أعلن التنسيق النقابي المكون من المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والمكتب الإقليمي للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، عن تنظيم وقفة احتجاجية إنذارية يوم الخميس 12 نونبر 2026، أمام المستشفى الإقليمي سيدي احساين بناصر بورزازات، ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحا، احتجاجا على ما وصفه بتفاقم الاختلالات الإدارية والتدبيرية، واستمرار المساس بالحقوق المهنية، وتدهور ظروف العمل والخدمات الصحية.
وحسب مضمون بيان إنذاري مشترك توصلت به جريدة “العمق المغربي”، عبّر التنسيق النقابي عن قلقه الشديد إزاء الأوضاع التي يعرفها المستشفى الإقليمي سيدي احساين بناصر ومستشفى التخصصات بوكافر بورزازات، مسجلا استمرار مجموعة من الاختلالات الإدارية والتدبيرية، وغياب المعالجة الجدية للملفات العالقة، بما ينعكس، وفق تعبيره، سلبا على ظروف اشتغال الأطر الصحية والإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، وعلى السير العادي للمصالح الاستشفائية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واعتبر البيان أن الوضع داخل المؤسستين لم يعد مرتبطا باختلالات معزولة أو صعوبات ظرفية، بل أصبح يعكس أزمة في الحكامة والتدبير، تتجلى، بحسب النقابتين، في ضعف القيادة الإدارية، وغياب الوضوح في تحديد المسؤوليات، وتضارب القرارات، وتنامي مظاهر التدخل في الاختصاصات، إلى جانب ما وصفه باستمرار نهج التجاهل والتسويف في التعامل مع المطالب المهنية.
وفي هذا السياق، سجل التنسيق النقابي غياب حوار اجتماعي مؤسساتي جاد ومسؤول، رغم توجيه مراسلات متعددة، معتبرا أن ضعف التواصل والإنصات والتفاعل مع الملفات المطروحة ساهم في تعميق حالة الاحتقان داخل المؤسستين.
كما أثار البيان ما وصفه بالمساس باستقلالية القرار الإداري وتنامي مظاهر التدبير الموازي، فضلا عن الارتباك في اتخاذ القرارات التنظيمية، والتراجع عن بعض المذكرات والقرارات في وقت وجيز من إصدارها، دون تقديم توضيحات مقنعة، وهو ما اعتبره مساسا بمصداقية القرار الإداري والثقة في الإدارة.
وتوقف التنسيق النقابي أيضا عند ما وصفه بتداخل الاختصاصات وتعدد المتدخلين في تدبير التداريب الاستشفائية لطلبة المعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، محذراً من انعكاس القرارات الارتجالية على المسار التكويني للطلبة واستقرار التكوين وجودته.
وعلى المستوى المهني والاجتماعي، طالب البيان بتسوية التأخر في صرف التعويضات عن الحراسة والإلزامية والمداومة، خاصة المستحقات المتعلقة بالنصف الثاني من سنة 2025 وسنة 2026، إلى جانب التعجيل بتعيين رئيس قطب العلاجات التمريضية، وفتح باب الترشيح لشغل منصب رئيس قطب الشؤون الإدارية بصفة نهائية، والحسم في الوضعية الإدارية للممرض المسؤول بمصلحة المستعجلات.
كما نبهت النقابتان إلى ما وصفتاه بسوء تدبير الموارد البشرية والتنقيلات العشوائية للموظفين، في ظل الخصاص المسجل بمختلف المصالح الاستشفائية، وغياب استراتيجية واضحة للتكوين المستمر، فضلا عن المطالبة بتعزيز أمن الموظفين وحمايتهم من المخاطر المهنية، وضمان توزيع عادل وشفاف للسكن الوظيفي.
ومن بين الملفات التي أثارها البيان، التعطيل المستمر لتفعيل مصلحة المساعدة الطبية المستعجلة (SAMU)، رغم التحاق أطر تمريضية متخصصة في التخدير والإنعاش وتعيينها للعمل بهذه المصلحة، مشيرا إلى عدم توفير التجهيزات والوسائل اللوجستية والمادية الضرورية، وغياب التكوين المستمر، الأمر الذي يحول، وفق المصدر ذاته، دون الشروع الفعلي في تقديم خدماتها.
وفي السياق ذاته، سجل التنسيق النقابي استمرار الوضعية المتردية لمقر مصلحة المختبر، والاقتصار على حلول مؤقتة وترقيعية، فضلا عن تردي الخدمات المرتبطة بالمطبخ والتغذية، داعياً إلى مراجعة طرق تدبير هذه المصلحة ومراقبة جودة خدماتها ومدى احترامها للمعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات.
كما تضمن البيان مطالب مرتبطة باحترام الاختصاصات المهنية والمؤهلات المطلوبة لإسناد المهام، والتحقق من حالات ممارسة مسؤوليات تحت صفات مهنية غير مستحقة، إلى جانب إثارة اختلالات تدبير الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات والتجهيزات، سواء على مستوى التخزين والصيانة والجرد السنوي أو عدم استغلال بعض التجهيزات الجديدة.
واستنكر التنسيق النقابي، وفق البيان، ما وصفه بممارسات ترهيبية وضغوطات وتهديدات إدارية تستهدف بعض الأطر، ومحاولات إجبارها على القيام بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتها المهنية أو مسؤولياتها القانونية.
ولم يغفل البيان الإشارة إلى الاختلالات التي قال إنها تعرقل السير العادي للمصالح الصحية، وتتسبب في تأخر المواعيد وإطالة فترات انتظار المرضى لأيام وأشهر من أجل الاستفادة من بعض الخدمات، مطالباً باتخاذ إجراءات تصحيحية تضمن احترام المواعيد وتحسين الولوج إلى العلاج داخل آجال معقولة.
وبناء على هذه المعطيات، حمّل التنسيق النقابي إدارة المؤسستين المسؤولية الإدارية والتدبيرية عن استمرار الوضع القائم، مطالبا بالتدخل العاجل لمعالجة مختلف النقاط الواردة في البيان، والاستجابة للمطالب المهنية، مع احترام مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص والحكامة الجيدة.
وأكد المصدر ذاته أن قرار الاحتجاج جاء بعد ما وصفه باستنفاد مختلف سبل الحوار والتواصل، من خلال توجيه مراسلات وعقد اجتماعات ولقاءات متكررة، دون تسجيل تجاوب جدي ومسؤول مع المطالب المطروحة.
وفي ختام بيانه، دعا التنسيق النقابي كافة الممرضات والممرضين وتقنيي الصحة والأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة إلى التكتل ورص الصفوف والمشاركة المكثفة والمسؤولة في المحطات النضالية المقبلة، دفاعا عن حقوقهم وكرامتهم المهنية، مع التشديد على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الصحية وصون حق المواطنين في العلاج.