كشف عبد العزيز كولوح، الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات، عن حصيلة عمل كتابة الضبط بالمحاكم المالية خلال سنة 2026، مسجلا تقدما في مسار رقمنة إيداع الحسابات وتطوير الخدمات الرقمية، إلى جانب تعزيز آليات تلقي الشكايات ومعالجتها وتوسيع انفتاح المؤسسة على المواطنين.
وأوضح كولوح، خلال تقديم الميزانية الفرعية للمحاكم المالية برسم سنة 2027 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، أن كتابة الضبط بالمجلس الأعلى للحسابات توصلت، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى متم أكتوبر 2026، بما مجموعه 2471 حسابا، تهم مرافق الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية والجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي والأحزاب السياسية، فضلا عن المترشحين للانتخابات الجماعية الجزئية والتشريعية العامة.
وسجل المسؤول ذاته أن الحصيلة تميزت بتقدم ملموس في التقديم اللامادي للحسابات، مشيرا إلى أن عدد الحسابات المقدمة بشكل مادي بلغ 2033 حسابا، من بينها 1403 حسابات تخص الجمعيات، فيما شكلت حسابات محاسبي الخزينة العامة للمملكة 14 في المائة من مجموع الحسابات المقدمة بهذه الطريقة.
وأضاف أن إيداع حسابات مرافق الدولة والمؤسسات العمومية المعنية بالطريقة اللامادية عرف تطورا ملحوظا، إذ انتقلت نسبته من 14 في المائة خلال سنة 2024 إلى 86 في المائة سنة 2026، مبرزا أن جميع محصلي إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة أودعوا حساباتهم إلكترونيا، إلى جانب 94 في المائة من الخزنة المكلفين بالأداء لدى المؤسسات والمقاولات العمومية.
وفي السياق ذاته، أشار كولوح إلى أن محاسبي الخزينة أودعوا 278 حسابا برسم سنة 2025 والسنوات السابقة، مع بلوغ نسبة الإيداع اللامادي 100 في المائة بالنسبة إلى حسابات سنوات 2022 و2023 و2024، مقابل 66 في المائة بالنسبة إلى سنة 2025.
وبخصوص المحاسبين العاملين بالبعثات الدبلوماسية المغربية بالخارج، أفاد بأن المجلس شرع، خلال سنة 2026، في تفعيل التقديم اللامادي للوثائق المحاسباتية، تنفيذا للتعليمة الموقعة بتاريخ 24 فبراير الماضي، حيث تم إيداع الوثائق المبررة المتعلقة بـ275 ثلثا تخص 139 حسابا من أصل 175، مع مواصلة مواكبة المعنيين بهدف رفع نسب الإيداع الإلكتروني.
وعلى مستوى حسابات الأحزاب السياسية، أوضح المتحدث أن 23 حزبا أودع حساباته السنوية بطريقة لا مادية، مقابل ثلاثة أحزاب قدمت نسخا ورقية بمقر المجلس. أما بخصوص حسابات الحملات الانتخابية المتعلقة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026، التي لا يزال أجل إيداعها مفتوحا، فقد بلغ عدد وكلاء اللوائح الذين قدموا حساباتهم إلكترونيا 91 من أصل 1847، استكمل 41 منهم الإيداع المادي النهائي، باعتبار أن المسطرة تقتضي الإيداع الإلكتروني والمادي معا.
وفي ما يتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات، سجل الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات توصل كتابة الضبط بـ1873 تصريحا، 99 في المائة منها مقدمة من طرف الموظفين، فضلا عن تسجيل تصريحات 50 عضوا بمجلس النواب بمناسبة نهاية الولاية التشريعية السابقة، و13 عضوا من مجلس المستشارين والمحكمة الدستورية.
حصيلة قضائية وتدبيرية للشكايات
وفي الجانب المرتبط بتنفيذ المقررات القضائية الصادرة عن المحاكم المالية في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كشف كولوح عن إعداد 59 بيان إصدار، همت 91 ملخصا لقرارات وأحكام، بمبلغ إجمالي قدره 4 ملايين و247 ألف درهم.
وأوضح أن مجموع المبالغ التي تم إصدارها خلال الفترة الممتدة من سنة 2018 إلى متم أكتوبر 2026 بلغ 13 مليونا و236 ألفا و780 درهما.
كما أبرز أن المجلس واصل جهود تثمين أرشيفه وحفظ ذاكرته المؤسساتية، من خلال معالجة البيانات الوصفية لما يقارب 12 ألفا و266 قرارا، وأرشفتها ماديا ورقميا، بما يتيح تنظيم الوثائق وحفظها وتسهيل الولوج إلى نسخها الرقمية.
وبخصوص برنامج العمل لسنة 2027، أعلن المسؤول ذاته أن كتابة الضبط ستواصل مسار التحديث، من خلال تفعيل الإيداع اللامادي لحسابات قباض الإدارة الجبائية وكتاب الضبط لدى محاكم المملكة ابتداء من مطلع السنة المقبلة، إلى جانب مواكبة باقي فئات المحاسبين للرفع من نسب الإيداع الإلكتروني، واستكمال اختبارات منصة كتابة الضبط الرقمية تمهيدا لإطلاقها.
وفي محور انفتاح المحاكم المالية على المواطنين، أفاد كولوح بأن المجلس توصل، إلى غاية 22 أكتوبر 2026، بما مجموعه 449 شكاية، من بينها 215 شكاية تدخل ضمن اختصاص المجالس الجهوية للحسابات.
وأوضح أن غالبية هذه الشكايات تتعلق باختلالات مفترضة في تدبير بعض الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التابعة لها، والجمعيات المستفيدة من الدعم العمومي، وتشمل بالخصوص تدبير الصفقات العمومية والتعمير وكراء الأسواق الأسبوعية وتنازع المصالح.
وأشار إلى أن هذه الشكايات تخضع لدراسة أولية قبل إحالتها على المستشارين المكلفين بفحصها على مستوى الغرف أو المجالس الجهوية، حيث يمكن أن تفضي نتائج المعالجة إلى برمجة مهام رقابية، أو تفعيل مساطر قضائية، أو إحالة الملفات على رئاسة النيابة العامة طبقا للمادة 111 من مدونة المحاكم المالية، متى تضمنت أفعالا قد تستوجب عقوبات تأديبية أو جنائية، أو حفظها في حال افتقارها إلى الجدية والوجاهة المطلوبة.
وفي إطار التنسيق المؤسساتي، كشف الكاتب العام عن توصل المجلس، عبر مصالح رئاسة النيابة العامة، بـ39 شكاية خلال سنة 2025، وثماني شكايات إضافية إلى حدود أكتوبر 2026، وذلك تنفيذا لمذكرة التفاهم الموقعة سنة 2021 بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات.
وأوضح أن دراسة هذه الشكايات أفضت إلى إنجاز مهام رقابية كشفت عن أفعال قد تشكل مخالفات في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، كما تضمنت إحدى الشكايات قرائن على أفعال قد تثير المسؤولية الجنائية، فيما اقترح أخذ المعطيات الواردة في 27 في المائة من هذه الشكايات بعين الاعتبار عند برمجة مهام مراقبة التسيير مستقبلا.
وفي سياق تحديث آليات معالجة الشكايات، أعلن كولوح أن المجلس أعد منصة رقمية مخصصة لتلقي الشكايات ومعالجتها، توجد حاليا في مرحلة التجريب، في انتظار استكمال عملية التدقيق الأمني التي تشرف عليها المديرية العامة لأمن نظم المعلومات التابعة لإدارة الدفاع الوطني.
وأكد أن اعتماد هذه المنصة سيمكن من تجميع المعطيات السابقة وإدماجها في النظام الجديد، بما يتيح تسجيل الشكايات وتتبع مراحل معالجتها وإعداد الردود الرسمية بشأنها.
تواصل مؤسساتي وتعاون دولي
وعلى مستوى التواصل المؤسساتي، أبرز كولوح أن أعمال المجلس وأنشطته حظيت خلال سنة 2026 بمواكبة إعلامية وطنية ودولية، من خلال 63 روبورتاجا إذاعيا وتلفزيا، ساهم فيها 28 مسؤولا وممثلا عن المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات، فيما شملت عملية الرصد الإعلامي نحو 14 ألفا و609 مواد صحفية تناولت أنشطة المحاكم المالية بمختلف اللغات.
كما أشار إلى أن مشاركة المجلس في الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب شكلت مناسبة لتعزيز التواصل مع الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين، حيث استقطب رواق المجلس 9169 زائرا، بارتفاع نسبته 41.2 في المائة مقارنة بالدورة السابقة.
وفي المجال الرقمي، أعلن أن المجلس يوجد في المراحل النهائية لإعداد بوابة إلكترونية رسمية جديدة، مشيرا إلى أن البوابة الحالية سجلت أكثر من 184 ألف زيارة ونحو 768 ألف مشاهدة خلال السنة الجارية.
وبخصوص التعاون الدولي، أكد كولوح أن المجلس واصل خلال سنة 2026 تعزيز حضوره داخل المنظمات الدولية والإفريقية والعربية المتخصصة في الرقابة المالية، مستفيدا من عضويته في المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، فضلا عن اضطلاعه بمهام الأمانة العامة للمنظمة الإفريقية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، والمنظمة الدولية للأجهزة العليا ذات الاختصاصات القضائية.
كما أبرز مشاركة المغرب في مراجعة حسابات عدد من مؤسسات الاتحاد الإفريقي، من بينها مفوضية الاتحاد ووكالة التنمية الإفريقية واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلى جانب مساهمته في مبادرات دولية لتطوير أساليب الرقابة وتبادل الخبرات.
وأضاف أن المجلس عزز تعاونه مع عدد من الأجهزة النظيرة بالقارة الإفريقية، من خلال تنظيم ورشات لتبادل الخبرات والتكوين في مجالات التحول الرقمي وتدقيق الأداء وتقييم البرامج والمشاريع العمومية، بمشاركة ممثلين عن 14 جهازا أعلى للرقابة بإفريقيا الناطقة بالفرنسية.
وبالنسبة إلى سنة 2027، أكد كولوح أن أولويات المجلس ستتركز على تعزيز حضوره الدولي، ومواصلة الانخراط في أنشطة المنظمات المتخصصة، وتطوير التعاون مع الأجهزة النظيرة، خصوصا بالقارة الإفريقية، فضلا عن دعم قدراتها المهنية والمؤسساتية وتشجيع تبادل الخبرات ومواكبة التحولات والتحديات الجديدة في مجال التدبير العمومي.
وفي ختام عرضه، شدد الكاتب العام للمجلس الأعلى للحسابات على أن مشروع ميزانية المحاكم المالية لسنة 2027 يعكس الحرص على التوفيق بين متطلبات ترشيد النفقات العمومية وتوفير الإمكانيات الضرورية للقيام بالمهام الدستورية للمؤسسة، مع الالتزام بتدبير الاعتمادات المرصودة وفق مبادئ النجاعة والمسؤولية.