سباق مع الزمن بالبيضاء.. العمال يضغطون لتمرير ميزانيات الجماعات قبل فوات الأوان
منوعات

سباق مع الزمن بالبيضاء.. العمال يضغطون لتمرير ميزانيات الجماعات قبل فوات الأوان

طالبت عدة عمالات وأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات رؤساء الجماعات الترابية وباقي المجالس المنتخبة بتحديد مواعيد لعقد دورات استثنائية، من أجل المصادقة والتصويت على مشاريع ميزانيات سنة 2027، وذلك قبل انقضاء الآجال القانونية المحددة لاستكمال المساطر المرتبطة باعتماد الوثائق المالية، وفق معطيات حصلت عليها جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن مسؤولين ترابيين أبدوا استياءهم من استمرار تعثر عدد من الجماعات في استكمال إجراءات إعداد وتمرير بنود ميزانياتها، خصوصا ببعض الأقاليم، من بينها النواصر وبرشيد، إلى جانب دوائر ترابية أخرى، حيث لا تزال بعض المجالس لم تحسم بعد في التداول بشأن مشاريعها المالية، الأمر الذي أثار مخاوف لدى السلطات الإقليمية من تداعيات هذا التأخر على السير العادي للمرافق الجماعية.

وأضافت المصادر أن هذه التحركات تأتي في سياق سعي السلطات الترابية إلى دفع المجالس المنتخبة نحو تسريع وتيرة إعداد ميزانيات السنة المقبلة، وضمان استكمال مختلف مراحل المناقشة والتصويت والإحالة على التأشير، تفاديا للدخول في السنة المالية الجديدة دون استيفاء الشروط القانونية والإدارية اللازمة.

كما أن الأمر يرتبط وفق المعطيات ذاتها، بضرورة توفير رؤية مالية واضحة تسمح للجماعات بالوفاء بالتزاماتها ومواصلة تنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية.

وتتجاوز دوافع هذا الاستنفار مجرد احترام الآجال القانونية، إذ يرتبط الأمر أيضا بتفادي تعطيل عدد من المشاريع الاستثمارية التي تراهن عليها الجماعات الترابية خلال سنة 2027، خصوصا المشاريع المتعلقة بإعادة تهيئة الطرق والأزقة، وتقوية شبكات الإنارة العمومية، والتطهير السائل وتصريف مياه الأمطار، وإحداث وصيانة المساحات الخضراء والمرافق الرياضية والثقافية.

وسجلت المصادر أن عدم الحسم في الاعتمادات المالية قد يؤخر إطلاق بعض المساطر الإدارية والصفقات المرتبطة بهذه الأوراش، ويؤثر على الجدولة الزمنية لتنفيذها.

وفي السياق ذاته، تبرز مخاوف مرتبطة بضمان استمرارية المرافق والخدمات العمومية التي تدخل ضمن اختصاصات الجماعات، بالنظر إلى ما تتطلبه قطاعات النظافة والإنارة والصيانة والنقل والتدبير المفوض من اعتمادات مالية منتظمة.

كما أن التأخر في اعتماد الميزانيات قد يطرح إكراهات إضافية أمام الجماعات التي تواجه التزامات مالية متراكمة تجاه الشركات والمقاولات المتعاقدة معها، سواء تعلق الأمر بمستحقات صفقات سابقة أو نفقات مرتبطة باستمرار تقديم الخدمات الأساسية.

ومن بين الملفات التي تفرض نفسها خلال إعداد ميزانيات السنة المقبلة، مسألة ضبط المداخيل الجماعية وتحيين التوقعات المالية، بما يضمن اعتماد أرقام واقعية تستند إلى إمكانيات التحصيل الفعلية، خصوصا فيما يتعلق بالرسوم المحلية والضرائب والمداخيل المرتبطة باستغلال الممتلكات الجماعية.

ويتعين على المجالس أخذ النفقات الإجبارية بعين الاعتبار، بما فيها أجور الموظفين ومساهمات التقاعد والتغطية الاجتماعية وأقساط القروض والأحكام القضائية النهائية، تفاديا لإعداد ميزانيات لا تعكس حقيقة الوضعية المالية للجماعات.

وحسب المعطيات القانونية المرتبطة بالموضوع، فإن استمرار التأخر في المصادقة على الميزانيات قد يضع بعض الجماعات أمام مقتضيات خاصة ينظمها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات. إذ تنص المادة 188 على وضع ميزانية للتسيير من طرف عامل العمالة أو الإقليم، في الحالات التي لا يتم فيها اعتماد الميزانية وفق المسطرة القانونية، وذلك استنادا إلى آخر ميزانية مؤشر عليها، مع مراعاة تطور موارد الجماعة وتكاليفها، وهو إجراء من شأنه ضمان الحد الأدنى من استمرارية التسيير، لكنه قد يحد من هامش برمجة عمليات استثمارية جديدة.

ولا تقف التداعيات المحتملة عند هذا الحد، إذ إن عدم التأشير على الميزانية قبل فاتح يناير قد يترتب عنه تقييد صلاحيات تنفيذها، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لهذه الحالة، حيث يمكن تأهيل رئيس المجلس بقرار من العامل لمواصلة تحصيل المداخيل والالتزام بنفقات التسيير وتصفيتها والأمر بصرفها، في حدود الاعتمادات المسجلة بآخر ميزانية مؤشر عليها، طبقا للمادة 193.

وتتيح المادة 195 للسلطة الحكومية المكلفة بالداخلية التدخل لوضع ميزانية للتسيير في حالات محددة، بعد استفسار رئيس المجلس المعني، بما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المجالس في احترام المساطر والآجال القانونية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى تزامن إعداد ميزانيات سنة 2027 مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية للمجالس الجماعية، والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بتدبير الالتزامات المالية وضمان عدم تحميل المجالس المقبلة أعباء إضافية غير مبررة.

وفي هذا الإطار، تبرز ضرورة التمييز بين المشاريع التي تستجيب لحاجيات الساكنة وتتوفر على ضمانات تمويل واضحة، وبين النفقات التي قد تخلق التزامات مالية مستمرة دون مردودية تنموية ملموسة.

وتتجه الأنظار، تبعا لذلك، إلى مدى تجاوب رؤساء الجماعات والمجالس المنتخبة مع مطالب السلطات الإقليمية، من خلال تحديد مواعيد الدورات الاستثنائية واستكمال مناقشة مشاريع الميزانيات والتصويت عليها داخل الآجال القانونية، في ظل حرص السلطات الترابية على تفادي أي تعثر قد ينعكس على التدبير المالي والإداري للجماعات.

كما ينتظر أن تشكل هذه المرحلة اختبارا لقدرة المجالس على التوفيق بين احترام التوازنات المالية، وتسوية الالتزامات السابقة، والحفاظ على وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية والخدمات الموجهة للساكنة.