“الليشمانيا” تجتاح الجنوب الشرقي وتثير مخاوف من تفاقم الإصابات في صفوف الأطفال والنساء
المغرب العميق

“الليشمانيا” تجتاح الجنوب الشرقي وتثير مخاوف من تفاقم الإصابات في صفوف الأطفال والنساء

تتواصل المخاوف الصحية والبيئية في عدد من مناطق الجنوب الشرقي للمملكة، جراء استمرار انتشار داء “الليشمانيا” الجلدي، الذي سجل إصابات في صفوف ساكنة عدد من الجماعات والدواوير، من جماعة الجرف وقصر المنقارة وفزنا ومحيط الريصاني بجهة درعة تافيلالت، وصولا إلى جماعة تمكروت والدواوير المجاورة بإقليم زاكورة، وسط مطالب بإعلان حالة استنفار صحي وبيئي لاحتواء تفشي المرض والحد من تداعياته، خصوصا على الأطفال والنساء.

وتتزايد معاناة الساكنة مع تسجيل إصابات وصفت بالبليغة، خلفت تشوهات جلدية طالت أجساد ووجوه عدد من المصابين، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات اقتصادية واجتماعية متفاقمة بفعل تداعيات الجفاف المتواصل، ما يزيد من صعوبة مواجهة هذا الوضع الصحي.

وتبرز حدة الأزمة من خلال الضغط المتزايد على المركز الصحي بتمكروت ومستوصف الجرف المحلي، اللذين يستقبلان أعدادا من المصابين، فيما تشير معطيات صادرة عن المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة إلى تسجيل 492 حالة إصابة بتمكروت، مقابل 106 حالات مسجلة، وفق ما أفاد به رئيس الجماعة، في ظل غياب طبيب قار بالمركز الصحي عقب انتقال الطبيب الذي كان يشتغل به، وهو ما يفاقم معاناة المرضى ويحد من إمكانية استفادتهم من المواكبة الطبية اللازمة.

ويرتبط تفاقم الوضع، بحسب المعطيات المتداولة محليا، باتساع رقعة البؤر التي تشهد انتشار المرض، إلى جانب تراكم النفايات ومخلفات الغبار، وما توفره هذه الظروف البيئية من عوامل ملائمة لانتشار النواقل والقوارض المرتبطة بتفشي الداء.

وفي المقابل، أوضح المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بزاكورة أن الأدوية المخصصة للتكفل بالمصابين متوفرة بالمراكز الصحية وتقدم بالمجان، مشيرا إلى إطلاق برنامج للكشف النشيط عن الحالات داخل المؤسسات التعليمية والدواوير، فضلا عن التوجه نحو توقيع اتفاقية لدعم المؤسسات الصحية بالموارد البشرية، بما يتيح توفير طبيب قار بالمركز الصحي بتمكروت والاستعانة بأطباء آخرين لتأكيد الإصابات عند ظهور بؤر جديدة.

وأمام استمرار انتشار المرض، تتجه مطالب الساكنة والفعاليات الجمعوية بالمنطقة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المحلية والجماعات الترابية وباقي الشركاء، من أجل التدخل العاجل وإعلان استنفار صحي وبيئي يواكب حجم الوضع المسجل.

وتتركز أبرز المطالب على توفير أطر طبية وتمريضية قارة بالمراكز الصحية، وتكثيف حملات النظافة والتطهير ورش المبيدات، ومحاربة النقط السوداء التي تشكل بؤرا محتملة لانتشار النواقل، إلى جانب ضمان التكفل الطبي الفعال بالمصابين، بما يساهم في تطويق المرض والحد من اتساع رقعة انتشاره وحماية الساكنة، ولاسيما الأطفال، من مضاعفاته.