أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن التهديد الإرهابي بالمغرب “لا يزال قائما”، مشددا على أن مصالح وزارته تعتمد مقاربة استباقية تقوم على رصد المخاطر وإحباط المخططات التي تستهدف أمن البلاد، والتدخل لتحييدها قبل تحولها إلى اعتداءات تمس سلامة الأشخاص أو المنشآت، وذلك في احترام تام للقانون وتحت إشراف السلطة القضائية المختصة.
وأوضح لفتيت، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية، أمام لجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تستوجب أيضا مواصلة جهود الوقاية من التطرف وتحصين الشباب من خطابات الكراهية والعنف، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح والتشبث بالثوابت الجامعة للأمة.
وفي ما يتعلق بمحاربة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن، أفاد المسؤول الحكومي بأن نسبة الاستجابة والفك لجميع القضايا المسجلة خلال سنة 2025 تجاوزت 90%، معتبرا أن هذه النتيجة تعكس نجاعة عمل المصالح الأمنية ومستوى تعبئتها، في ظل تعزيز التنسيق الميداني وتوفير الموارد البشرية والوسائل المادية والتقنية، إلى جانب تطوير آليات البحث والتحقيق وتحسين ظروف العمل.
وأشار لفتيت إلى أن جهود الوزارة تركز على محاصرة مختلف أنواع الجريمة والتصدي للاعتداءات التي تستهدف الأشخاص والممتلكات، من خلال التنسيق المستمر بين مختلف السلطات والمصالح الأمنية وتبادل المعلومات، فضلا عن الإنصات للمواطنين والتفاعل السريع مع شكاياتهم وانشغالاتهم.
وبخصوص مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، اعتبر وزير الداخلية أن الانتخابات التشريعية الجزئية المنظمة في 27 شتنبر الماضي شكلت نموذجا للتنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية، حيث مرت في أجواء آمنة وهادئة، بما أتاح للمواطنين والمواطنات ممارسة حقوقهم السياسية في ظروف من الأمن والطمأنينة.
وفي مجال الوقاية المدنية ومواجهة المخاطر، كشف لفتيت عن إنجاز 10 مراكز جديدة للإغاثة، وانطلاق أشغال بناء خمسة مراكز أخرى بعدد من المدن، في إطار اتفاقيات مبرمة مع شركاء مختلفين، إلى جانب إطلاق مشروع بناء ستة مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد، وتخصيص اعتمادات لتعزيز 15 مركزا للإدارة بمناطق مختلفة.
وأوضح أن حصيلة تدخلات أجهزة الوقاية المدنية تجاوزت 440 ألفا و900 تدخل إلى نهاية يونيو من السنة الجارية، فيما تدخلت مصالحها، بتنسيق مع السلطات المحلية والقوات العمومية، لإخماد أكثر من 300 حريق بالغابات.
كما أعلن المسؤول الحكومي عن مواصلة تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030، من خلال مشروع إحداث 12 منصة جهوية موزعة على مختلف جهات المملكة، تضم 76 مستودعا و18 مأوى للمعدات، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 7.6 مليارات درهم، بهدف تعزيز البنيات التحتية الوطنية للطوارئ وتحسين قدرات التدخل والإنقاذ خلال الأزمات والكوارث.
وفي الشق المتعلق بالجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، أكد لفتيت مواصلة نقل الاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار بشكل تدريجي إلى المستوى الترابي، مع تقديم الدعم المالي والتقني للجهات، وتعزيز قدرات الجماعات الترابية وتطوير الحكامة وتكوين الموارد البشرية وتسريع التحول الرقمي.
وتطرق وزير الداخلية أيضا إلى مسار إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مبرزا اعتماد منهجية تقوم على التشاور والتنسيق بين المستويات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية، من خلال لجان تتولى إعداد المشاريع وبرمجتها وضمان التقائية التدخلات وتتبع تنفيذها وتقييم نتائجها.
وأضاف أن الوزارة شرعت في إنشاء منصة رقمية تتيح للمواطنين والفاعلين والمؤسسات الاطلاع على المعلومات المرتبطة بالتخطيط والبرمجة ووضعية تقدم الأشغال وتنفيذ المشاريع، بما يضمن الشفافية وإمكانية التتبع المنتظم.
وفي السياق ذاته، أشار لفتيت إلى تنظيم ورشات تشاورية بمشاركة فاعلين محليين، وإنجاز تشخيص ترابي يستند إلى تحليل المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وتحديد مكامن القوة والضعف، فضلا عن تعديل القانون التنظيمي للجهات بهدف توضيح وإعادة توزيع الاختصاصات الذاتية والمشتركة، مع التركيز على دور الجهة في تحريك التنمية الاقتصادية.