أعلن الأمين العام للحكومة حسن طارق، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، عن أربع أولويات تؤطر برنامج عمل الأمانة العامة للحكومة خلال سنة 2027، ويتعلق الأمر بالجودة والرقمنة والترصيد، ثم الحكامة، كما عرض حصيلة الأمانة العامة خلال الولاية السابقة في عهد سلفه محمد حجوي، واصفا إياها بأنها “مهمة وأساسية”.
واكتفى طارق بإعلان ما وصفها بتوجهات أو أولويات برنامج عمل الأمانة العامة خلال سنة 2027، “لأنني شعرت بأنني ما زلت في حاجة إلى الاستماع إلى أطر الأمانة العامة للحكومة، بكل تواضع، لمعرفة الملفات الأساسية والأوراش الكبرى، حتى أتمكن من الحديث عن برنامج عمل أمتلكه”.
ملامح خطة 2027
ويتمثل التوجه الأول في برنامج عمل 2027 في “الجودة”، باعتبارها في مصاف القيم الناظمة لعمل الأمانة العامة للحكومة، و”هذا رهان أساسي يحتاج إلى مواكبة، ويحتاج إلى جهد في الصياغة، وفي التعاون، وفي تنظيم العمل، وفي التنسيق القانوني الحكومي”، يقول طارق خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.
وتابع أن الجودة تشكل أولوية أساسية لتأمين حكامة التشريع، وسلامة النصوص وانسجامها مع الدستور ومع باقي المنظومة القانونية، و”هو ما يتطلب تعزيزا للتعاون مع لجنة التشريع، وتطويرا ومتابعة يومية للمواكبة والاستشارة القانونية للحكومة وباقي القطاعات الحكومية”.
أما التوجه الثاني، فيضيف الأمين العام للحكومة، فيتمثل في الرقمنة، معتبرا أنها تعني تحديث وسائل العمل، وتطوير الأداء المؤسساتي، ورقمنة المساطر فيما يتعلق بإيداع ودراسة مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية، واستشراف ما الذي يمكن أن تقدمه التكنولوجيا الجديدة والذكاء الاصطناعي في باب دعم القدرات البحثية والدراسية للأمانة العامة، وتسريع خدماتها ومعالجة ملفاتها.
أما التوجه الثالث الذي يؤطر عمل الأمانة العامة خلال العام المقبل، فيتمثل، يضيف المسؤول الحكومي، في الترصيد والتثمين، وذلك بالانطلاق مما هو موجود وتثمينه باعتباره “ذاكرة مؤسساتية عريقة لمؤسسة عريقة، لها تقاليدها، ولها خبرتها، ولها أطرها، ولها ذكاؤها القانوني في تدبير العمل القانوني للحكومة”.
و”هو ما يقتضي تثمينا لهذه الخبرات، ولهذه المعارف، وتوثيقا لهذه الاجتهادات، وتجميعا لما أُنتج ويُنتج في باب الإنتاج القانوني والتراكمات القانونية”، يقول الأمين العام للحكومة حسن طارق في عرضه أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب.
في حين يتمثل الأفق الرابع، بحسب المتحدث ذاته، في الحكامة التي “تعني تعزيز النجاعة المؤسساتية للأمانة العامة للحكومة”، وتكريس مبادئ الوضوح والشفافية والموضوعية في تدبير المساطر المتعلقة بالجمعيات والخدمات التي تقدمها الأمانة العامة، من قبيل تلك التي تقدمها على مستوى المهن المنظمة.
كما تعني الحكامة أيضا، يضيف الأمين العام للحكومة، “ترسيخ البعد التخليقي الذي تؤمنه اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، والتي ترتبط بالصفقات العمومية، وهو أحد الأوراش الأساسية والكبيرة للحكامة والتخليق في بلادنا”.
حصيلة الأمانة العامة
وأفاد المصدر ذاته، في عرضه لحصيلة الأمانة العامة خلال الولاية السابقة، أنه تمت المصادقة على 800 نص تشريعي، ضمنها 138 قانونا، وهذه “نصوص عريقة، بالمعنى الحقيقي، وتنتمي إلى مجهود فقهي جبار وعقل قانوني رهيب. لذلك، فإن تعديلها يحتاج إلى الكثير من الحكمة التشريعية، لأنها قواعد لا تنظم ولاية أو ولايتين أو ثلاث ولايات”.
ووصف طارق هذه الحصيلة بأنها “مهمة، لأنها مهمة أيضا من الناحية النوعية.. نتحدث عن 12 قانونا تنظيميا، وقانونين إطارين، و124 قانونا عاديا. وهي حصيلة مهمة وأساسية”، وأضاف: “إذا رجعنا فقط إلى هذه السنة، نجد أنه كانت لدينا قوانين تنظيمية، و29 قانونا عاديا، و32 اتفاقية دولية، و105 مراسيم تنظيمية”.
وتابع: “عندما نتحدث عن هذه النصوص، سنجد أنها نصوص مهمة وأساسية، وترتبط بالمواطنين وانشغالاتهم اليومية، من قبيل الحماية الاجتماعية، والمنظومة الصحية، والمجالات الانتخابية، والمالية، والاستثمار، والتربية والتكوين، والبحث العلمي، وتنظيم المهن القانونية والقضائية، والتخطيط، وإصلاح الإدارة، والتنظيم الذاتي للصحافة، ورقمنة المنظومة الصحية”.
وفي ما يتعلق بحصيلة الأمانة العامة للحكومة المتعلقة بالمهام غير التشريعية، تحدث عن “أرقام عديدة” فيما يتعلق بالتراخيص، من قبيل تلك المسلمة للمهن، سواء تعلق الأمر بالمهن الصحية، التي استفادت من 1842 ترخيصا، وتشمل تراخيص تتعلق بالمهن الطبية وشبه الطبية والصيدلية، أو التراخيص التي تهم المهن التقنية، والتي بلغ عددها 342، وتهم المهندسين أساسا والترخيص بحمل لقب مهندس.
وهناك حصيلة تتعلق بالمطبعة الرسمية، يقول طارق، مشيرا إلى نشر 3500 نص، وسحب 119 ألف نسخة، ثم الطلبيات العمومية. كما أن هناك أيضا تطورا كبيرا على مستوى الطلب على الآراء الاستشارية للجنة الوطنية للطلبيات العمومية، التي بلغ عددها 212 رأيا، بعدما كانت لا تتجاوز 120 رأيا في السنوات السابقة.