إنزكان.. أرباب “البيكوبات” يعتصمون أمام سوق الجملة ويشلون تزويد الجهة بالخضر والفواكه
مجتمع

إنزكان.. أرباب “البيكوبات” يعتصمون أمام سوق الجملة ويشلون تزويد الجهة بالخضر والفواكه

يخوض عشرات أصحاب سيارات النقل النفعي “البيكوبات”، المنحدرون من مناطق أكادير وإنزكان وأولاد تايمة واشتوكة آيت باها، اعتصاما مفتوحا مرفوقا بالمبيت الليلي أمام سوق الجملة ونصف الجملة للخضر والفواكه بإنزكان، احتجاجا على ما يصفونه بـ”ممارسات غير سليمة” لبعض التجار والوسطاء، وإصرارهم على إبقاء السلع محملة فوق سياراتهم إلى حين بيعها، بدل إفراغها فور وصولها إلى السوق.

وأكد مصدر مطلع, أن هذا الإضراب المصحوب بالاعتصام تسبب في إحداث خلل واضح في عملية تزويد السوق بالكميات الكافية من الخضر والفواكه، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الفئة في نقل المنتجات الفلاحية من الضيعات ومناطق الإنتاج نحو سوق الجملة بإنزكان، الذي يشكل نقطة أساسية لتوزيع هذه المنتجات على عدد من الأسواق والمناطق بالجهة.


وقال عدد من السائقين المحتجين، في تصريحات متطابقة خصوا بها جريدة العمق المغربي، إن طبيعة عملهم تقتصر على نقل المنتجات الفلاحية من الضيعات إلى السوق، وفق اتفاق مسبق مع الفلاحين، مقابل أجرة محددة، غير أنهم يجدون أنفسهم أمام وضع مختلف بمجرد وصولهم إلى السوق المذكور، حيث يطالبهم بعض التجار بالإبقاء على البضائع فوق سياراتهم واستعمالها فضاء لعرض المنتجات وبيعها بالتقسيط.

وأوضح المتحدثون أن هذه الممارسة تحول سياراتهم من وسائل مخصصة للنقل إلى محلات تجارية متنقلة، إذ يضطرون إلى انتظار ساعات طويلة إلى حين بيع الكميات المحملة، وقد يستمر الأمر إلى اليوم الموالي في حال عدم تصريف البضاعة بالكامل، وهو ما يعطل مصالحهم المهنية ويحول دون تنفيذ التزاماتهم مع فلاحين وزبناء آخرين.

وأشار أحد السائقين إلى أنهم ينطلقون في رحلاتهم خلال ساعات متأخرة من الليل، ويتكبدون عناء نقل السلع من الضيعات الفلاحية، قبل أن يجدوا أنفسهم مضطرين إلى الانتظار داخل السوق لساعات طويلة، في حين لا يصل بعض التجار إلا في حدود الرابعة صباحا، ليبدأ بعد ذلك مسلسل الانتظار إلى حين بيع البضاعة.

وأضاف المتحدثون أن بعض التجار و”الشناقة” لا يكتفون باستعمال السيارات لعرض السلع، بل يصرون على إبقائها محملة حتى اليوم الموالي، حتى تظهر المنتجات وكأنها حديثة الوصول إلى السوق، وهو ما اعتبروه ممارسة غير مقبولة ومضرة بالمستهلك وبمصالحهم المهنية، خصوصا أن سياراتهم ليست محلات تجارية ولا عربات مخصصة لبيع الخضر والفواكه.

ولفت المحتجون إلى أن استمرار هذه الوضعية يضعهم أمام خيارات صعبة، بين المبيت داخل سياراتهم وانتظار انتهاء عملية البيع، أو مغادرة السوق والعودة إلى منازلهم على نفقتهم الخاصة، قبل الرجوع مجددا لاستعادة مركباتهم، مستحضرين في هذا السياق تكاليف التنقل التي قد تصل إلى مئات الدراهم.

كما أثار السائقون مسألة استغلال الملك العمومي، معتبرين أن بعض التجار يستفيدون من فضاءات أمام محلاتهم لعرض السلع، بينما يضطر أصحاب البيكوبات إلى ترك مركباتهم محملة بالبضائع وسط الطريق، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ويطرح تساؤلات بشأن تنظيم عملية البيع داخل السوق.

وأكد المحتجون أنهم سبق أن حاولوا معالجة هذا الوضع عبر الحوار والتنبيه إلى تداعياته، غير أن استمرار الممارسات نفسها، بحسب تعبيرهم، دفعهم إلى خوض هذا الشكل الاحتجاجي، الذي انتقل إلى اعتصام مفتوح ومبيت ليلي أمام السوق، مطالبين السلطات المحلية والجهات المعنية بالتدخل لوضع حد لما يعتبرونه تجاوزات تمس بحقوقهم المهنية.

وشدد أصحاب البيكوبات على أن مطلبهم الأساسي لا يرتبط بزيادة التعويضات أو المطالبة بمبالغ مالية إضافية، وإنما يقتصر على تمكينهم من إفراغ حمولات سياراتهم فور وصولها إلى السوق، وتسليمها للتاجر داخل الفضاء المخصص لذلك، حتى يتمكنوا من مغادرة السوق ومواصلة عملهم بشكل طبيعي.

وجددوا التأكيد على أن التاجر الذي يقتني البضاعة ويتولى تسويقها يتحمل مسؤولية بيعها داخل محله أو الفضاء المخصص له، وليس من حقه، وفق تعبيرهم، تحويل سيارة الناقل إلى محل تجاري يظل مرتبطا بعملية البيع إلى أجل غير محدد، داعين إلى تدخل الجهات المعنية لإيجاد حل ينهي هذا الخلاف ويعيد حركة نقل المنتجات الفلاحية وتموين السوق إلى وضعها.