وزير الثقافة أمام النواب: نستثمر في البنيات التحتية.. لكن نقص الموارد البشرية يعطل أداءها
سياسة

وزير الثقافة أمام النواب: نستثمر في البنيات التحتية.. لكن نقص الموارد البشرية يعطل أداءها

أقر محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة، بوجود إشكالات مرتبطة بالموارد البشرية وتنشيط عدد من المراكز والمركبات الثقافية بمختلف جهات المملكة، رغم الاستثمارات التي خصصت خلال السنوات الماضية لإحداث وتأهيل البنيات التحتية الثقافية، مؤكدا أن التحدي المطروح لا يقتصر على توفير المنشآت، وإنما يشمل ضمان استغلالها وتقديم خدمات وأنشطة تستجيب لحاجيات المواطنين.

وأوضح بنسعيد، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لقطاع الثقافة برسم السنة المالية 2027، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن المغرب حقق تقدما في مجال الاستثمار في المؤسسات والمرافق الثقافية، غير أن بعض هذه المنشآت ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بتوفير الأطر البشرية اللازمة لتسييرها وتنشيطها.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن إشكالية الموارد البشرية والتنشيط الثقافي تطرح نفسها في عدد من مناطق المملكة، على غرار ما يعرفه قطاع الرياضة من تحديات مماثلة، معتبرا أن تجاوز هذه الوضعية يستدعي تطوير التعاون مع الشركاء المحليين والفاعلين الثقافيين والجمعويين.

وأكد الوزير أن الوزارة تعمل على البحث عن صيغ جديدة لتعبئة الفاعلين الثقافيين والجمعيات، بما يسمح بتطوير الأنشطة داخل المركبات والمراكز الثقافية، وضمان تواصل هذه المؤسسات مع المواطنين، عوض الاقتصار على الاستثمار في تشييد البنايات وتجهيزها.

وفي هذا السياق، أبرز بنسعيد أهمية إشراك الجماعات الترابية والمجالس المنتخبة والهيئات الثقافية في تنشيط المؤسسات الموجودة على المستوى المحلي، من خلال تطوير شراكات وبرامج تستجيب للخصوصيات الثقافية والاجتماعية لكل منطقة.

وشدد على أن توسيع الولوج إلى الثقافة وتقليص الفوارق المجالية يظلان من الأولويات الأساسية للقطاع، خاصة بالمناطق التي تعاني ضعفا في العرض الثقافي، مؤكدا ضرورة توفير أنشطة منتظمة تسمح للأطفال والشباب وباقي الفئات بالاستفادة من المرافق الموجودة بمحيطهم.

وتكشف المعطيات الواردة في العرض الرسمي للميزانية الفرعية أن القطاع عزز موارده البشرية خلال سنة 2026 باستقطاب 80 عنصرا جديدا في تخصصات مختلفة، إلى جانب ترقية 139 موظفا وتنظيم دورات للتكوين المستمر استفاد منها 50 متدربا، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الكفاءات وتحسين تدبير المؤسسات التابعة للوزارة.

وفي ما يتعلق بالاعتمادات المالية، حدد مشروع الميزانية العامة لقطاع الثقافة برسم سنة 2027 غلافا إجماليا يناهز مليارا و284 مليون درهم، منها نحو 643 مليون درهم مخصصة للاستثمار، وما يقارب 357 مليون درهم لنفقات الموظفين والأعوان، فضلا عن حوالي 284 مليون درهم للمعدات والنفقات المختلفة.

وتتضمن المشاريع الاستثمارية المبرمجة مواصلة إحداث وتأهيل عدد من المؤسسات والمرافق الثقافية، إلى جانب مشاريع تهم صيانة التراث التاريخي وتطوير البنيات الثقافية، في إطار توجه يروم توسيع العرض الثقافي وتحسين توزيعه على المستوى الترابي.

وبموازاة ذلك، كشف بنسعيد عن توجه نحو مراجعة آليات تدبير البرامج الثقافية وتقييم نتائجها، من خلال الانتقال إلى اعتماد مؤشرات كمية ونوعية تسمح بقياس مدى استفادة المواطنين من الأنشطة والخدمات المقدمة.

وأوضح أن الوزارة تسعى إلى تطوير آليات لتتبع أثر البرامج الثقافية، بما يسمح بمعرفة نتائج المبادرات المنجزة ومدى تحقيقها للأهداف المحددة، بدل الاكتفاء بتسجيل عدد الأنشطة أو المشاريع التي جرى تنفيذها.

وأشار إلى أهمية الاستعانة بمؤسسات متخصصة في التقييم، بهدف توفير معطيات دقيقة حول الإقبال على الأنشطة الثقافية، ومدى وصولها إلى الفئات المستهدفة، وانعكاس الدعم العمومي على تنشيط الحياة الثقافية محليا وجهويا.

وفي السياق نفسه، شدد المسؤول الحكومي على ضرورة تطوير منظومة الدعم الموجه إلى الجمعيات والفاعلين الثقافيين، بما يتيح تعزيز دورهم في تنشيط المؤسسات والمرافق الموجودة بمختلف مناطق المملكة، مع العمل على ربط البرامج بالأهداف والنتائج المنتظرة منها.

وتطرق بنسعيد إلى أهمية التعامل مع الثقافة باعتبارها قطاعا منتجا للقيمة الاقتصادية وفرص الشغل، من خلال دعم المبادرات الإبداعية والمقاولات الثقافية، وتطوير التكوين والكفاءات المرتبطة بالمهن الفنية والثقافية، فضلا عن تحسين الظروف الاقتصادية والمهنية للفنانين والمبدعين.

وأكد أن البرنامج المستقبلي للقطاع يقوم على توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات الثقافية، مع إيلاء عناية خاصة بالمناطق الأقل استفادة من العرض الثقافي، وتطوير طرق التدبير والحكامة والبرمجة، بما يسمح بتحسين استغلال البنيات التحتية القائمة وتعزيز دورها في تنشيط الحياة الثقافية المحلية.