طالبت المنظمة المغربية للحقوق والحريات بفتح بحث إداري وتقني وصحي شامل، وإجراء افتحاص مالي ومحاسبي بشأن تدبير السوق الأسبوعي والمجزرة ورحبة بيع المواشي بجماعة أولاد سلمان، التابعة لإقليم آسفي، على خلفية ملاحظات وثقتها محاضر معاينة أنجزها مفوض قضائي، وأثارت تساؤلات حول ظروف استغلال هذه المرافق وتحصيل مداخيلها ومدى انتظام مراقبتها.
وأفادت المنظمة، في بلاغ صادر بتاريخ 4 نونبر 2026، بأنها وجهت مراسلات رسمية عبر البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل إلى كل من وزير الداخلية، والمفتش العام للإدارة الترابية، وعامل إقليم آسفي، والمدير العام للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات مراكش–آسفي، للمطالبة بالتحقيق في اختلالات محتملة تطال تدبير المرافق المذكورة.
وأوضحت أن مراسلاتها، المؤرخة في 23 أكتوبر الماضي، استندت إلى ثلاثة محاضر معاينة أنجزها مفوض قضائي بتاريخ 11 أكتوبر 2026، تحت الأرقام 2144/2026 و2147/2026 و2148/2026، بناء على طلب منها، بهدف توثيق الوضعية المادية والتنظيمية للسوق الأسبوعي والمجزرة ورحبة بيع المواشي.
وكشفت المنظمة أن الملاحظات الواردة في هذه المحاضر شملت وجود إنارة كهربائية بباب السوق والمجزرة دون معاينة عداد كهربائي في موضع الزيارة، إلى جانب عدم معاينة شخص يتولى تنظيم عمليات الذبح أو استخلاص بعض الواجبات وقت المعاينة، فضلا عن عدم استغلال رحبة بيع الأغنام، مقابل عرض المواشي للبيع أمام باب السوق.
واعتبرت أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن كيفية تدبير المرافق الجماعية المعنية، وشروط استغلالها، ومدى انتظام عمليات المراقبة والتحصيل، مشددة على ضرورة إجراء بحث ميداني مدعوم بفحص الوثائق والسجلات الإدارية والمالية والتقنية ذات الصلة.
وفي المقابل، أكدت المنظمة أن الملاحظات المسجلة تبقى مرتبطة بزمان ومكان المعاينة، ولا تشكل بمفردها دليلا على وجود ربط كهربائي غير مشروع، أو غياب دائم للمراقبة البيطرية، أو عدم تحصيل الرسوم والواجبات المستحقة، معتبرة أن التحقق من هذه المسائل يظل من اختصاص الجهات المعنية، بناء على نتائج الأبحاث والتفتيش.
وعلى المستوى المالي، دعت المنظمة إلى إخضاع مداخيل السوق الأسبوعي والمجزرة ورحبة المواشي لافتحاص محاسبي يشمل رسوم الذبح وواجبات البيع والاستغلال، وسجلات التحصيل ووصولات الأداء، فضلا عن الاعتمادات والنفقات المخصصة للتجهيز والصيانة، بهدف التأكد من سلامة التدبير المالي وحماية الموارد الجماعية.
وفي الجانب الصحي، طالبت بإيفاد لجان مختصة لتفتيش المجزرة والتحقق من احترام شروط الذبح والنظافة والتطهير، وانتظام المراقبة البيطرية وسلامة اللحوم الموجهة للاستهلاك، فضلا عن فحص كيفية تدبير مخلفات الذبح ومدى توفر الشروط الصحية الضرورية داخل المرفق.
كما دعت إلى فحص وضعية التزود بالماء والكهرباء، والتحقق من مصادر الربط والعدادات والاشتراكات والفواتير وسلامة التوصيلات، إلى جانب تقييم مدى كفاية المياه اللازمة لاستغلال المجزرة في ظروف تستجيب للمتطلبات الصحية والتقنية.
وبخصوص رحبة بيع المواشي، طالبت المنظمة بالتحقيق في أسباب عدم استغلالها، ومدى ملاءمة تجهيزاتها للغرض المخصص لها، مع الوقوف على ظروف استعمال فضاءات البيع القائمة فعليا، وما إذا كانت تستجيب للضوابط التنظيمية المعمول بها.
ولم تستثن مطالب المنظمة جانب المسؤولية الإدارية والجماعية، إذ دعت إلى تقييم أدوار مختلف المتدخلين في الإشراف والتدبير والمراقبة، بما في ذلك رئيس المجلس الجماعي، كل في حدود اختصاصاته، مع تحديد المسؤوليات وترتيب الإجراءات المناسبة بناء على ما قد تسفر عنه نتائج البحث.
وشددت المنظمة على ضرورة موافاتها بمآل المراسلات التي وجهتها إلى الجهات المختصة، وإطلاعها على الإجراءات المتخذة بشأنها، مع إحالة أي مخالفات قد تثبتها الأبحاث على الجهات المختصة لاتخاذ المتعين قانونا.
وأوضحت أنها اختارت تأجيل الإعلان عن مراسلاتها إلى حين التأكد من توصل جميع الجهات المعنية بها، واستكمال تسلم إشعارات التوصل، بهدف توثيق إحالة الملف إلى المؤسسات المختصة قبل إطلاع الرأي العام على تفاصيله.
وأكدت المنظمة المغربية للحقوق والحريات، في ختام بلاغها، أن حماية الصحة العامة والمال العام تقتضي تفعيل آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التشديد على احترام قرينة البراءة وعدم استباق نتائج أي بحث محتمل، معلنة مواصلة تتبع الملف وإطلاع الرأي العام على مستجداته الموثقة.