65% سيتقاعدون في 2027 .. الرميلي تشكو لوزير الداخلية شيخوخة موظفي جماعة البيضاء
سياسة

65% سيتقاعدون في 2027 .. الرميلي تشكو لوزير الداخلية شيخوخة موظفي جماعة البيضاء

حذرت نبيلة الرميلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، من الخصاص الذي تواجهه الجماعات الترابية في مجال الموارد البشرية، سواء من حيث عدد الموظفين أو من حيث التخصصات والكفاءات المطلوبة لمواكبة التحولات التي يعرفها تدبير الشأن المحلي، كاشفة أن 65 في المائة من موظفي جماعة الدار البيضاء سيحالون على التقاعد ابتداء من السنة الجارية، في وقت يتجاوز فيه عمر أكثر من نصف موظفي الجماعة 50 سنة.

وأبرزت الرميلي، خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم سنة 2027، بلجنة الداخلية والجماعات الترابية بمجلس النواب، اليوم الخميس، أن جماعة الدار البيضاء تتوفر نظريا على حوالي 11 ألف موظف، غير أن أكثر من 50 في المائة منهم تجاوزوا سن الخمسين، بينما ستعرف الجماعة إحالة 65 في المائة من موظفيها على التقاعد ابتداء من هذه السنة، وهو ما يطرح تحديا حقيقيا أمام استمرارية المرافق العمومية وضمان مواكبة المشاريع والبرامج التنموية.

واعتبرت المتحدثة أن هذه الوضعية تستدعي وضع استراتيجية حقيقية لتعويض الأطر والموظفين المغادرين، ليس فقط من أجل سد الخصاص العددي، وإنما أيضا بهدف استقطاب كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية والتنظيمية ومتطلبات التدبير الترابي الحديث.

وفي هذا السياق، ربطت الرميلي إشكالية الموارد البشرية بضرورة تسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، معتبرة أن نجاح هذا الورش يقتضي الانتقال إلى فلسفة جديدة في تدبير الشأن العام، تنطلق من حاجيات المواطنين وخصوصيات المجالات الترابية، وتعتمد التشخيص الدقيق والتخطيط المندمج والتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع وضع الإنسان وجودة حياته في صلب السياسات العمومية.

وأشارت إلى أن برمجة 180 مليار درهم على مدى خمس سنوات لتنفيذ المشاريع ذات الأولوية، كما وردت في مشروع قانون المالية لسنة 2025، تمثل فرصة لتسريع التنمية وتحقيق العدالة المجالية، موضحة أن الدولة تتحمل نحو ثلاثة أرباع هذه الاعتمادات، مقابل مساهمة الجماعات الترابية بحوالي الربع.

وشددت على ضرورة الاستعجال في تنزيل هذا الورش، مع الانتقال من منطق المشاريع القطاعية المتفرقة إلى منطق التنمية المندمجة، ومن مجرد برمجة الاعتمادات المالية إلى قياس أثر المشاريع على حياة المواطنين، مؤكدة أن بناء مدرسة، مثلا، لا ينبغي أن يقتصر على تشييد البناية وتجهيزها، بل يتطلب توفير مختلف الشروط الضرورية لضمان جودة الخدمة العمومية.

وبخصوص الإطار القانوني المنظم لعمل الجماعات الترابية، أثارت الرميلي مسألة مدى جاهزيته لمواكبة هذه التحولات، معتبرة أن مراجعة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية أصبحت ورشا مستعجلا، بالنظر إلى ما تسجله التجربة الميدانية من تداخل في الاختصاصات والبرمجة وتحديد الأولويات، فضلا عن ضعف التنسيق بين المستويات الترابية وظهور نوع من التنافس بين المؤسسات، بما يؤدي إلى تأخر إنجاز مشاريع يحتاجها المواطنون.

ودعت في هذا الصدد إلى توضيح المسؤوليات وتعزيز التكامل بين المجالس الجهوية والإقليمية والجماعية، وتقوية آليات التنسيق والتعاقد بينها، منوهة بالتوجهات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 بشأن الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، خاصة إعداد مرسوم للتعاقد بين الدولة والجهات، وتوسيع عقود البرامج، وتوضيح الاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات، والنقل الفعلي للاختصاصات وسلطة اتخاذ القرار من الإدارات المركزية إلى المصالح اللاممركزة، إلى جانب التحويلات المالية للدولة لفائدة الجهات.

واقترحت الرميلي إشراك المجالس الجماعية في المسار التعاقدي بين الدولة والجهات، بما يعزز التنسيق القبلي والاشتغال المشترك في إعداد البرامج والمشاريع، ويساعد على تجاوز التداخل والتنافس بين المؤسسات المتدخلة في تدبير الشأن الترابي.

وفي معرض حديثها عن خصوصيات المدن الكبرى، استحضرت الرميلي تجربة الدار البيضاء، مؤكدة أن تدبير المدينة لم يعد ممكنا داخل حدودها الإدارية فقط، بالنظر إلى امتداد مجالها الحضري والاقتصادي والاجتماعي إلى الجماعات المحيطة بها، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالنقل والنظافة والتجهيزات والبيئة.

وأوضحت أن تنمية مدينة بحجم الدار البيضاء تنعكس على الاقتصاد الوطني وعلى المدن والأقاليم المجاورة، غير أن ذلك لا يحجب حجم التحديات التي تواجهها، خصوصا في الأحياء التي تعاني النقص والخصاص، وما يترتب عن ذلك من إشكالات في تدبير المدينة ككل.

وضربت مثالا بمنطقة الرحمة، التابعة إداريا لإقليم النواصر، مشيرة إلى أن المواطنين يعتقدون أنهم داخل مدينة الدار البيضاء، وهو ما يبرز، بحسبها، الحاجة إلى إحداث آلية للتنسيق والتعاقد على مستوى المجال الميتروبولي للدار البيضاء، تجمع الجماعات المعنية والجهة والعمالات والأقاليم والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية حول رؤية مشتركة.

وأضافت أن التجارب القائمة في التخطيط والتنسيق المشترك لقطاعات النقل وتدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل يمكن أن تشكل نموذجا لتطوير آليات مماثلة في مجالات أخرى، مع تكييف كل نموذج بحسب خصوصيات المنطقة المعنية.

كما أثارت الرميلي تحديات الاستدامة والأمن المائي والتكيف مع التغيرات المناخية وتثمين النفايات، معتبرة أنها أصبحت من صميم التنمية الحضرية وأساسيات التدبير المحلي، وهو ما يستدعي الرفع من حجم الاستثمار في البنيات التحتية الخضراء، وتقوية شبكات الصرف الصحي، وحماية السواحل والموارد الطبيعية، تفاديا للكلفة المرتفعة للتدخل بعد وقوع الأضرار.

وفي هذا الإطار، دعت إلى توسيع حلول إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، خصوصا في سقي المساحات الخضراء والتنظيف الحضري وبعض الاستعمالات التي لا تتطلب مياها صالحة للشرب، مشيرة إلى انخراط الدار البيضاء في هذا التوجه من خلال مشاريع معالجة المياه العادمة وإعادة استعمالها، ومنها محطات مديونة والمحمدية والنواصر، إلى جانب استثمار بقيمة مليار درهم، منوهة بالتتبع الميداني لوزارة الداخلية لهذا الورش.

وأكدت أن هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل مستدام يأخذ بعين الاعتبار كلفة الاستثمارات وتحديات التغيرات المناخية، وهو ما يعيد، وفق المتحدثة، طرح مسألة تطوير التحويلات المالية الموجهة للجماعات الترابية، بما يراعي الفوارق في الحاجيات والقدرات الجبائية وحجم السكان وطبيعة الخدمات التي تتحملها كل جماعة.

وأشارت إلى أن جماعة الدار البيضاء، رغم اعتمادها على التمويل الذاتي، تحتاج إلى دعم في مجال التحصيل الجبائي، بالنظر إلى أن بعض أنواع الجبايات تتطلب كفاءات غير متوفرة داخل الجماعات، فضلا عن حاجتها إلى حكامة تحصيلية ومعطيات دقيقة وتنسيق مع قطاعات أخرى، خاصة في ما يتعلق بالمراقبة والتنفيذ والتحصيل.

وشددت الرميلي على أن العدالة المجالية تقتضي تمكين كل جماعة ترابية من الحد الأدنى من الإمكانيات الضرورية لممارسة اختصاصاتها، مع مواكبة المدن الكبرى في تمويل وتعبئة الموارد اللازمة لمواجهة التحديات المتزايدة وحجم انتظارات سكانها.

وأكدت على أن التنمية الترابية لا تنفصل عن تقوية الخدمات العمومية وترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات، معتبرة أن تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وتوفير الموارد المالية والبشرية المؤهلة، تشكل عناصر مترابطة لإنجاح الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.