مدينة وجدة
سياسة

أزمة النقل وتعثر المشاريع والبطالة.. الـPPS يطالب بتدارك الاختلالات التنموية بوجدة

عبر المكتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بوجدة أنجاد عن انشغاله إزاء استمرار الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها مدينة وجدة، مسجلا تأخر عدد من المشاريع التنموية، وتفاقم أزمة النقل الحضري، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.

ودعا الحزب في بيان له تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، إلى الكشف عن الوضعية الحقيقية للمشاريع المتعثرة، وتحديد المسؤوليات والآجال المرتبطة باستكمالها، مع اعتماد إجراءات عملية لتحسين الخدمات العمومية وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل، وذلك في بيان أصدره مكتبه الإقليمي عقب اجتماعه المنعقد يوم 28 أكتوبر 2026، والذي خصص لتدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بالمدينة.

وفيما يتعلق بقطاع النقل الحضري، توقف المكتب الإقليمي عند تداعيات توقف الشركة السابقة “موبيليس ديف” عن تقديم خدماتها، ودخول المرفق مرحلة انتقالية تحت إشراف شركة التنمية المحلية المكلفة بالنقل والتنقلات، معتبرا أن هذه المرحلة لم تضع حدا للصعوبات التي يواجهها مستعملو النقل العمومي.

وأشار البيان إلى استمرار الخصاص في الحافلات، وصعوبات التنقل، وضعف الاستجابة لحاجيات عدد من الأحياء، وهي وضعية قال إنها تثقل كاهل الأسر والطلبة والتلاميذ والعمال والموظفين، بسبب ما تفرضه من أعباء إضافية مرتبطة بالوقت والتكلفة والجهد.

ولم يقتصر موقف الحزب على تداعيات الأزمة على مستعملي الحافلات، بل امتد إلى الوضعية المهنية والاجتماعية لمستخدمي الشركة السابقة، وما يرتبط بها من إشكالات الشغل والأجور والتعويضات والتغطية الاجتماعية.

وفي هذا الصدد، شدد المكتب الإقليمي على ضرورة إيجاد معالجة منصفة لهذه الوضعية، بما يضمن صون الحقوق المكتسبة للعاملين ويحفظ كرامتهم، داعيا إلى تحديد جدول زمني واضح لإنهاء المرحلة الانتقالية، وتسريع تجديد أسطول الحافلات، وتوسيع شبكة الخطوط، وتحسين جودة الخدمات وانتظامها.

وعلى مستوى المشاريع التنموية، سجل حزب التقدم والاشتراكية استمرار تأخر عدد من الأوراش بمدينة وجدة، معتبرا أن بعضها ظل لسنوات حبيس الوعود والدراسات والإعلانات، دون أن ينعكس على واقع المدينة وانتظارات سكانها.

وأكد البيان أن تقييم الحصيلة التنموية ينبغي ألا يقتصر على عدد المشاريع المعلن عنها، بل يتعين أن يرتبط بمدى إنجازها الفعلي، واحترام الآجال المحددة لها، وجودة مخرجاتها، وانعكاسها على الحياة اليومية للمواطنين.

وبناء على ذلك، طالب المكتب الإقليمي بالكشف عن الوضعية الحقيقية للمشاريع المتعثرة، وتقديم توضيحات للرأي العام بشأن أسباب توقفها أو تأخرها، مع الإعلان عن جدول زمني لاستكمال المشاريع الجارية، وتحديد الجهات المسؤولة عن تنفيذها وتتبعها.

كما دعا إلى تفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام وإنجاز المشاريع العمومية، إلى جانب إيلاء عناية خاصة للأحياء الهامشية والمناطق التي تعاني نقصا في التجهيزات والخدمات الأساسية.

وفي الجانب المرتبط بالتشغيل، دعا المكتب الإقليمي إلى إعطاء الأولوية لشباب إقليم وجدة أنجاد في فرص الإدماج المهني المرتبطة بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، مقترحا تأهيلهم بشكل استعجالي داخل مراكز التكوين المهني، وفق تخصصات تتلاءم مع الأنشطة المهنية المرتبطة بمنصات الميناء.

ويرى الحزب أن مواكبة هذا المشروع ينبغي أن تشمل إعداد الكفاءات والموارد البشرية المحلية، بما يتيح لشباب المنطقة الاستفادة من الفرص المهنية التي قد يتيحها هذا الورش الاقتصادي.

كما طالب بإعطاء الأولوية لملفات الاستثمار وتحسين المناخ الاقتصادي، بهدف توسيع فرص الشغل أمام الشباب والحد من الهشاشة الاجتماعية، في ظل الصعوبات التي أشار إليها بشأن محدودية فرص الاستثمار والتشغيل بالمدينة.

وفيما يتعلق بالقدرة الشرائية، دعا المكتب الإقليمي إلى الإسراع في تفعيل إحداث الشركات العمومية الجهوية المكلفة بتدبير أسواق الجملة للخضر والفواكه، وتعميم التجربة على أسواق السمك والمجازر العمومية.

واعتبر أن هذا التوجه من شأنه، بحسب تصوره، المساهمة في محاربة الغلاء والحد من تعدد الوسطاء والمضاربين، فضلا عن ضمان وصول المنتجات الفلاحية من المنتج إلى المستهلك بأقل كلفة ممكنة.

وعلى المستوى المؤسساتي، شدد الحزب على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في بلورة البرامج التنموية وتتبعها، من خلال إشراك الأحزاب السياسية والنقابات والهيئات المدنية والفعاليات المحلية، بما يتيح توسيع دائرة التشاور حول أولويات المدينة وحاجيات ساكنتها.

وختم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد على ضرورة الانتقال من الإعلان عن البرامج والمخططات إلى تنفيذ المشاريع وتحقيق نتائج ملموسة، داعيا مختلف الفاعلين إلى تحمل مسؤولياتهم في معالجة الاختلالات المطروحة، وتسريع وتيرة التنمية بمدينة وجدة.