تقدمت ثلاث جمعيات مدنية بمدينة مراكش، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، بشكاية إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، ضد مجموعة من الأشخاص المعروفين بنشاطهم على منصة “تيك توك”، مطالبة بفتح بحث قضائي بشأن اتهامات متبادلة تتعلق بالاتجار بالبشر والبيع السري لأقراص طبية مخصصة للإجهاض، إلى جانب مضامين تتضمن السب والشتم والقذف والتشهير.
وحسب المعطيات الواردة في الشكاية، التي اطلعت عليها جريدة “العمق”، فإن عددا من الحسابات النشطة على المنصة المذكورة أصبحت فضاء لتبادل اتهامات وصفتها الجمعيات بـ”الخطيرة”، من خلال مقاطع فيديو وبثوث مباشرة يتابعها عدد كبير من المستخدمين، معتبرة أن طبيعة هذه الادعاءات تستدعي تدخلا قضائيا للتحقق من صحتها وتحديد المسؤوليات المحتملة بشأنها.
وأوضحت الجمعيات المشتكية أن المضامين موضوع الشكاية لا تقتصر على تبادل اتهامات مرتبطة بأفعال قد تكتسي طابعا جنائيا، وإنما تشمل أيضا استعمال عبارات نابية وألفاظ تتضمن السب والشتم والقذف والتشهير، في سياق خلافات بين عدد من مستعملي المنصة، وهو ما اعتبرته سلوكا يمس بسمعة الأشخاص وبصورة مدينة مراكش.
وشددت الهيئات المدنية على أن تداول اتهامات تتعلق بالاتجار بالبشر وترويج أقراص طبية مخصصة للإجهاض عبر منصات التواصل الاجتماعي، دون التحقق من صحتها، يطرح إشكالات قانونية تستوجب تدخل الجهات المختصة، سواء من أجل الوقوف على حقيقة الوقائع المتداولة أو تحديد مدى وجود أفعال يعاقب عليها القانون.
وسجلت الشكاية أن استمرار نشر هذه المقاطع وإعادة تداولها، وما يصاحبها من تفاعلات وتعليقات، يساهم في توسيع دائرة انتشار الاتهامات بين المستخدمين، بمن فيهم متابعون من خارج المدينة، معتبرة أن ذلك قد ينعكس سلبا على صورة مراكش، بالنظر إلى مكانتها التاريخية والثقافية والحضارية، وموقعها باعتبارها إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
واعتبرت الجمعيات الثلاث أن منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تتحول إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية أو توجيه اتهامات تمس بسمعة الأفراد دون تقديم أدلة تثبتها، مشيرة إلى ضرورة احترام الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطرة للنشر الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بادعاءات تتصل بجرائم خطيرة.
وفي هذا السياق، دعت الهيئات المشتكية إلى التعامل الجدي مع المضامين المتداولة، من خلال إخضاعها للبحث والتحري، بدل تركها موضوعا للتجاذبات والتشهير عبر البثوث المباشرة، بما يضمن التحقق من الوقائع وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية.
والتمست الجمعيات، في ختام شكايتها الموجهة إلى وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، إعطاء التعليمات اللازمة للضابطة القضائية المختصة قصد فتح بحث دقيق، يشمل تحديد هويات أصحاب الحسابات المعنية، ومعاينة المحتويات المنشورة، وتفريغ التسجيلات ومقاطع الفيديو والبثوث المباشرة، فضلا عن التحقق من طبيعة الاتهامات المتبادلة والظروف المحيطة بنشرها.
كما طالبت بترتيب المسؤوليات القانونية على ضوء ما قد تسفر عنه الأبحاث، سواء فيما يتعلق بصحة الاتهامات المتداولة أو بالمضامين التي قد تتضمن أفعال السب والقذف والتشهير.