وقال بووانو إن من بين الملفات التي سجلتها المعارضة في الولاية الحكومية السابقة، ولا تريد استمرارها اليوم، الزبونية والمحسوبية في التوظيفات مشددا على ضرورة إرساء الشفافية في مباريات التوظيف والتعيينات التي تتم داخل الوزارات وعلى مستوى رئاسة الحكومة، معتبرا أن الجرأة الحقيقية تكمن في القطع مع الممارسات التي تسمح بإدخال أشخاص إلى الإدارات دون التوفر على الشهادات المطلوبة، قبل إسناد مسؤوليات إليهم لاحقا.
وأضاف بووانو أن التعيينات التي تتم على مستوى القطاعات الحكومية والمجلس الحكومي تستوجب بدورها الوضوح والشفافية، داعيا إلى عدم الاكتفاء باستحضار الاختلالات السابقة، بل معالجة الممارسات التي قال إنها لا ينبغي أن تستمر.
من جهتها، تفاعلت البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، زينب السيمو، مع الموضوع، معتبرة أن الزبونية والمحسوبية ليستا ظاهرة مرتبطة بحكومة سابقة دون غيرها، بل إن الحديث عنهما ظل متواصلا، مبرزة أن هذه الممارسات ظلت معروفة ومتداولة، في إشارة إلى أن إثارتها لا ينبغي أن تقتصر على مرحلة حكومية بعينها.
وفي رده على هذه الاتهامات، تحدى لقجع كل من يتوفر على معطيات بشأن تدخله، بشكل مباشر أو غير مباشر، في توظيف موظفين أو تعيين مسؤولين، أن يقدمها أمام اللجنة. وقال الوزير مخاطبا أعضاء اللجنة: “اللي شاف بأننا تدخلنا بشكل مباشر أو غير مباشر في شي توظيف، لا ديال موظفين ولا ديال مسؤولين، ينشر هنا”، مضيفا: “نعطيو الستيلو والسبورة، ما عنديش مشكل”.
وأكد لقجع أن منطق التوظيف والتعيين الذي يدافع عنه يقوم على الاستحقاق والكفاءة وتحمل المسؤولية، مشيرا إلى أن المسؤولين الذين يتم اختيارهم يعتبرون، بحسب تعبيره، من أبناء المؤسسة والإدارة.
وأضاف أن الجدل المرتبط بنتائج المباريات والصفقات العمومية يندرج ضمن طبيعة الممارسة البشرية، مستحضرا أن الأشخاص الذين لا يحصلون على الصفقات أو لا ينجحون في مباريات التوظيف قد يلجؤون إلى الصحافة للتعبير عن مواقفهم، داعيا إلى تجاوز هذه الإشكالات وتطوير الممارسات الإدارية.
وفي سياق متصل، شدد الوزير على ضرورة التعامل بوضوح مع موضوع توزيع المناصب المالية، مؤكدا أن حديثه عن قطاع معين لا يعني الدفاع عنه في مواجهة قطاع آخر، كما أن تناول وضعية فئة معينة لا يعني الانحياز إليها ضد فئة أخرى، موضحا أن موقفه يقوم على شرح المنهجية المعتمدة في توزيع المناصب المالية.
غير أن النقاش سرعان ما انتقل إلى مواجهة مباشرة، بعدما تناول البرلماني عن العدالة والتنمية، رضى بوكمازي، الكلمة، حيث قال “باش نبدا بهادشي دالزبونية بالداخلة وشكون لي تعين فيها”، قبل أن يقاطعه بووانو بعبارة “سميتو كاع السيمو”.
وأثارت العبارة حفيظة البرلمانية زينب السيمو، التي ردت مؤكدة أنها حاصلة على الدكتوراه في الاقتصاد، وليست حاصلة على شهادة “باك+3″، وأنها كانت تشتغل في قطاع التعليم العالي قبل أن تصبح برلمانية.
وتدخل البرلماني عادل البيطار عن فريق الأصالة والمعاصرة، مطالبا بعدم توجيه اتهامات غير صحيحة للأشخاص، وبمنح النائبة المعنية حق توضيح موقفها، معتبرا أن الأمر يستوجب تقديم اعتذار لها.
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة هشام المهاجري أن عبارة “السيمو” صدرت عن عبد الله بووانو، الذي لم يكن يتناول الكلمة حينها، وأنه ذكر الاسم العائلي للنائبة البرلمانية.
ورد بووانو، في نقطة نظام، بأنه ذكر الاسم العائلي والمباراة والمدينة، دون ذكر الاسم الشخصي، مؤكدا أنه لن يسحب كلامه، وأنه مستعد لتقديم المعطيات المتعلقة بالموضوع، مضيفا أن المعني بالأمر، إذا كان يحمل الاسم العائلي نفسه ويريد توضيح الأمر، فله ذلك.
وعادت السيمو لتؤكد أن ما أثير بشأنها يتضمن اتهامات مغلوطة، قائلة: “هناك سيمو واحد هنا وهو أنا”، ومتحدية من يربط اسمها بتعيين بمدينة الداخلة تقديم تحقيق أو معطيات تثبت ذلك.
وأضافت أنها سبق أن كذبت هذه الادعاءات عبر حسابها على موقع فيسبوك، مشيرة إلى أن المنصب الذي جرى الحديث عنه عادي، وأنها، بالنظر إلى مسارها الأكاديمي والمهني، كانت ستطمح إلى منصب أكبر لو كانت تبحث عن التعيين، مؤكدة أنها حاصلة على الدكتوراه في الاقتصاد واشتغلت سابقا بقطاع التعليم العالي.