لشكر: أغلبية المنصوري قطعت مع “التخبط والتغول”.. والحكومة تحمل هم المواطنين اجتماعيا واقتصاديا
سياسة

لشكر: أغلبية المنصوري قطعت مع “التخبط والتغول”.. والحكومة تحمل هم المواطنين اجتماعيا واقتصاديا

اعتبر حسن لشكر، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، أن الحكومة الحالية تمثل تحولاً في تدبير الشأن العام، بعدما أنهت، بحسب تقييمه، مرحلة الاختلال المؤسساتي وتغول الأغلبية البرلمانية التي طبعت المرحلة السابقة، مؤكداً أن الأغلبية الحكومية الحالية اختارت تشكيل أغلبية عددية متوازنة تتيح للمؤسسات الدستورية، أغلبية ومعارضة، ممارسة أدوارها بشكل طبيعي، وتعيد الاعتبار للعمل البرلماني والنقاش المؤسساتي.

وأضاف رئيس الفريق الاشتراكي، خلال مداخلة له في ندوة وطنية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، بمشاركة نخبة من الفاعلين السياسيين والباحثين الأكاديميين، حول موضوع “ما بعد انتخابات 2026″، أن التحدي المطروح أمام الحكومة لا يقتصر على تنفيذ برنامجها، بل يمتد إلى قدرتها على مواصلة أوراشها الاجتماعية والاقتصادية في ظل التحولات الدولية والتحديات الداخلية، مشدداً على أن تحقيق التنمية المنشودة وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية يقتضي تحصين المسار الديمقراطي وإعادة الثقة في المؤسسات وتقويتها.

وأوضح لشكر أن من أبرز نقاط قوة هذه الأغلبية انسجام اختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقدرتها على تقديم إجابات واضحة عن عدد من القضايا التي ظلت مطروحة خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها محاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، إلى جانب اعتماد إجراءات اجتماعية تستهدف تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، من خلال الرفع من معاشات الأرامل والدعم الاجتماعي المباشر والحد الأدنى للمعاشات، معتبراً أن هذه التوجهات تعكس انتقالاً من مرحلة التخبط وغياب الانسجام في البرامج الحكومية إلى مرحلة تقوم على مشروع واضح وقيم ناظمة للسياسات العمومية.

مراجعة القوانين وتعقيدات العملية الانتخابية

وفي استعراضه لمسار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مجال الإصلاح السياسي والمؤسساتي، ذكّر لشكر بأن الحزب ارتبط تاريخياً بعدد من المبادرات الرامية إلى تطوير الممارسة الديمقراطية، خصوصاً ما يتعلق بالإصلاحات الدستورية والانتخابية، مشيراً إلى أن الاتحاد الاشتراكي كان من الأحزاب التي دافعت عن الانتقال نحو نظام ملكي برلماني، وهو التوجه الذي تحقق جزء مهم منه من خلال دستور 2011.

وسجل أن الحزب ساهم كذلك في اقتراح مجموعة من الإصلاحات المرتبطة بتجويد العملية الانتخابية، من بينها اعتماد الورقة الفريدة للتصويت والنظام اللائحي، معتبراً أن هذه المبادرات، التي واجهت في مراحل سابقة بعض المقاومة، أصبحت لاحقاً جزءاً من التحولات التي عرفها المسلسل الديمقراطي بالمغرب.

وأشار المتحدث إلى أن الاتحاد الاشتراكي بادر، قبل الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، إلى المطالبة بفتح نقاش حول شروط تنظيم الانتخابات وضمان نزاهتها، وهو ما أعقبه تفاعل ملكي تُرجم إلى مشاورات مع وزارة الداخلية، انصبت على سبل تخليق الحياة السياسية وتحصين التجربة الانتخابية.

وأضاف أن الحزب كان من بين المبادرين إلى المطالبة بإحداث اللجنة الوطنية واللجان الجهوية والإقليمية لمتابعة الانتخابات، وهي الآليات التي جرى إحداثها في إطار تعزيز مراقبة الاستحقاقات الانتخابية وتتبع مختلف مراحلها.

وفي تقييمه للمسار الانتخابي بالمغرب، اعتبر لشكر أن البلاد حققت تقدماً على مستوى انتظام الانتخابات ودوريتها، وترسيخ حياد السلطة خلال تنظيمها، مبرزاً أن الاستحقاقات أصبحت تُجرى في مواعيدها المحددة، وهو ما يعكس نوعاً من الاعتياد المؤسساتي على الممارسة الانتخابية باعتبارها آلية منتظمة للتداول والتنافس السياسي.

غير أنه شدد، في المقابل، على أن هذا التطور لا يعني انتفاء الحاجة إلى مراجعة عدد من الجوانب المرتبطة بالعملية الانتخابية، خصوصاً أن النقاش حول القوانين المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، ولاسيما الانتخابات الجماعية، يفرض استحضار الاختلالات التي أبانت عنها التجارب السابقة والعمل على معالجتها.

وفي هذا السياق، اعتبر أن منع الإعلانات المؤدى عنها عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الانتخابية يشكل خطوة إيجابية في اتجاه حماية نزاهة التنافس، بالنظر إلى ما تتيحه هذه المنصات من إمكانات واسعة للتأثير على اختيارات الناخبين والناخبات، ليس فقط من جانب المرشحين والأحزاب، وإنما أيضاً من طرف جهات ومصادر يصعب أحياناً تحديد هويتها أو ضبط تدخلاتها.

وفي المقابل، أثار لشكر إشكالية العدد الكبير لمكاتب التصويت بالمغرب، الذي يتجاوز 40 ألف مكتب، معتبراً أن هذا الوضع يطرح صعوبات حقيقية أمام مختلف المتدخلين في العملية الانتخابية، سواء الأحزاب والمرشحون وهيئات المراقبة أو الإدارة الترابية المكلفة بالتنظيم.

وأوضح أن توزيع مكاتب التصويت بهذا العدد الكبير يجعل عملية المراقبة والتتبع أكثر تعقيداً، ويحد من قدرة الأحزاب والهيئات المعنية على ضمان تغطية شاملة ودقيقة لمختلف مراحل التصويت والفرز، فضلاً عما قد ينتج عن ذلك من أخطاء في بعض المحاضر، سواء تعلق الأمر بالأرقام أو النتائج المسجلة، والتي يمكن أن تؤدي أحياناً إلى اختلاف النتائج بين المكاتب الفرعية والمكاتب المركزية، أو حتى التأثير على ترتيب الأحزاب ونتائجها.

وأكد أن الاتحاد الاشتراكي يعتبر أن التجربة الديمقراطية المغربية بلغت من النضج ما يسمح بفتح نقاش جدي ومسؤول حول هذه الإشكالية، مقترحاً الإبقاء على مراكز التصويت بما يضمن القرب من المواطنات والمواطنين، مقابل تقليص عدد مكاتب التصويت بشكل كبير، بما من شأنه تسهيل عمليات المراقبة والتتبع وتعزيز ضمانات نزاهة العملية الانتخابية.

إنهاء مرحلة التغول السياسي والرهان على محاربة الفساد

وانتقل رئيس الفريق الاشتراكي إلى تحليل نتائج انتخابات شتنبر 2026 وما أفرزته من تحولات في المشهد السياسي، مذكراً بأن طبيعة النظام السياسي والانتخابي المغربي تجعل تشكيل الحكومات قائماً على التوافق بين الأحزاب، بالنظر إلى أن الحزب المتصدر للانتخابات لا يستطيع، في الغالب، الحصول على أغلبية مطلقة من المقاعد، إذ لا تتجاوز حصته في حدود 25 إلى 27 في المائة.

وأوضح أن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاستحقاقات الأخيرة أفضى إلى تشكيل أغلبية حكومية جديدة، اعتبر أنها تتميز، خلافاً لبعض التجارب السابقة، بقدر أكبر من الانسجام الفكري والسياسي في اختياراتها، وهو ما يظهر، بحسبه، من خلال البرنامج الحكومي الذي قدمته عقب تشكيل الأغلبية، والذي تضمن إجابات عن عدد من القضايا الرئيسية التي كانت مطروحة قبل الانتخابات.

وفي هذا الإطار، توقف لشكر عند ما وصفه بالاختلال المؤسساتي والتغول الذي طبع المرحلة السابقة، موضحاً أن الأغلبية العددية الكبيرة التي كانت تتوفر عليها الحكومة آنذاك أضعفت موقع البرلمان، وقلصت من قدرة المعارضة على ممارسة اختصاصاتها الدستورية.

وأشار إلى أن المعارضة السابقة لم تكن تتوفر، حتى في حال اجتماع مكوناتها، على ثلث مقاعد مجلس النواب، وهو ما حرمها من إمكانية تفعيل عدد من الآليات الدستورية، وفي مقدمتها تشكيل لجان تقصي الحقائق، فضلاً عن صعوبة ممارسة أدوارها الرقابية والتشريعية بالشكل المطلوب.

وأضاف أن هذا الوضع لم ينعكس فقط على التوازن داخل المؤسسة التشريعية، بل ساهم أيضاً في إخراج جانب من النقاش السياسي من الفضاء البرلماني إلى فضاءات أخرى، الأمر الذي أثر سلباً على صورة المؤسسات التمثيلية وعلى علاقتها بالمواطنين والمواطنات، معتبراً أن هذه الممارسات كانت من بين العوامل التي يمكن أن تفسر تراجع المشاركة السياسية والانتخابية خلال المرحلة الماضية.

الحكومة تحمل همّ المواطنين اجتماعيا واقتصاديا

وبحسب لشكر، فإن أول عناصر القوة في الأغلبية الحالية يتمثل في عدم سعيها إلى تكريس الهيمنة العددية داخل البرلمان، واختيارها أغلبية متوازنة تتيح لكل من الأغلبية والمعارضة القيام بأدوارهما الدستورية والسياسية بصورة طبيعية، بما يعيد الاعتبار للتوازن المؤسساتي ويمنح العمل البرلماني شروطاً أفضل للنقاش والمراقبة والمساءلة.

أما العنصر الثاني، فيرتبط، وفق المتحدث، بتناول البرنامج الحكومي لقضايا ظلت مهمشة خلال المرحلة السابقة، وفي مقدمتها محاربة الفساد وتعزيز آليات الوقاية منه والتصدي لمختلف مظاهره، سواء تعلق الأمر بتضارب المصالح أو الإثراء غير المشروع أو تطوير منظومة التصريح بالممتلكات، إلى جانب تجويد الآليات القانونية والمؤسساتية القائمة.

واعتبر أن إعطاء هذه الملفات مكانة متقدمة في البرنامج الحكومي لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد رفع لشعارات سياسية، بل باعتباره استجابة لحاجة وطنية ملحة، بالنظر إلى الكلفة التي يفرضها الفساد على الاقتصاد الوطني وعلى فعالية السياسات العمومية، سواء في أبعادها الاقتصادية أو الاجتماعية، وما يترتب عنه من تعثر عدد من المشاريع والبرامج التنموية أو إضعاف أثرها.

وفي الجانب الاجتماعي، أبرز لشكر أن الأغلبية الحكومية الحالية قدمت مجموعة من التدابير التي تستهدف المواطنين بصورة مباشرة، من خلال التركيز على آثار السياسات الاجتماعية في الحياة اليومية، وليس الاكتفاء بعرض الاعتمادات المالية المخصصة لها.

ولفت في هذا الصدد إلى الإجراءات المتعلقة بالرفع من معاشات الأرامل، وزيادة الدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين الحد الأدنى للمعاشات، معتبراً أن هذه التدابير تعكس توجهاً نحو جعل الأثر الاجتماعي محوراً أساسياً في صياغة الاختيارات الحكومية، مشيراً إلى أن هذه الالتزامات بدأت تجد طريقها إلى قوانين المالية، على أن تظهر آثارها ابتداءً من سنة 2027.

وأكد أن هذه العناصر مجتمعة تمنح الأغلبية الحالية، من وجهة نظر الاتحاد الاشتراكي، ملامح أغلبية متوازنة تحمل مشروعاً سياسياً وقيمياً واضحاً، وتسعى إلى تأطير مبادراتها الإصلاحية ضمن توجه منسجم، وهو ما اعتبره تحولاً عن حالة التخبط التي عرفتها الحياة الحكومية منذ إقرار دستور 2011.

وأوضح أن بعض التجارب الحكومية السابقة اتسمت، بحسب تعبيره، بتركيبات حزبية وبرامجية غير منسجمة، حيث جرى الجمع بين توجهات ونقاط من برامج انتخابية مختلفة دون وجود تصور ناظم يوحد الاختيارات الحكومية، وهو ما انعكس على جدوى عدد من المشاريع والبرامج التنموية وفعاليتها.

تحصين الديمقراطية لمواجهة التحديات الداخلية والدولية

وفي المقابل، نبه لشكر إلى أن تقييم أداء الأغلبية الحالية ينبغي ألا ينفصل عن السياق الدولي والإقليمي الذي يتحرك فيه المغرب، مبرزاً أن التطورات العالمية المتسارعة تفرض تحديات جديدة على الحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن الاقتصادي والاجتماعي وضمان استمرارية البرامج العمومية في ظل الأزمات المحتملة.

وأشار إلى أن النقاشات الدائرة في عدد من الدول الأوروبية بشأن اتخاذ مواطنيها احتياطات مرتبطة بالمواد الغذائية والتموين لفترات متفاوتة، في سياق التخوف من تطورات الأوضاع الدولية، تعكس حجم حالة القلق التي أصبحت تطبع المشهد العالمي، معتبراً أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة المغربية يتمثل في قدرتها على مواصلة تنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية مهما كانت طبيعة التحولات المقبلة.

وشدد على أن الحكومة مطالبة بإظهار قدرتها على التفاعل السريع والفعال مع المستجدات الدولية والداخلية، وضمان استمرارية السياسات الاجتماعية والاقتصادية، بما يحافظ على التوازنات الوطنية ويجنب البلاد انعكاسات الأزمات الخارجية.

وفي ختام مداخلته، اعتبر لشكر أن المغرب، وهو يستعد لمحطات انتخابية مقبلة ويواجه تحديات مرتبطة بقضيته الوطنية وبالتحولات الدولية، يحتاج إلى تعزيز فعالية الأداء السياسي والمؤسساتي، وتسريع وتيرة التنمية، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تكرس واقع “المغرب بسرعتين”.

وأكد أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يؤمن بأن الديمقراطية وتحصين المؤسسات الديمقراطية يشكلان الضمانة الأساسية لإنجاح التنمية ومواجهة مختلف التحديات، مشدداً على أن تحقيق التنمية لا يمكن أن يتم دون انخراط جماعي للأحزاب السياسية والهيئات المدنية والفاعلين الثقافيين والمثقفين في حماية المسار الديمقراطي.

وأضاف أن تحصين الديمقراطية يبدأ باستعادة الثقة في المؤسسات واحترامها والعمل على تقويتها، داعياً إلى تجاوز الانطباعات والأحكام الجاهزة التي تنتقص من أداء المؤسسات، دون أن يعني ذلك التخلي عن مواكبتها ومحاسبتها وتقييم عملها.

واستدل في هذا السياق بنسبة تجديد أعضاء مجلس النواب، مشيراً إلى أن نحو 61.5 في المائة من النواب الحاليين لم يكونوا أعضاء في الولاية التشريعية السابقة، معتبراً أن هذه المعطيات تستدعي قراءة أكثر موضوعية للتحولات التي تعرفها المؤسسات التمثيلية.

وختم لشكر بالتأكيد على أن الديمقراطية ليست عائقاً أمام التنمية، بل شرط أساسي لتحقيقها واستدامتها، كما أن الديمقراطية الحقيقية تحتاج بدورها إلى وطن آمن ومستقر، مشدداً على أن تحصين الاختيار الديمقراطي يظل المدخل الضروري لرفع التحديات الوطنية والدولية وتحقيق التنمية المنشودة.