، على غرار الميزانية العامة، مؤكدا أن بإمكان أعضاء اللجان الاطلاع على مداخيل الحسابات وكيفية صرفها بالتفصيل.
وقال في هذا الصدد إن أي لجنة قطاعية، بما فيها لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، ستتوصل بالميزانية الخاصة بالوزارة التي تدرسها، متضمنة الحسابات الخصوصية المرتبطة بها، ومواردها ونفقاتها، مضيفا أن بإمكان النواب التدقيق في تفاصيل حسابات قطاع الرياضة ومعرفة حجم المداخيل وأوجه صرفها.
من جانبه، اعتبر إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن الحسابات الخصوصية ليست صناديق سوداء، مؤكدا أن البرلمان هو الجهة التي تحدثها، وأنها تخضع في صرف اعتماداتها للقواعد والمساطر نفسها المعمول بها في الميزانية العامة.
وقال الأزمي، في تفاعل مع تعقيب وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، إن فريقه يدافع عن هذه الحسابات في الداخل والخارج، رافضا التوصيف الذي تطلقه عليها بعض وسائل الإعلام باعتبارها “صناديق سوداء”، وما يرافق ذلك من حديث عن وجود 20 مليار درهم خارج الميزانية العامة.
غير أن رئيس فريق العدالة والتنمية دعا إلى فتح نقاش برلماني حقيقي بشأن مستقبل هذه الحسابات، من أجل تحديد الحسابات التي ينبغي الإبقاء عليها وتلك التي يتعين حذفها وإعادة مواردها إلى الميزانية العامة.
وأوضح أن هذه الحسابات تتضمن كتلة مالية مهمة، تتغذى من موارد مخصصة، من بينها رسوم ومداخيل مرتبطة بقطاعات معينة، أصبحت الوزارات معتادة على الاستفادة منها وتدبيرها بشكل مستقل عن الميزانية العامة.
وأضاف الأزمي أن الإشكال يكمن في أن هذه الموارد تظل مخصصة لحسابات بعينها، ما يحد من هامش التصرف الحكومي في توزيع الاعتمادات المالية بين القطاعات وفق الأولويات السياسية والبرنامج الحكومي.
وقال في هذا السياق إن الحسابات الخصوصية تشكل نوعا من “تجميد كتلة مالية”، تجعل أي حكومة تأتي تجد نفسها أمام ميزانية عامة محدودة الهامش الذي يمكنها إعادة توزيعه والتصرف فيه وفق اختياراتها وبرنامجها الحكومي.
وشدد المتحدث على أن النقاش المطلوب لا ينبغي أن ينطلق من موقف مسبق يدعو إلى حذف جميع الحسابات الخصوصية أو الإبقاء عليها، بل يتعين أن يفضي إلى تقييم موضوعي لكل حساب، وتحديد مدى ضرورة استمرار تخصيص موارده، أو إعادتها إلى الميزانية العامة لتوسيع هامش التدبير المالي للحكومة.