تعيش ساكنة دوار “لوبار”، التابع لمنطقة “طريق راس الماء” بإقليم شفشاون، على وقع معاناة يومية متواصلة، في ظل تدهور البنية التحتية وغياب عدد من الخدمات الأساسية، ما جعل أبسط متطلبات العيش الكريم تحديا حقيقيا للأسر، التي تواجه صعوبات متزايدة في التنقل والتزود بالماء والمواد الضرورية.
وتتصدر وعورة المسالك الطرقية قائمة الإكراهات التي تؤرق سكان المنطقة، بعدما تحولت الطريق إلى مسلك غير صالح للتنقل بشكل آمن، بفعل انتشار الحفر والعوائق وصعوبة التضاريس. وتزداد حدة هذه المعاناة خلال فصل الشتاء، حيث تتسبب التساقطات المطرية والسيول في قطع الطرقات وعزل الدوار عن محيطه، الأمر الذي يحرم التلاميذ من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، ويضطر أسرهم إلى حملهم على الأعناق لعبور المقاطع الطرقية المغمورة بالمياه.
وفي هذا السياق، أكد الفاعل المدني بالمنطقة عبد الله جوط، في تصريح لجريدة «العمق المغربي»، أن هشاشة البنية التحتية بإقليم شفشاون لم تعد وضعا استثنائيا أو ظرفيا، بل أضحت واقعا متكررا تكشفه التساقطات المطرية مع بداية كل موسم شتاء.
وأوضح جوط أن الأمطار الأخيرة أظهرت، بشكل سريع، حجم الاختلالات التي تعاني منها الطرق بالمنطقة، مسجلة تدهورا في جودة الأشغال وسرعة تضرر البنيات الطرقية، بما في ذلك الشريط الساحلي والطريق الوطنية رقم 2.
وأرجع المتحدث هذا الوضع إلى ضعف المراقبة وغياب التفعيل الفعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا أن استمرار هذه الاختلالات يطرح تساؤلات بشأن طرق إنجاز مشاريع البنية التحتية ومدى احترام معايير الجودة، ويفتح المجال أمام تكرار مظاهر الغش وهدر المال العام.
ولا تقتصر معاناة السكان على صعوبة التنقل، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث يضطر عدد من المواطنين إلى نقل قارورات الغاز والمواد الغذائية الأساسية، وعلى رأسها الدقيق، على ظهورهم لمسافات طويلة عبر المسالك الجبلية الوعرة، في ظل غياب وسائل نقل ملائمة وصعوبة وصول المركبات إلى الدوار.
وتتفاقم هذه الأوضاع بفعل الانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشرب، التي تمتد أحيانا لأيام متواصلة وقد تتجاوز أسبوعا كاملا، فيما تجد بعض الأسر نفسها محرومة من هذه المادة الحيوية بشكل كلي، ما يضع الساكنة أمام أزمة عطش متجددة ويزيد من أعباء الحياة اليومية.
وتعكس إحدى الوقائع المؤلمة حجم هذه المعاناة، بعدما تعرضت امرأة مسنة لإصابة بليغة إثر سقوطها، أفقدها القدرة على الحركة، الأمر الذي اضطر شباب الدوار إلى حملها على الأعناق عبر المنعرجات والمسالك الجبلية الوعرة، من أجل إيصالها إلى المستشفى لتلقي العلاج، في مشهد يجسد صعوبة الولوج إلى الخدمات الصحية في ظل استمرار العزلة الطرقية.
وأمام استمرار هذه الأوضاع، جددت ساكنة منطقة «طريق راس الماء» نداءاتها إلى عامل إقليم شفشاون، مطالبة بتدخل عاجل لفك العزلة عن الدوار، وإصلاح المسالك الطرقية بما يضمن سلامة التنقل واستمراريته على مدار السنة، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.
كما دعت إلى إخضاع مشاريع البنية التحتية بالمنطقة لمراقبة صارمة، والتأكد من احترام معايير الجودة في الإنجاز، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن الاختلالات المسجلة، فضلا عن إيجاد حلول مستدامة لضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب، ووضع حد للانقطاعات المتكررة التي تمس أحد أبسط حقوق المواطنين.
وتعيد هذه المطالب تسليط الضوء على إشكالية فك العزلة عن المناطق الجبلية بإقليم شفشاون، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالعدالة المجالية وتكافؤ الولوج إلى الخدمات الأساسية، في انتظار تدخلات عملية تنهي معاناة السكان مع العطش ووعورة المسالك.