علمت جريدة “العمق المغربي” من عدد من أساتذة وأستاذات التعليم بجماعة خزامة، بإقليم ورزازات، أنهم يعيشون على وقع معاناة مرتبطة بحرمانهم من السكن الوظيفي، بسبب تأخر أشغال الإصلاح والترميم التي انطلقت منذ أشهر دون أن تنتهي إلى حدود الساعة، وفق إفاداتهم.
وأكدت المصادر ذاتها أن مجموعة من المؤسسات التعليمية بعدد من الجماعات الترابية بإقليم ورزازات تشهد، منذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، أشغالا تتعلق بالترميم والإصلاح والتأهيل، غير أن عددا من هذه الأوراش يعرف بطئا في الإنجاز وتأخرا في استكمال الأشغال، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن آجال إنهائها ومدى تأثيرها على ظروف العمل والتمدرس.
وأضافت المصادر أن تداعيات هذه الوضعية لا تقتصر على ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، بل تمتد إلى الأوضاع الاجتماعية للأطر التربوية، خاصة في ظل صعوبة العثور على مساكن للكراء بالمنطقة، ما اضطر عددا من الأساتذة إلى الإقامة داخل الأقسام الدراسية والمطاعم المدرسية، في ظروف وصفوها بغير الملائمة ولا تستجيب لأبسط شروط العيش الكريم.
وفي تصريح خاص لجريدة “العمق المغربي”، أوضح أستاذ يعمل بجماعة خزامة، فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب مهنية، أن الأساتذة المعنيين حُرموا من الاستفادة من السكن الوظيفي منذ نهاية الموسم الدراسي الماضي، بسبب ما وصفه بالإهمال والتماطل في استكمال أشغال الإصلاح من طرف المقاول المكلف، رغم محاولات التواصل معه المتكررة دون التوصل إلى حل.
وأضاف المتحدث أن الوضع أصبح أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد من الأطر التربوية، مشيرا إلى أن بعض الأساتذة يضطرون حاليا إلى المبيت داخل الأقسام الدراسية أو المطاعم المدرسية، في حين تقيم أستاذة رفقة ابنها داخل أحد الأقسام، بينما يجد أساتذة آخرون أنفسهم مضطرين إلى الإقامة داخل المطعم المدرسي في ظروف تفتقر إلى أبسط متطلبات العيش، بحسب تعبيره.
وأوضح المصدر ذاته أن أشغال إصلاح السكن الوظيفي انطلقت، حسب إفادته، خلال شهر يونيو 2025، دون أن تكتمل إلى حدود اليوم، مشيرا إلى أن الأساتذة وافقوا على إخلاء المساكن الوظيفية بعد تقديم وعود لهم باستكمال الإصلاحات قبل انطلاق الموسم الدراسي، غير أنهم فوجئوا بعدم الوفاء بهذه الالتزامات.
وأشار المتحدث إلى أن أشغال إصلاح المؤسسات التعليمية المتضررة من الزلزال انطلقت، وفق المعطيات التي قدمها، خلال شهر دجنبر 2025، في حين انطلقت أشغال السكن الوظيفي خلال شهر يونيو من السنة نفسها، معبرا عن استغرابه من استمرار تعثر هذه الأخيرة وما ترتب عنه من معاناة يومية للأطر التربوية.
وفي سياق متصل، كشف الأستاذ أن بعض زملائه اضطروا إلى البحث عن مساكن للكراء بعيدا عن مقر عملهم، مستحضرا تجربته الشخصية في استئجار منزل بمنطقة بعيدة مقابل 1500 درهم شهريا، مضيفا أن ارتفاع الطلب على السكن ساهم، بحسب تعبيره، في ارتفاع أسعار الكراء بالمنطقة.
وفي إفادة أخرى توصلت بها الجريدة، أكد مصدر موثوق أن عددا من الأساتذة العاملين بمجموعة مدارس خزامة المركزية، بدوار تشاكشت، يعيشون بدورهم وضعية صعبة، حيث اضطر كل واحد منهم إلى تدبير مسألة الإقامة وفق الإمكانيات المتاحة، في انتظار إيجاد حل نهائي لمشكل السكن الوظيفي.
وأضاف المصدر ذاته أن وضعية الأستاذات تثير، بحسب تعبيره، مزيدا من القلق، بعدما وجدن أنفسهن مضطرات إلى الإقامة داخل المطعم المدرسي، الذي يتوفر على فضاء للطبخ وغرفة، بينما يوجد المرحاض خارجه، ما يضطرهن إلى مغادرة المطعم لقضاء حاجياتهن، في وقت تتواصل فيه أشغال الإصلاح داخل المؤسسة ويشتغل بها عمال، وهو ما اعتبره المصدر وضعا لا يوفر الحد الأدنى من الخصوصية والأمان للأستاذات.
وأعرب المتحدث عن أسفه لاستمرار هذه الظروف، مشيرا إلى أن أشغال إصلاح الأقسام سبقت أشغال السكن الوظيفي، دون أن تتم معالجة وضعية الأساتذة الذين ما زالوا ينتظرون استكمال الإصلاحات والعودة إلى مساكنهم، مضيفا أن الأطر التربوية تشعر بأن معاناتها لم تحظ بالاهتمام اللازم، وفق تعبيره.
وأمام هذه الوضعية، عبّرت المصادر ذاتها عن استيائها من استمرار تأخر الأشغال، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المعنية من أجل تسريع وتيرة الإصلاح واستكمال السكن الوظيفي، مع الوقوف على أسباب هذا التأخر وترتيب المسؤوليات، بما يضمن للأطر التربوية حقها في السكن اللائق وظروف العمل المناسبة، ويضع حداً لمعاناة تقول إنها مستمرة منذ أشهر.