وجّه المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، انتقادات حادة إلى طريقة تدبير شؤون جامعة الحسن الأول بسطات، متحدثاً عن اختلالات إدارية ومالية وتربوية، وتراجع في الحكامة الجامعية، إلى جانب ما وصفه بالتضييق على العمل النقابي واستعمال المساطر الإدارية لتصفية الحسابات مع الموظفين.
واعتبر المكتب النقابي، في بيان افتتاحي مؤرخ في 31 أكتوبر 2026، أن الجامعة تعيش وضعاً يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات الوصية، محملاً رئاستها المسؤولية عن التدهور الذي قال إنه طال عدداً من جوانب التسيير الإداري والبيداغوجي، ومطالباً بفتح تحقيق جاد ومسؤول في التجاوزات التي أوردها البيان.
وأوضح المكتب الجهوي أن موقفه يأتي بعد تتبع المسار التدبيري لجامعة الحسن الأول خلال السنوات الخمس الماضية، وهي الفترة التي اعتبر أنها اتسمت بتراكم انتكاسات أثرت في مصداقية المؤسسة وتاريخها العلمي والتربوي، بعيداً عن الأوراش الرقمية والتلميع المصطنع على منصات التواصل الاجتماعي، وفق تعبيره.
وفي تفصيله للاختلالات التي يقول إنه رصدها، اتهم المكتب النقابي إدارة الجامعة باستمرار ممارسات وصفها بالمشبوهة، مرتبطة بمنظومة الشواهد والتكوينات، مشيراً إلى تفريخ الاختلالات واستمرار العبث بمنظومة الشواهد، وما قال إنه استمرار لمسلسل “الاتجار بالديبلومات”.
وسجل البيان أن هذه الممارسات، بحسب النقابة، استمرت رغم الفضائح التي شهدتها مؤسسات جامعية، معتبراً أن الأمر يستدعي مساءلة الجهات المسؤولة عن ضمان سلامة المسارات التكوينية ومصداقية الشهادات الجامعية.
وانتقدت النقابة أيضاً ما وصفته بالإعدام الممنهج لمنظومة التكوين المستمر، بعدما كان يشكل، وفق تقديرها، رافداً مالياً مهماً للجامعة ونموذجاً وطنياً يحتذى به في خلق الموارد الذاتية.
وأضافت أن السياسة التدبيرية الحالية أدت إلى وأد روح المبادرة وإجبار معظم المسالك بكافة المؤسسات الجامعية على الإغلاق، وهو ما تسبب، بحسب البيان، في حرمان الخريجين من شواهد مستحقة، وفتح المجال أمام المتضررين للجوء إلى المحاكم لاستعادة حقوقهم.
وعلى مستوى المشاريع الجامعية، تحدث المكتب الجهوي عن تجميد وإفشال التكوين المستمر، معتبراً أن تداعيات ذلك لا تقتصر على الميزانية الذاتية للجامعة، وإنما تمتد إلى النسيج الاقتصادي والتجاري المحلي بمدينة سطات.
وربط البيان هذه الوضعية بما اعتبره غياباً للرؤية التنموية الشاملة لدى رئاسة الجامعة تجاه محيطها السوسيو-اقتصادي، مشيراً إلى أن استمرار هذه الاختلالات يحرم المؤسسة من إمكانات مالية وتنموية كان بالإمكان تعبئتها لتطوير خدماتها ومرافقها.
وفي الشق المتعلق بالحريات النقابية، اتهم المكتب الجهوي رئاسة الجامعة باتباع سياسة تقوم على استهداف العمل النقابي الجاد، معتبراً أن لجوء الإدارة إلى القضاء والمتابعات الكيدية ضد مناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل يعكس، وفق تعبيره، أسلوباً لتدبير الخلافات مع ممثلي الموظفين.
وأكد البيان أن العمل النقابي، بحسب تصور المكتب الجهوي، يفترض أن يكون شريكاً في الحوار المؤسساتي، وليس طرفاً تجري مواجهته بإجراءات قضائية أو إدارية.
كما اتهم المكتب النقابي إدارة الجامعة بمحاولة عزله عن الموظفين، من خلال قطع قنوات التواصل وتكميم الأفواه وحجب الحقائق داخل الفضاء الجامعي، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل مساساً بالحقوق النقابية وبمبدأ الحوار الاجتماعي.
وفي السياق نفسه، أثار البيان ما وصفه بالارتحال المحسوبية في تدبير الموارد البشرية، مشيراً إلى تحويل مناصب المسؤولية بالجامعة إلى وسيلة للترضيات عبر توالي الإعفاءات والتعيينات خارج معايير الكفاءة والاستحقاق العلمي والإداري.
واعتبر أن المعيار الذي أصبح يحكم بعض التعيينات، وفق اتهامات النقابة، هو الولاء المطلق وشراء الاستمرارية في الكرسي، بدلاً من الكفاءة والتجربة المهنية.
وأمام هذه المعطيات، أعلن المكتب الجهوي عزمه خوض كافة الأشكال النضالية والتصعيدية المشروعة، دفاعاً عن الجامعة ومكتسبات الموظفات والموظفين، داعياً الجهات الوصية والرأي العام الجامعي والوطني إلى تحمل مسؤولياتهم إزاء ما وصفه بالاختلالات المتراكمة.
وطالب المكتب بفتح تحقيق عاجل وجاد ومسؤول بشأن التجاوزات الواردة في بيانه، مع ترتيب المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حكامة تدبيرية قائمة على الشفافية والمحاسبة.
وكشف المكتب الجهوي، في ختام بيانه، عن اعتزامه تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية سيُعلن عن تاريخها ومكانها في بلاغ لاحق، داعياً موظفات وموظفي الجامعة إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي والانخراط في الأشكال الاحتجاجية المقبلة.
وشددت النقابة على أن تحركها يهدف إلى الدفاع عن المصلحة العامة للجامعة وصون حقوق العاملين بها، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يستدعي، من وجهة نظرها، تدخلاً عاجلاً لإعادة الاعتبار إلى الحكامة الجامعية والحوار الاجتماعي.