طالب المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات باتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لتصنيف جبهة البوليساريو “جماعة إرهابية مسلحة”، داعيا إلى فتح تحقيق دولي مستقل بشأن المخاوف والادعاءات المتعلقة بوجود ارتباطات محتملة بين أنشطة الجبهة وجماعات متطرفة وشبكات تنشط في مجالات غير مشروعة بمنطقة شمال إفريقيا والساحل والصحراء.
وجاءت هذه الدعوة ضمن رسالة مفتوحة وجهها المرصد إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة والرأي العام الوطني والدولي، على خلفية التطورات التي شهدها ملف الصحراء بمجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر 2026، وما أعقبها من تصريح للمتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في فاتح نونبر الجاري، بشأن انتهاء ولاية بعثة المينورسو.
وانتقد المرصد، في رسالته، إعادة تأكيد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة على ما وصفه بـ”الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير”، معتبرا أن طريقة تقديم هذا الموقف، في سياق المستجدات الأخيرة، تنطوي على انحياز للأطروحة الانفصالية، ولا تعكس التوازن والموضوعية المفترضين في الخطاب الرسمي للأمم المتحدة.
ودعا المرصد المتحدث الأممي إلى مراجعة وتصحيح ما اعتبره اختلالا في عرض القضية، وتوخي الدقة والإنصاف في التصريحات المرتبطة بالنزاع، مع استحضار مختلف أبعاده التاريخية والقانونية والسياسية، وعدم الاقتصار على إعادة التأكيد على مبدأ تقرير المصير بمعزل عن المبادرات المطروحة لتسويته.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد أكد في تصريح نقله المتحدث باسمه، يوم الأحد فاتح نونبر، أن انتهاء ولاية بعثة المينورسو لا يلغي حق تقرير المصير، مجددا التزام المنظمة الدولية بدعم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، وذلك عقب إخفاق مجلس الأمن في تجديد ولاية البعثة.
وفي الشق الحقوقي، أثار المرصد أوضاع سكان مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، معبرا عن قلقه إزاء الادعاءات المتعلقة بانتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، من بينها الاحتجاز التعسفي والتضييق على حرية التنقل والتعبير والتجمع، مطالبا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية المستقلة بالتحرك للتحقق من هذه المعطيات.
وشدد على ضرورة تمكين المنظمات الحقوقية الدولية من الولوج إلى المخيمات وإجراء زيارات ميدانية منتظمة لرصد الأوضاع الإنسانية والتحقق من الانتهاكات المحتملة، إلى جانب ضمان الإفراج عن كل من يثبت احتجازه تعسفيا، وإجراء إحصاء لسكان المخيمات وتحديد أوضاعهم القانونية والإنسانية وفق المعايير الدولية.
كما طالب بضمان حق سكان المخيمات في العودة الطوعية والآمنة، وتمكينهم من التعبير الحر عن آرائهم واختياراتهم السياسية، دون إكراه أو احتكار لتمثيلهم، مع ترتيب المسؤوليات القانونية بشأن الانتهاكات التي يثبت وقوعها.
وحمّل المرصد الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات، مسؤولية ضمان احترام الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين فوق ترابها، معتبرا أن هذه المسؤولية لا تقتصر على السماح بإقامة المخيمات، بل تشمل توفير الحماية من الانتهاكات والاستغلال، وفقا للالتزامات القانونية والدولية ذات الصلة.
وفي ما يتعلق بالمخاطر الأمنية، حذر المرصد من تداعيات استمرار النزاع على الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، داعيا إلى تحقيق دولي مستقل في الادعاءات المتعلقة بارتباطات محتملة بين جماعات مسلحة وشبكات متطرفة أو أنشطة غير مشروعة، على أن يجري ترتيب المسؤوليات بناء على أدلة وتحقيقات موثوقة.
وجدد المرصد تشبثه بالوحدة الترابية للمملكة المغربية، ودعمه لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكدا أن الدفاع عن الوحدة الترابية ينبغي أن يواكبه تعزيز الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، خصوصا بالأقاليم الجنوبية.
واختتم المرصد رسالته بالتأكيد على ضرورة اعتماد الأمم المتحدة مقاربة متوازنة في معالجة النزاع، تجمع بين احترام مبادئ القانون الدولي وحماية الحقوق والحريات الأساسية، وتدعم الحوار والتفاوض بما يسهم في تحقيق تسوية سياسية وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.