تحول النقاش حول المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية والمؤسسات الأمنية، في إطار المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية، إلى سجال بين فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ونواب عن فريقي العدالة والتنمية وتحالف اليسار، على خلفية تباين المواقف بشأن طريقة تناول الاعتمادات المرصودة للأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.
ودخل لقجع على خط الجدل الذي أثارته تصريحاته بشأن هذه المناصب، نافيا أن يكون قد قصد الإساءة إلى أي نائب برلماني أو التشكيك في مواقف الفرق النيابية، ومؤكدا أن تعزيز الموارد البشرية للمؤسسات الأمنية يندرج ضمن توجه حكومي مستمر منذ سنوات.
وأوضح الوزير، خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية، أن تصريحاته جاءت ردا على تساؤلات برلمانية بشأن المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية، وما إذا كانت موجهة لتعويض المنتخبين المحليين، مشددا على أن هذه المناصب مخصصة للمصالح التابعة للوزارة، وفي مقدمتها الأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية.
وقال لقجع: “أنا ما قصدت حتى شي واحد، لا من قريب ولا من بعيد”، مضيفا أن من حقه التعبير عن القناعات الحكومية والرد على تدخلات النواب، ومؤكدا أن دعم المؤسسات الأمنية بالموارد البشرية ليس توجها جديدا، بل سياسة مستمرة منذ سنوات.
وجاء رد لقجع عقب تدخل إدريس الأزمي الإدريسي، عن فريق العدالة والتنمية، الذي اعتبر أن الاعتمادات المالية المخصصة للأمن الوطني وإدارة الدفاع الوطني تكتسي أهمية أساسية لاعتبارات مرتبطة بالأمن والدفاع، داعيا إلى تجنب المزايدات السياسية في تناول هذا الموضوع.
كما عبر الأزمي عن تضامن فريقه مع أسرة الأمن الوطني، مستنكرا واقعة دهس أحد عناصر الشرطة بمدينة أكادير، واصفا إياها بالواقعة المؤلمة والخطيرة، ومشددا على ضرورة عدم توظيفها في السجال السياسي.
من جهتها، حذرت نبيلة منيب، البرلمانية عن مجموعة تحالف اليسار، من أن تؤدي طريقة تناول الموضوع إلى الإيحاء بأن مساءلة الحكومة بشأن المناصب المالية المخصصة للأمن الوطني تعكس موقفا معارضا للمؤسسة الأمنية.
وأكدت منيب أن النواب لا يعارضون دعم الأمن الوطني، وإنما يمارسون دورهم الرقابي من خلال طرح الأسئلة بشأن طبيعة المناصب المالية وتوزيعها، مضيفة: “حنا كلنا مغاربة وطنيين، حنا راه جايين من جيش التحرير”، مشددة على أن مناقشة الاعتمادات المالية وطلب التوضيحات بشأنها لا ينبغي أن يقابلا بإيحاءات تمس وطنية النواب أو تشكك في مواقفهم تجاه المؤسسات الأمنية.
كما أثارت منيب مسألة الارتفاع في عدد المناصب المالية المخصصة لوزارة الداخلية، مشيرة إلى أن الميزانيات السابقة كانت تتضمن ما بين 7000 و7800 منصب، قبل أن يرتفع العدد في المشروع الحالي إلى 14200 منصب.
وتساؤلت عن خلفيات هذا الارتفاع، وما إذا كان مرتبطا بمتطلبات تنزيل ورش معين أو بتعزيز الإدارة الترابية، أم أن هناك توجها آخر وراء تخصيص هذه الحصة الكبيرة لوزارة الداخلية، التي وصفتها بأنها تستحوذ على الحصة الأكبر من المناصب المالية بالنظر إلى اتساع اختصاصاتها وتعدد المجالات التي تشرف عليها.
ودعت منيب إلى تقديم توضيحات بشأن طبيعة هذه المناصب والمهام التي ستخصص لها، ومدى ارتباطها بتعزيز الأمن والإدارة الترابية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي تعقيبه، جدد لقجع التأكيد على أنه لم يستهدف أي طرف، موضحا أنه كان يجيب عن سؤال برلماني بشأن ما إذا كانت المناصب المخصصة لوزارة الداخلية تهدف إلى تعويض المنتخبين المحليين، قبل أن يتساءل: “فين المزايدة؟ أين هي المزايدة؟”.
وشدد الوزير على أن المناصب المالية الـ13 ألفا و200 المخصصة لوزارة الداخلية ليست موجهة لتعويض المنتخبين المحليين، وإنما لتوظيف موارد بشرية جديدة، خصوصا لتعزيز صفوف الأمن الوطني، بالنظر إلى التضحيات التي يقدمها عناصره يوميا في سبيل حماية أمن الوطن.
وقال لقجع في هذا الصدد: “الداخلية تاتدي 13200 منصب، ماشي باش تعوض المنتخبين، باش ندخلو الناس ديال الأمن الوطني، اللي تيضحيوا يوميا بالحياة وبالروح وبالوقت ديالهم، باش يدافعوا ويسهروا على الأمن ديال الوطن”.
وأضاف الوزير أنه لن يتردد في تخصيص 30 ألف منصب مالي لهذه المؤسسات إذا اقتضت الضرورة ذلك، قائلا: “ويلا كان من الضروري ياخدوا 30000، غادي لن أتردد دقيقة واحدة في وضعها”، في إشارة إلى استعداد الحكومة لتوفير الموارد البشرية اللازمة لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية وتدارك الخصاص المسجل لديها.
وأكد لقجع أن الحكومة تتحمل مسؤولية اختياراتها في ما يتعلق بالمؤسسات الأمنية والمؤسسات التابعة للقوات المسلحة الملكية، مشددا على ضرورة مدها بكل الإمكانات البشرية اللازمة، حتى تتمكن من القيام بمهامها وتعزيز الطمأنينة والسلم.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المناصب المعنية تشمل، إلى جانب الأمن الوطني، القوات المساعدة والوقاية المدنية وغيرها من المصالح التابعة لوزارة الداخلية، معتبرا أن دعم هذه المؤسسات بالموارد البشرية خيار حكومي واضح ومعلن، ولا يرتبط بأي حسابات سياسية.
وشدد على أن الحكومة تتحمل مسؤولية قراراتها واختياراتها في هذا المجال، قائلا: “حنا عندنا الشجاعة ونتحملو المسؤولية ديال الاختيارات فيما يخص المؤسسات الأمنية”، مشددا على أن تعزيز مواردها البشرية يندرج ضمن مسؤولية الدولة في ضمان الأمن والاستقرار.