سجلت الإحصائيات السياحية مفارقة مثيرة تتمثل في استحواذ مدينة مراكش على حصة الأسد من ليالي المبيت الفندقية، مقابل تسجيل العاصمة الرباط لعُشر هذا الرقم فقط خلال سنة 2025، وهو المعطى الذي أثار استغراب زوار أجانب عبروا عن دهشتهم من تجاهل السياح للمدينة التي تمزج بسلاسة بين عراقة الماضي والتطور الحديث.
وكشفت صحيفة “ذا ناشيونال” في مقال للكاتب “ألكسندر كريستو”، يوثق لرحلة استغرقت 48 ساعة، أن الرباط مدينة مليئة بالمفاجآت وتتميز بنظافة ملحوظة ومساحات خضراء شاسعة، بعيدا عن الصورة النمطية التي تحصرها في كونها مجرد عاصمة إدارية، مشيرة إلى أنها تظل متوارية في ظل مدن أخرى مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة رغم مؤهلاتها الكبيرة.
واستهل الكاتب تفاصيل رحلته بتناول فطور مغربي يضم الخبز والبيض والعسل والجبن بمطعم “موجود” الذي يعتمد على المكونات المحلية، قبل أن ينتقل لزيارة صومعة حسان، المعلمة التاريخية التي شيدت في القرن الثاني عشر ويبلغ طول مئذنتها غير المكتملة 44 مترا، ليحط الرحال بعدها بضريح محمد الخامس، حيث أبدى إعجابه الشديد بفسيفساء الزليج والسقف الذهبي للمكان.
وأوضح المصدر ذاته أنه انتقل بعد ذلك إلى موقع شالة الأثري، الذي يجسد حقبا تاريخية متعددة تمتد من العهد الفينيقي والروماني إلى بقايا المدرسة المرينية، متوقفا لتناول وجبة “الكسكس باللحم” بمطعم “سيكونيا” المطل على نهر أبي رقراق وسط طيور اللقلق، قبل أن يتوجه لاحتساء الشاي بالنعناع وتناول الحلويات في مقهى الأوداية العتيق، والذي شبه أزقته البيضاء بالجزر اليونانية، لينهي جولته الصباحية بالحدائق الأندلسية.
وتابع مسار رحلته باكتشاف أزقة المدينة العتيقة، حيث اقتنى عصير الرمان بعشرة دراهم، مسجلا سلاسة تجربة التسوق بعيدا عن الضغط المعتاد، مع تفضيل الباعة للحديث عن مباريات كرة القدم، ليختتم يومه الأول بتناول وجبة عشاء تقليدية تضم الطاجين والبسطيلة بمطعم “دار زكي”، أعقبها بنزهة ليلية في كورنيش أبي رقراق الذي يعج بالشباب وحلقات الموسيقى.
وبدأ الصحافي يومه الثاني بتناول الفطور في مقهى “كاريون” وسط الهندسة المعمارية الحديثة، قبل أن يخصص حيزا مهما من وقته لزيارة متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بتذكرة تبلغ 60 درهما، حيث أمضى ساعات في استكشاف إبداعات الفنانين المغاربة، لينتقل بعدها للتجول في شوارع المدينة الجديدة المتميزة بأشجار النخيل وهندستها العائدة للقرن العشرين، متوقفا عند كاتدرائية القديس بطرس.
وأضاف المقال أن الزائر توقف بـ”المكتبة الإنجليزية” التي يديرها محمد بلحاج منذ سنة 1985، حيث اقتنى رواية وبطاقات بريدية، ليتوجه إثر ذلك إلى مطعم “الوزاني” الذي يمتد تاريخه لـ75 عاما، لتناول وجبة “الرفيسة” وقطبان اللحم، قبل أن يقوم بجولة مسائية في الحدائق النباتية التي تتميز بمناظرها الطبيعية الخلابة وتفتح أبوابها للعموم بشكل مجاني.
وأشار الكاتب إلى أنه اختتم جولته بالصعود إلى الطابق الخامس والخمسين من برج محمد السادس للاستمتاع برؤية بانورامية للمدينة والمرصد الفلكي بتكلفة 250 درهما، واختبار تجربة الحمام المغربي بمنتجع “والدورف أستوريا” الفاخر مقابل 1500 درهم، قبل تناول عشاء يمزج بين المطبخين المغربي والمشرقي بمطعم “براسيري ماغنوليا”.
وخلص معد التقرير إلى تفصيل خيارات الإقامة، موضحا أنه اختار فندقا في برج محمد السادس، والذي يوفر إطلالات شاملة على الرباط وسلا والمحيط الأطلسي، مقترحا في الوقت ذاته خيارا اقتصاديا في المدينة العتيقة، والذي يقدم إفطارا مغربيا تقليديا للنزلاء.