مواطنان يعبران شارعا غمرته مياه الأمطار بدرعة تافيلالت
مجتمع

شتاء درعة تافيلالت يكشف أعطاب التهيئة ويجدد مطالب الساكنة بتأهيل الطرق والأزقة

لم تمر التساقطات المطرية الأخيرة بجهة درعة تافيلالت دون أن تكشف عن عدد من المشاكل التي ظلت تؤرق سكان جماعات ومناطق مختلفة، بعدما تحولت أزقة وطرقات إلى برك مائية، وامتلأت الحفر بمياه الأمطار، فيما وجد مواطنون صعوبة في التنقل وقضاء أغراضهم اليومية، وسط مطالب بتدخل الجهات المسؤولة لمعالجة هذه الاختلالات.

وبين السيول التي اجتاحت أزقة قصر ملعب بإقليم الرشيدية، والمعاناة التي يعيشها سكان الحي الجديد ببوذنيب، مرورا بوضعية الطرق بمنطقة ميدلت وجماعة ترميكت، وصولا إلى شكايات التجار بمركز كلميمة، عادت إشكالية تصريف مياه الأمطار وجودة البنية التحتية إلى الواجهة، مع تجدد التساؤلات حول أسباب استمرار هذه المشاكل مع كل موسم شتاء.

وبإقليم الرشيدية، لم تقتصر تداعيات الأمطار الغزيرة التي شهدتها جماعة ملعب صباح أمس الثلاثاء 4 نونبر على غمر الطرقات، بل امتدت إلى أزقة وممرات القصر العتيق، حيث تسربت المياه إلى أجزاء من الممرات المغطاة، وفق ما أظهرته صور متداولة.

وأعادت هذه المشاهد المخاوف بشأن وضعية هذا الفضاء التاريخي، الذي يحتفظ بخصوصية معمارية وثقافية تعكس نمط العيش التقليدي بالمنطقة، خصوصا أن استمرار تسرب المياه إلى البنايات والممرات قد يزيد من هشاشتها ويعرض أجزاء منها للتدهور.

ومع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد مخاوف السكان من تكرار المشهد مع كل تساقطات جديدة، في ظل الحاجة إلى تدخل يحمي القصر من السيول، ويضع حدا لمشكل تصريف مياه الأمطار، مع مراعاة الطابع المعماري الذي يميز هذا الموروث التاريخي.

وفي السياق ذاته، يعيش سكان الحي الجديد بجماعة بوذنيب وضعا صعبا بسبب تجمع مياه الأمطار بعدد من الأزقة، حيث أصبحت حركة التنقل، حتى في اتجاه المسجد، محفوفة بالمشقة، فيما يجد السكان صعوبة في قضاء أبسط حاجياتهم اليومية.

ومن مركز كلميمة بالإقليم نفسه، برزت بدورها شكايات عدد من التجار بشأن تجمع مياه الأمطار في نقاط مختلفة من المركز، في ظل غياب بالوعات كافية لتصريف المياه، إلى جانب اختلالات أثيرت بخصوص أشغال مشروع تهيئة المركز.

وتسببت هذه الوضعية في عرقلة حركة السير والجولان، كما انعكست على النشاط التجاري، بعدما أصبحت المياه المتجمعة تعيق تنقل الزبائن والمرتفقين وتؤثر على ظروف اشتغال عدد من المحلات التجارية.

وتكشف الصور المتداولة حجم المعاناة التي يواجهها سكان الحي كلما تساقطت الأمطار، في انتظار تدخل يعالج المشكل ويضع حدا لتجمع المياه الذي يعرقل حركة الراجلين ويزيد من صعوبة الولوج إلى مختلف المرافق.

وبإقليم ميدلت، أعادت التساقطات المطرية تسليط الضوء على وضعية بعض الطرق والمسالك، حيث تحولت حفر بمنطقة أيت غيات، التابعة لجماعة ميدلت، إلى تجمعات مائية، بينما يواجه مستعملو الطريق الرابطة بين ميدلت ومنطقة برم التابعة لجماعة أيت إزدك صعوبات متزايدة بسبب انتشار الحفر والمطبات وتآكل جنبات الطريق.

وتزداد خطورة هذا المقطع خلال فترات الأمطار، بعدما تغمر المياه الحفر المنتشرة على طول الطريق، ما يجعل تمييزها صعبا بالنسبة للسائقين، ويضاعف مخاطر المرور، خصوصا بالنسبة للمركبات التي تستعمل هذا المحور بشكل يومي.

وتدفع هذه الوضعية إلى المطالبة بإصلاح الطريق ومعالجة الأضرار التي لحقت بها، بدل تركها عرضة لمزيد من التدهور مع توالي التساقطات.

وفي جماعة ترميكت بإقليم ورزازات، عادت معاناة السكان بحي تيكمي الجديد الجنوبية إلى الواجهة، بعدما تسببت الأمطار في تشكل برك مائية وانتشار الأوحال، ما جعل المرور عبرها أمرا صعبا، وأعاد إلى الأذهان شكايات سابقة لم تسفر، بحسب مصادر محلية، عن معالجة نهائية للمشكل.

وتتساءل الساكنة عن أسباب استمرار الوضع نفسه عاما بعد آخر، خاصة أن الإشكال يتكرر مع كل موسم أمطار، دون أن تنجح التدخلات السابقة في وضع حد له.

ولا تطالب الساكنة، وفق مضمون النداءات، سوى بتهيئة الزنقة وإيجاد حل مناسب لتصريف مياه الأمطار، بما ينهي معاناة السكان مع الأوحال وصعوبة التنقل، ويجنبهم العودة إلى طرح الشكاية نفسها مع كل تساقطات جديدة.

ويرى أصحاب هذه الشكايات أن معالجة الوضع تقتضي الوقوف على مكامن الخلل في أشغال التهيئة، واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير شبكة فعالة لتصريف مياه الأمطار، تفاديا لتكرار المشهد مع كل تساقطات.

وتضع هذه الشكايات المتفرقة، القادمة من مناطق مختلفة بجهة درعة تافيلالت، مسألة صيانة البنية التحتية وتأهيل الطرق والأزقة أمام اختبار جديد مع بداية الموسم المطري، معتبرة أن المشكل، كما تكشفه الحالات المسجلة، لا يرتبط فقط بغزارة الأمطار، بل أيضا بمدى استعداد عدد من الجماعات للتعامل مع مياهها وتوفير شروط تنقل آمنة للسكان.

وبين حماية تراث قصر ملعب، وفك العزلة عن أحياء سكنية، وإصلاح طرق متضررة، ومعالجة اختلالات تصريف المياه بمراكز الجماعات سالفة الذكر، تنتظر الساكنة أن تجد هذه النداءات طريقها إلى تدخلات ميدانية تنهي معاناة تتكرر كلما حل موسم الأمطار.