انتقد المكتب الإقليمي للنقابة الحرة للعدل بالعيون، المنضوي تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن تغيب موظفي المحاكم بالمدينة، معتبرا أنها تضمنت “تعميمًا تعسفيًا” واتهامات تمس بالسمعة المهنية لنساء ورجال هيئة كتابة الضبط، وتتجاهل المجهودات التي يبذلونها لضمان استمرارية المرفق القضائي.
وجاء موقف النقابة في بيان استنكاري أصدرته تحت شعار “لا للتمييز والعنصرية بين المحاكم”، على خلفية تصريحات أدلى بها وهبي، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تحدث خلالها عن اختلالات مرتبطة بالحضور والانضباط المهني داخل بعض المحاكم، ولوح باتخاذ إجراءات تأديبية في حق الموظفين المتغيبين دون مبرر.
واعتبر المكتب النقابي أن تعميم شبهة التغيب الجماعي غير المبرر على موظفات وموظفي كتابة الضبط بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالعيون يشكل مساسا بتفانيهم ونزاهتهم المهنية، مشددا على رفضه ما وصفه بالتوصيف المجحف الذي طال فئة واسعة من الشغيلة العدلية.
وأكدت النقابة أن تدبير الانضباط المهني ومراقبة الحضور يخضعان لقواعد قانونية ومسطرية وضمانات تأديبية ينص عليها النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، معتبرة أن معالجة أي اختلالات محتملة ينبغي أن تتم وفق هذه المقتضيات، بعيدا عن إطلاق اتهامات عامة تحت قبة البرلمان.
وفي معرض دفاعها عن موظفي المحاكم بالعيون، استحضرت النقابة تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025، مشيرة إلى أنه تضمن مؤشرات إيجابية بشأن النجاعة القضائية والترتيب الوطني للدائرة الاستئنافية بالعيون.
واعتبرت أن هذه النتائج لا يمكن فصلها عن المجهودات التي يبذلها موظفو كتابة الضبط، الذين يساهمون في ضمان استمرارية الخدمات القضائية، رغم ما يواجهونه من إكراهات مهنية واجتماعية، مؤكدة أن هذه المجهودات تستحق التحفيز والإنصاف بدل التبخيس.
وبالموازاة مع انتقاد تصريحات وزير العدل، سلط البيان الضوء على مجموعة من الإكراهات التي تواجه موظفي قطاع العدل بالعيون، وفي مقدمتها ظروف الاشتغال داخل مقر المديرية الإقليمية.
وأوضحت النقابة أن المقر الحالي خُصص أساسا للدعم الجهوي وليس للعمل الإداري، الأمر الذي أدى إلى اكتظاظ المكاتب وعدم توفر فضاءات كافية لاستيعاب الموظفين، بما ينعكس على ظروف اشتغالهم وكرامتهم المهنية.
وحذرت من أن استمرار هذه الوضعية يؤثر كذلك على السير العادي لمرفق إداري حيوي داخل منظومة العدالة، خصوصا بالنظر إلى المهام المرتبطة بحماية الأرشيف القضائي وتدبيره.
وفي الجانب الاجتماعي، انتقد المكتب الإقليمي للنقابة الحرة للعدل مستوى الخدمات التي تقدمها المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل لفائدة العاملين بالدائرة الاستئنافية بالعيون.
وأشار إلى الصعوبات التي يواجهها الموظفون في الاستفادة من خدمات القرب، ولا سيما مركبات الاصطياف، إلى جانب طول وتعقيد مساطر معالجة الملفات الطبية، دون مراعاة البعد الجغرافي للمنطقة عن مراكز الخدمات الاجتماعية.
كما أثار البيان غياب فضاءات اجتماعية وترفيهية مخصصة لنساء ورجال العدل بالعيون، رغم الوعود السابقة بإحداث ناد للقرب بمدينة العيون وبناء مركب اصطيافي بشاطئ فم الواد.
واعتبرت النقابة أن هذه الإكراهات المهنية والاجتماعية تستدعي تدخلا لتحسين ظروف عمل الموظفين وتيسير استفادتهم من الخدمات الاجتماعية، بدل الاكتفاء بانتقاد مستوى الانضباط والحضور داخل المحاكم.