رغم تعميم “أمو”.. وزارة الصحة تكشف بقاء أكثر من 4 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية
مجتمع

رغم تعميم “أمو”.. وزارة الصحة تكشف بقاء أكثر من 4 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية

كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن أزيد من أربعة ملايين مغربي ما زالوا خارج أي نظام للتغطية الصحية، رغم ارتفاع نسبة السكان المشمولين بالتأمين الصحي إلى نحو 89 في المائة، في وقت أقرت فيه الوزارة بأن التسجيل في أنظمة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لا يضمن بالضرورة الاستفادة الفعلية والمستمرة من خدمات العلاج.

وجاءت هذه المعطيات ضمن عرض مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية برسم السنة المالية 2027، المقدم اليوم الخميس 5 نونبر 2026 أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، والذي تضمن تشخيصا للتحديات التي تواجه ورش تعميم التغطية الصحية، خصوصا ما يتعلق باستكمال شمول الفئات المتبقية وضمان استفادة المؤمنين من الخدمات الصحية.

وأفادت الوزير بأن عدد المستفيدين من التغطية الصحية تجاوز 32 مليون شخص خلال سنة 2025، بما يمثل نحو 89 في المائة من السكان، مقابل 42 في المائة قبل إطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية، غير أن هذه النسبة، بحسب المعطيات الرسمية، لم تمكن بعد من تحقيق التغطية الشاملة لجميع المواطنين.

وأقرت الوزير، ضمن تشخيصه للاختلالات الهيكلية، بأن الانخراط في أنظمة التأمين الإجباري عن المرض لا يعني دائما توفر حقوق مفتوحة تتيح الولوج المنتظم والمستمر إلى العلاج، ولا سيما بالنسبة إلى بعض فئات غير الأجراء، وهو ما يطرح تحديا إضافيا يتجاوز مسألة توسيع قاعدة المسجلين.

وفي هذا السياق، كشفت المعطيات أن عدد المستفيدين المتوفرين على حقوق مفتوحة بلغ 28,7 مليون شخص، من بينهم 21,6 مليون مستفيد عبر مختلف الأنظمة التي يدبرها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يعكس أهمية التمييز بين عدد المشمولين بالتغطية الصحية وعدد المستفيدين الذين تتوفر لديهم حقوق مفتوحة.

وبخصوص نظام “أمو تضامن”، أوضحت الوزارة أن 11,1 مليون مستفيد يتوفرون على حقوق مفتوحة في إطار هذا النظام، موزعين بين نحو أربعة ملايين مؤمن رئيسي و7,1 ملايين من ذوي الحقوق.

وأضافت أن الاعتمادات المالية التي عبأتها الدولة لتحمل اشتراكات هذه الفئة تجاوزت 37 مليار درهم منذ شتنبر 2022، في إطار المجهود المالي المخصص لتوسيع الحماية الصحية لفائدة الفئات المعنية بالنظام التضامني.

وفي ما يتعلق بالاستفادة الفعلية من خدمات التأمين الصحي، أظهرت الأرقام أن 7,25 ملايين مستفيد لجؤوا إلى خدمات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض خلال سنة 2025، عبر الأنظمة المدبرة من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي عالج 26,2 مليون ملف وأدى ما مجموعه 22,65 مليار درهم من التعويضات والخدمات.

وسجل العرض أن تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض أدى إلى ارتفاع سريع وملحوظ في الطلب على خدمات العلاج، ما وضع العرض الصحي العمومي أمام تحدي مواكبة هذه الزيادة وضمان الاستجابة لحاجيات المرضى داخل آجال مناسبة.

وأقرت الوزارة باستمرار التفاوتات المجالية في توزيع الموارد البشرية والتجهيزات والتخصصات الطبية بين الجهات والأقاليم، بما يحد من تكافؤ فرص الولوج إلى العلاج، مشيرة إلى أن ضمان التغطية الصحية لا ينفصل عن توفير الخدمات الطبية في الوقت والمكان والشروط المناسبة.

وحددت الوزارة، ضمن طموحاتها في أفق سنة 2031، استكمال التغطية الصحية الشاملة والفعالة باعتباره أحد الأهداف الرئيسية لإصلاح المنظومة، من خلال ضمان شمول الفئات المتبقية والانتقال من مجرد التسجيل في أنظمة التأمين إلى الاستفادة الفعلية والمستمرة من العلاج.

كما وضعت ضمن أولويات الإصلاح تعزيز الحماية المالية للمواطنين، عبر تقليص التحمل المباشر للأسر لنفقات العلاج، بما يحول دون تحول الكلفة المالية للخدمات الصحية إلى عائق أمام الاستفادة منها أو سببا في تأجيل العلاج.