حسم المغرب مسار تدويل نزاع الصحراء بشكل صارم وشرع في التنزيل العملي لخطوات إنهاء مهام بعثة “المينورسو”، مطالبا الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها التاريخية في التمييز بين العالم الحقيقي والشرعي الذي تمثله المملكة، وبين عالم متجمد بعيد عن الواقع يعيش فيه الخصوم.
وأوضح الوزير السابق مصطفى الخلفي، في قراءة للتطورات الأخيرة، أن خصوم الوحدة الترابية استهانوا بالعقل الاستراتيجي للدولة المغربية، عبر تشبثهم بلغة “الضمانات الدولية” وانعدام الثقة، رغم تقديم مقترح جاد في يناير 2026. وسجل أن الخصوم دفعوا نحو استصدار “فيتو” روسي، غافلين عن أن المغرب الذي كان يساير مسار الحل السياسي والحكم الذاتي بخيار استراتيجي أول، تحلى بصبر استراتيجي مكّنه من استغلال الفرصة السانحة لإنهاء مسار التدويل بشكل حاسم ومباغت.
وكشف المتحدث ذاته في برنامج “للحديث بقية” الذي يبث على القناة الأولى أن البلاغ الثاني المتعلق بإنهاء مهام “المينورسو” وضع إطارا تطبيقيا صارما، عبر تحديد الجهة المخاطبة والتعليمات الدقيقة التي يجب اتباعها لتنزيل هذا القرار. وأشار في السياق ذاته إلى أن جلالة الملك أكد على النموذج المغربي المعتز بتاريخه، والذي يتصدى للآخر ويحمله المسؤولية دون عقدة نقص أو تفوق.
وأكد القيادي الحزبي أن الموقف الدولي شهد تحولا جذريا يمنح المغرب قدرة غير مسبوقة للتوجه بملف الصحراء نحو اللجنة الرابعة، مفندا الادعاءات التي تروج لسبق ذهاب المملكة إليها. ودعم موقفه بلغة الأرقام، موضحا أن 84 دولة كانت تعترف بالكيان الانفصالي في الثمانينيات، بينما تراجعت هذه النسبة حاليا لتقتصر على 15 بالمائة فقط، في مقابل إقرار 128 دولة بسيادة المغرب وبمبادرة الحكم الذاتي، وعدم اعتراف 165 دولة بالكيان الانفصالي.
وأشار الخلفي إلى صلابة الموقف الأمريكي الداعم للمغرب، موضحا أن المؤسسة الأمريكية الراسخة، بشقيها الديمقراطي والجمهوري، تتبنى موقفا تحكمه قواعد ثابتة، وهو ما سبق أن أكده “جيمس بيكر”. واعتبر أن المعطى الجديد في المعادلة هو الموقف الروسي، مشددا على غياب أي تخوف من الموقف الدولي، ومؤكدا أن الرهان الحالي منصب على استثمار هذه المواقف عبر التعبئة الوطنية.
وفي الشق المتعلق بالجاهزية الميدانية والعسكرية، أبرز الوزير السابق أن السياسة الدفاعية للمغرب قبل تحرير معبر الكركرات كانت تحمل مؤشرات واضحة، مستدلا بقانون مالية سنة 2019 الذي خصص 35 مليار درهم للإنفاق العسكري، مع إذن باقتناء الأسلحة بقيمة 10 ملايير درهم، والتزام مقدم بنفقات على مدى سنوات بلغ 96 مليار درهم.
وتابع بخصوص السيناريوهات المستقبلية للتعامل مع الجزائر، مؤكدا أن الخيار الأنسب هو ترك الجارة الشرقية حتى تنضج ظروفها وتستوعب أبعاد الصدمة وما وقع حقيقة. وخلص إلى أن المغرب كسب رهان صناعة “السردية” وملأ الساحة بعد صراع طويل، تاركا الخصوم يعيشون حالة من الهزيمة النفسية والميدانية، وهو ما يفرض اليوم مضاعفة وتقوية حالة التعبئة الوطنية ليقوم كل فرد بعمله من موقعه.