دقّ المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بإقليم ميدلت ناقوس الخطر بشأن الوضعية التي يعيشها مستشفى القرب بالريش، على خلفية ما وصفه باختلالات في التسيير والتدبير، محملا إدارة المستشفى مسؤولية تداعيات هذه الاختلالات، خاصة ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية وظروف اشتغال الأطر الصحية والإدارية.
وأوضح المكتب الإقليمي، في بيان استنكاري، أن مستشفى القرب بالريش يعيش على وقع اختلالات متعددة، تتجلى في التعيين في مهام خارج نطاق التخصصات ودون احترام الضوابط القانونية الجاري بها العمل، فضلا عن الارتباك الذي تشهده جداول الحراسة والمداومة غير القانونية، إلى جانب المشاكل المرتبطة بالأمن الخاص والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات البيوطبية.
وأشار البيان إلى أن المكتب المحلي بمستشفى القرب بالريش سبق أن وجه تنبيهات متكررة إلى الإدارة بشأن هذه الاختلالات، غير أن الأخيرة، وفق المصدر ذاته، لا تزال تنهج سياسة الآذان الصماء، بل وتمادت في اعتماد أساليب الترهيب والتعسف في حق الأطر الإدارية العاملة بمصلحة الفوترة، من خلال استفسارات وصفها المكتب بالارتجالية، معتبرا أنها تعكس حجم الارتباك الذي يطبع التدبير الإداري.
وفي سياق تحميل المسؤوليات، حمّل المكتب الإقليمي مدير مستشفى القرب بالريش مسؤولية تبعات الفوضى التدبيرية والتسييرية التي يعرفها المستشفى، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، داعيا إدارة المركز الاستشفائي بميدلت وإدارة مستشفى القرب بالريش إلى الإعلان عن حصص إعادة الانتشار الخاصة بالمرضى، بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين، مع مراعاة احترام التخصصات ومذكرات التعيين الجهوية، خاصة المتعلقة بمصلحة المساعدة الطبية المستعجلة.
من جهة أخرى، ندّد البيان بما وصفه بالتسيير العشوائي والمترنح لمدير مستشفى القرب بالريش، وتهربه من المسؤولية خلال الفترة الأخيرة، معتبرا أن ذلك أثر بشكل سلبي على العرض الصحي، خاصة مع تسجيل غياب الأدوية والمستلزمات الطبية، وغياب الأمن الخاص بمصلحة الولادة، فضلا عن حالة الفوضى التي تعرفها مصلحة الفوترة.
وأضاف المصدر ذاته أن جهل القوانين المؤطرة للمداومة الإدارية أدى إلى تعطيل هذه المصلحة مؤقتا، معبرا عن استغرابه من الاستفسار الذي أصدرته إدارة المستشفى، رغم ما وصفه بعدم قانونية جدول المداومة، إن كان فعلا جدولا معتمدا، داعيا المدير إلى مراجعة المرسوم رقم 2.06.623 المنظم للتعويضات عن الحراسة والمداومة بالمؤسسات الصحية التابعة للوزارة والمراكز الاستشفائية الجامعية.
وفي ما يتعلق بالظروف المهنية والاجتماعية للأطر الصحية، شجب المكتب الإقليمي رداءة الوجبات الغذائية المقدمة للعاملين بمستشفى القرب بالريش، مقارنة بما يتم تقديمه بالمستشفى الإقليمي، مشيرا إلى عدم احترام دفتر التحملات في العديد من المرات.
واستنكر المكتب النقابي الحالة التي وصفها بالكارثية لسيارة الإسعاف الوحيدة المتواجدة بمستشفى القرب، إلى جانب غياب أية تجهيزات بيوطبية لضمان نقل النساء الحوامل في ظروف ملائمة، مطالبا بضرورة تجهيز غرف الاستراحة بمصلحة الولادة والمستعجلات، فضلا عن الغرفة الخاصة بتقني الإسعاف والنقل الصحي.
وفي المقابل، أكد المكتب الإقليمي انخراط النقابة الوطنية للصحة العمومية إيجابيا في تشغيل المركب الجراحي بمستشفى القرب بالريش، داعيا الإدارة الإقليمية والجهوية إلى تجهيز المؤسسة باللوازم الطبية اللازمة، بما يساهم في تحسين العرض الصحي والاستجابة لحاجيات الساكنة.
ودعا التنظيم النقابي الإدارة المحلية والإقليمية والجهوية إلى التدخل المستعجل لمعالجة مختلف المشاكل والاختلالات المثارة، لافتا في الوقت نفسه إلى أن مراسلة رسمية في الموضوع ستتم موافاة الجهات المعنية بها قريبا.
وفي ختام بيانه، أعلن المكتب الإقليمي، بتنسيق مع المكتب المحلي بالريش، عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم الاثنين 9 نونبر 2026، أمام إدارة مستشفى القرب بالريش، احتجاجا على الأوضاع التي تعرفها المؤسسة، ملوحا بتسطير برنامج نضالي تصعيدي في حال عدم مراجعة الإدارة لطريقة تدبيرها والاستجابة للمطالب المطروحة.