صعوبات تربك إنتاج الزيتون بالشرق وتضع آلاف الفلاحين الصغار أمام ضغوطات اقتصادية واجتماعية
اقتصاد

صعوبات تربك إنتاج الزيتون بالشرق وتضع آلاف الفلاحين الصغار أمام ضغوطات اقتصادية واجتماعية

تواجه سلسلة إنتاج الزيتون بالجهة الشرقية، ولاسيما بإقليم جرسيف، تحديات متزايدة في ظل تراجع الموارد المائية وارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبات جني المحصول وتسويقه، وهي عوامل تضع آلاف الفلاحين الصغار أمام ضغوط اقتصادية واجتماعية، في وقت تتسع فيه الهوة بين الأسعار التي يبيعون بها منتوجاتهم وتلك المعروضة في الأسواق أمام المستهلكين.

وقد أعادت هذه الوضعية ملف القطاع إلى واجهة المساءلة البرلمانية، وسط مطالب باتخاذ تدابير عاجلة لمواكبة الفلاحين وتعزيز تثمين الإنتاج المحلي وحمايتهم من تداعيات الأزمة، إذ وجهت النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية، حنان الصوفي، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، بشأن وضعية قطاع الزيتون بالجهة الشرقية، متخذة من إقليم جرسيف، الذي يحتل المرتبة الثانية وطنيا في إنتاج الزيتون، نموذجا للتحديات التي تواجه الفلاحين الصغار والأسر التي تعتمد على هذا النشاط الفلاحي كمصدر للعيش.

وعزا السؤال الذي تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، هذه الأزمة إلى تداخل مجموعة من الإكراهات الهيكلية والموسمية، في مقدمتها تداعيات شح مياه السقي المرتبط بالجفاف، وارتفاع تكلفة حفر آبار الري واقتناء تجهيزات الضخ، فضلا عن النقص الحاد في اليد العاملة خلال مواسم الجني والخدمات الزراعية، وارتفاع تكلفتها، بما يجعل كلفة الإنتاج، وفق مضمون السؤال، تفوق العائدات المحققة من بيع المحصول.

ومن بين أبرز الإشكالات التي توقف عندها السؤال، الصعوبات التي يواجهها الفلاحون في تسويق محصول الزيتون، في ظل ما وصفه بغياب أسواق منظمة تحمي المنتجين من هيمنة المضاربة والوسطاء، إلى جانب غياب وحدات لتثمين المنتوج وإحداث مصانع من شأنها المساهمة في خلق فرص الشغل بالمنطقة.

وفي هذا الإطار، أشار السؤال إلى أن الفلاح يبيع محصوله بسعر يتراوح بين 3 و5 دراهم للكيلوغرام، مقابل عرضه في الأسواق والمحلات التجارية بسعر يصل إلى 25 درهما، معتبرا أن هذا الفارق يعكس اختلالا في مسار تسويق المنتوج، ويطرح تساؤلات بشأن استفادة المنتجين من القيمة التجارية لمحصولهم.

وحذر الفريق، في السياق ذاته، من انعكاسات هذه الوضعية على الموسم الفلاحي وعلى القدرة المعيشية للفلاحين، مشيرا إلى أن عددا منهم باتوا يواجهون صعوبات في أداء ديونهم المتراكمة، في ظل استمرار الأزمة للسنة الثانية على التوالي، بحسب ما ورد في السؤال الكتابي.

وطالبت عضو فريق التقدم والاشتراكية وزير الفلاحة بالكشف عن التدابير العاجلة التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمواكبة الفلاحين الصغار في تسويق منتوجاتهم، وحمايتهم من تقلبات الأسعار وما وصفه السؤال بجشع الوسطاء.

كما استفسرت عن البرامج الموجهة لدعم الفلاحين في مواجهة ارتفاع تكاليف اليد العاملة، وعن التدابير الرامية إلى تشجيع المكننة الفلاحية الملائمة ودعم اقتناء آلات جني الزيتون العصرية، بهدف التخفيف من حدة الخصاص في اليد العاملة خلال الموسم الفلاحي.

وفيما يتعلق بتثمين الإنتاج المحلي، دعا السؤال إلى توضيح الاستراتيجية المعتمدة لتطوير سلسلة إنتاج الزيتون بإقليم جرسيف، بما يضمن للفلاحين هامش ربح عادل، ويحفظ كرامتهم، ويساهم في تعزيز القيمة المضافة للمنتوج على المستوى المحلي.

وامتدت المساءلة البرلمانية إلى ملف الأسعار، من خلال الاستفسار عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة الفارق بين سعر بيع المنتوج من طرف الفلاح وسعره عند وصوله إلى المستهلك، إلى جانب التدابير الكفيلة بحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

كما طالبت بالكشف عن استراتيجية الوزارة لدعم الفلاحين ومواكبتهم في ظل الديون المتراكمة، والاستفسار عن إمكانية اتخاذ إجراءات بشأن إعفائهم منها، بالنظر إلى الصعوبات التي يواجهونها للسنة الثانية على التوالي.