وصف أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خطة “تسديد التبليغ” بأنها “ثورة فكرية ودينية وسياسية”، معتبرا أنها تشكل مدخلا لإحداث تحول في وظيفة التأطير الديني، بما ينعكس على الفرد والمجتمع والدولة، ويساهم في تخفيض الكلفة الاجتماعية والمالية.
وأوضح التوفيق، في معرض جوابه عن مداخلات النواب خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن جوهر هذه الخطة يتمثل في تغيير أثر الخطاب الديني على سلوك الأفراد والمجتمع، وليس الاقتصار على تقديم المعرفة الدينية أو تداول المعلومات.
وقال الوزير إن خطبة الجمعة ليست سوى جزء من أجزاء خطة “تسديد التبليغ”، وليست ملزمة، مشيرا إلى أنها تُنشر على الموقع الإلكتروني للوزارة يوم الأربعاء في الساعة الثالثة، بعد عرضها ابتداء من يوم الثلاثاء.
وفي هذا السياق، انتقد التوفيق التعامل مع خطبة الجمعة باعتبارها مجرد مادة للقراءة أو الاطلاع، مستحضرا تساؤل بعض الأشخاص بشأن جدوى الذهاب إلى المسجد بعدما يكونون قد قرؤوا الخطبة، ومعتبرا أن هذا الفهم خاطئ، لأن الغاية من الخطبة ليست تحصيل العلم أو الإخبار، وإنما دفع الناس إلى العمل بما تتضمنه من توجيهات.
وأضاف أن المقصود هو أن تتحول مضامين الخطب والتوجيهات الدينية إلى ممارسات يومية، قائلا: “نهار يعملوا المغاربة كلهم بهاداك الشيء اللي كيتقال ليهم فخطب الجمعة، غادي يولّيو خير أمة أخرجت للناس، وغادي يعرفهم الجميع”.
وربط وزير الأوقاف جدوى الخطة بأبعاد تتجاوز المجال الديني، مستحضرا إمكانية أن يساهم الإنفاق على القطاع في تخفيف أعباء الميزانية العامة، من خلال تقليص التكاليف التي تتحملها الدولة والمجتمع في مجالات أخرى.
وقال في هذا الصدد إن هذا هو “مدار” خطة “تسديد التبليغ”، مضيفا أن السؤال المطروح هو ما إذا كان صرف درهم واحد على وزارة الأوقاف يمكن أن يعفي الميزانية العامة من صرف درهمين في مجالات أخرى، معتبرا أن هذا البعد لا يزال غير مفهوم بالشكل الكافي لدى البعض.
وفي رده على الانتقادات والتساؤلات التي أثارها بعض النواب بشأن الخطة ومضامين خطب الجمعة، دعا التوفيق البرلمانيين المعنيين إلى عقد لقاءات مباشرة معه، مقترحا استقبال نائب أو نائبين أو ثلاثة، أو جميع النواب الذين لديهم تساؤلات حول الموضوع، من أجل مناقشتها وتوضيح خلفياتها.
وشدد الوزير على أنه لا يرغب في تحويل النقاش حول الخطة إلى سجال عمومي، موضحا أن الأمر يرتبط بالمجلس العلمي الأعلى، وأن دور الوزارة يتمثل في مساعدة المجلس والعلماء، باعتبار أن الشأن الديني من اختصاص العلماء.
وأكد التوفيق أن العلماء أعضاء المجلس العلمي الأعلى ليسوا أشخاصا يمكن استبدادهم أو تسخيرهم، بل هم علماء محترمون اختارهم أمير المؤمنين، داعيا إلى فتح نقاش مباشر مع النواب الذين لديهم تساؤلات بشأن الخطة وخطب الجمعة، بهدف الوقوف على جدوى مواصلة إثارة هذا الموضوع في النقاش العمومي.