تحركات رقابية لجرد الصفقات المتعثرة بجهة البيضاء ومساءلة المسؤولين عن تعطيل المشاريع
سياسة

تحركات رقابية لجرد الصفقات المتعثرة بجهة البيضاء ومساءلة المسؤولين عن تعطيل المشاريع

بدأت المصالح المختصة داخل العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء–سطات، بتوجيهات من مسؤولين ترابيين، في إعداد تقارير مفصلة حول وضعية الصفقات العمومية والمشاريع التنموية المتعثرة، وذلك تزامنا مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية لمجالس الجماعات الترابية والمجالس الإقليمية، في خطوة تروم الوقوف على حصيلة إنجاز المشاريع المبرمجة، ورصد الاختلالات التي حالت دون استكمال عدد منها.

وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن هذه العملية تندرج في إطار تحركات إدارية لتقييم وضعية الصفقات العمومية التي لم ترَ طريقها إلى التنفيذ، والمشاريع التي واجهت عراقيل إدارية ومالية وتقنية، أو دخلت في حالة من الجمود منذ أشهر، رغم استنفاد مراحل مهمة من مساطر إبرامها والتعاقد بشأنها.
.
وأضافت المصادر ذاتها أن المعطيات الأولية تشير إلى وجود مئات الصفقات والمشاريع التي لم يتم تنفيذها، أو توقفت أشغالها بشكل مفاجئ، ما يطرح تساؤلات حول أسباب تعثرها ومدى مسؤولية مختلف الأطراف المتدخلة فيها.

وتسعى هذه التقارير، بحسب المصادر نفسها، إلى تكوين صورة دقيقة عن وضعية المشاريع التي أطلقتها المجالس المنتخبة خلال الولاية الحالية، من خلال تحديد الصفقات التي جرى فسخها، وتلك التي لا تزال عالقة، فضلا عن المشاريع التي لم تتجاوز مراحلها الأولى، رغم رصد اعتمادات مالية مهمة لها ضمن الميزانيات الجماعية والبرامج التنموية.

كما ينتظر أن تشمل عملية الجرد تحديد نسب تقدم الأشغال، والكلفة المالية للمشاريع، والآجال التعاقدية المحددة لإنجازها، إلى جانب حصر الملاحظات المسجلة بشأن الشركات المكلفة بالتنفيذ.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الإشكالات المرتبطة بتنفيذ الصفقات العمومية، وفي مقدمتها الخلافات التي تنشأ بين الجماعات الترابية والمقاولات حول التسلم المؤقت أو النهائي للأشغال، وعدم مطابقة بعض التجهيزات والتوريدات للمواصفات التقنية المحددة في دفاتر التحملات، فضلا عن تسجيل حالات انسحاب مفاجئ لشركات من أوراش كانت قد التزمت بإنجازها داخل آجال محددة.

وهي وضعيات تساهم في تعقيد المساطر الإدارية والتعاقدية، وفق نفس المصادر، وتدفع بعض المشاريع إلى البقاء معلقة لفترات طويلة، في انتظار تسوية الخلافات القائمة.

كما تشكل الصعوبات المالية والقضائية التي تواجه بعض الشركات المتعاقدة مع الجماعات أحد أبرز العوامل المساهمة في تعثر المشاريع، خاصة عندما تدخل المقاولات المعنية في مساطر التصفية أو التسوية القضائية، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على استمرارية الأشغال واحترام الالتزامات التعاقدية.

وتجد المجالس المنتخبة نفسها، في مثل هذه الحالات، أمام إكراهات قانونية وإدارية تتطلب تدبيرا دقيقا لإعادة إطلاق المشاريع، سواء عبر فسخ العقود أو اللجوء إلى مساطر جديدة لإسناد الأشغال إلى شركات أخرى.

ومن بين النقاط التي يرتقب أن تحظى باهتمام المصالح الإدارية، مدى احترام المساطر المرتبطة بإصدار أوامر الخدمة وأوامر استئناف الأشغال، خصوصا بالنسبة للمشاريع التي توقفت لأسباب مختلفة، أو تلك التي جرى تقسيمها إلى أشطر متعددة.

وأردفت المصادر أن عدم ضبط هذه الإجراءات، أو التأخر في اتخاذ القرارات الإدارية اللازمة، قد يؤدي إلى إطالة فترات التوقف، وخلق نزاعات بشأن الآجال التعاقدية والتعويضات المحتملة، فضلا عن صعوبة تحديد المسؤوليات المرتبطة بالتأخر في التنفيذ.

ولا تقتصر أسباب تعثر المشاريع على الإشكالات المرتبطة بالمقاولات أو المساطر الإدارية، بل تمتد أيضا إلى محدودية الاعتمادات المالية المرصودة لبعض العمليات، وعدم كفاية المخصصات المالية لاستكمال الأشغال وفق التصور الأولي للمشاريع.

وتبرز هذه الإشكالية بشكل أكبر في المشاريع التي تتطلب اعتمادات إضافية لمواجهة ارتفاع تكاليف المواد والخدمات، أو معالجة اختلالات تقنية لم تكن محسوبة خلال مرحلة الإعداد والدراسة، ما يفرض على المجالس المعنية البحث عن تمويلات إضافية أو إعادة ترتيب أولوياتها الاستثمارية.

وتأتي هذه التحركات الإدارية في سياق اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، وما تفرضه المرحلة من ضرورة الوقوف على الحصيلة الفعلية لتدبير الشأن المحلي، بعيدا عن الأرقام المعلنة والبرامج التي جرى تقديمها خلال دورات المجالس المنتخبة.

وأكدت المصادر أن وجود مشاريع متوقفة وصفقات لم تستكمل يطرح إشكالية نجاعة برمجة الاستثمارات العمومية، ومدى قدرة بعض المجالس على الانتقال من مرحلة المصادقة والتأشير إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، بما يضمن ترجمة الاعتمادات المالية إلى مشاريع ملموسة يستفيد منها المواطنون.

ويرتقب أن تشكل التقارير المرتقبة أرضية لتحديد مكامن الخلل في تدبير الصفقات العمومية، وترتيب المسؤوليات الإدارية والتدبيرية، مع إمكانية اتخاذ التدابير اللازمة لتسوية وضعية المشاريع العالقة وإعادة تحريك الأوراش المتوقفة، وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.

كما تفتح هذه العملية النقاش حول مصير المشاريع التي ستنتقل إلى الولاية الانتدابية المقبلة دون استكمالها، وما إذا كانت المجالس الجديدة ستجد نفسها أمام إرث ثقيل من الالتزامات المالية والنزاعات التعاقدية والأوراش المتعثرة، في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة بتسريع وتيرة التنمية وتحسين جودة الخدمات والتجهيزات المحلية.