غياب نواة جامعية يفاقم معاناة طلبة طاطا.. وتحرك برلماني لإنهاء رحلة الـ400 كيلومتر
أخبار الساعة

غياب نواة جامعية يفاقم معاناة طلبة طاطا.. وتحرك برلماني لإنهاء رحلة الـ400 كيلومتر

يثير غياب مؤسسة للتعليم العالي بإقليم طاطا إشكالات متزايدة بشأن تكافؤ الفرص والعدالة المجالية، في ظل اضطرار الطلبة الحاصلين على شهادة البكالوريا إلى التنقل لمسافات تتجاوز 400 كيلومتر نحو جامعة ابن زهر بأكادير، من أجل متابعة دراستهم الجامعية، وما يترتب عن ذلك من أعباء مادية واجتماعية ونفسية تثقل كاهلهم وأسرهم.

وفي هذا السياق، وجهت خديجة الباز، النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعت من خلاله إلى اتخاذ تدابير عملية لإحداث نواة جامعية بإقليم طاطا، بما يضمن تقريب خدمات التعليم العالي من أبناء المنطقة، ويضع حدا لمعاناة التنقل المتواصل نحو المدن الجامعية.

وسلطت البرلمانية الضوء على الصعوبات التي تواجه الطلبة بسبب غياب مؤسسات جامعية بالإقليم، مشيرة إلى أن متابعة الدراسة بأكادير تفرض عليهم تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالنقل والسكن والمعيشة، وهي أعباء تفوق الإمكانات المادية لعدد كبير من الأسر، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها الإقليم، وما يميزه من هشاشة ومحدودية في الموارد.

وحذرت الباز من الانعكاسات المباشرة لهذه الوضعية على المسار الدراسي للطلبة، معتبرة أن البعد الجغرافي والضغط المادي يشكلان من العوامل المساهمة في ارتفاع معدلات الهدر الجامعي، خصوصا في صفوف الفتيات، اللواتي تواجههن صعوبات إضافية في مواصلة الدراسة بعيدا عن أسرهن، في ظل عجز عدد من العائلات عن تحمل تكاليف الإقامة والاستقرار خارج الإقليم.

ولم تقتصر المطالب البرلمانية على إحداث نواة جامعية، بل امتدت إلى ضرورة إرساء عرض تكويني يستجيب للخصوصيات الاقتصادية والطبيعية لإقليم طاطا، من خلال توفير معاهد وتخصصات نوعية في مجالات التقنيات الفلاحية الملائمة للمناطق الواحاتية، وتدبير الموارد المائية، والطاقات المتجددة، والصناعات المعدنية والمنجمية، فضلا عن التثمين السياحي والتراثي.

وترى الباز أن إحداث هذه التكوينات من شأنه تمكين شباب الإقليم من اكتساب كفاءات ومهارات مرتبطة بحاجيات النسيج الاقتصادي المحلي، وتعزيز فرص إدماجهم في سوق الشغل، إلى جانب الحد من اضطرارهم إلى الهجرة نحو المدن الكبرى بحثا عن فرص التكوين والعمل.

وفي هذا الإطار، طالبت البرلمانية وزير التعليم العالي بالكشف عن الإجراءات العملية والتدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإحداث نواة جامعية بالإقليم، كما استفسرته بشأن مدى إدراج معاهد أو مسالك تكوينية متخصصة في الطاقات المتجددة والمعادن والأنظمة البيئية والواحاتية ضمن تصور الوزارة لتطوير العرض الجامعي بطاطا.

كما دعت إلى توضيح الجدول الزمني المرتقب لتنزيل هذا المشروع، بما يسمح بتحديد الآفاق الزمنية للاستجابة لمطلب طال انتظاره من طرف الطلبة وأسرهم، في ظل التحديات المرتبطة بالولوج إلى التعليم العالي.

ويعيد هذا التحرك البرلماني إلى الواجهة إشكالية التفاوت المجالي في توزيع مؤسسات التعليم العالي، ومدى قدرة السياسات العمومية على ضمان تكافؤ الفرص بين شباب مختلف الأقاليم، خصوصا المناطق التي تواجه صعوبات جغرافية واقتصادية.

وبينما تتواصل معاناة طلبة طاطا مع التنقل لمسافات طويلة لمتابعة دراستهم، تتزايد المطالب بتدخل الوزارة الوصية لإيجاد حل مؤسساتي يضمن حق أبناء الإقليم في تعليم عال قريب ومنصف، ويربط التكوين الجامعي بالمؤهلات الاقتصادية والتنموية للمنطقة.