تسليم جائزة اليونسكو الدولية للبحث في علوم الحياة في باريس
مجتمع

اليونسكو تتوج الباحث المغربي عدنان رمال عن ابتكاره لدواء عالج نصف مليون مريض

توجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اليوم الجمعة 6 نونبر 2026 بالعاصمة الفرنسية باريس، الباحث المغربي عدنان رمال، أستاذ علم الأدوية والأحياء الدقيقة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، بالجائزة الدولية لليونسكو وغينيا الاستوائية للبحث في علوم الحياة لسنة 2026، تقديرا لأبحاثه وابتكاراته في مجال مكافحة مقاومة المضادات الحيوية، وتطوير حلول علاجية تستهدف صحة الإنسان والحيوان.

وجرى تتويج الباحث المغربي خلال حفل احتضنه مقر اليونسكو بباريس، ضمن الدورة العاشرة للجائزة الدولية، التي منحت هذه السنة لثلاثة علماء، هم المغربي عدنان رمال، والباحثة الصينية نانسي يوك يو إيب، والأستاذ الإسباني كارلوس مارتين مونتانيس، اعترافا بإسهاماتهم العلمية في مواجهة تحديات صحية عالمية، تشمل مقاومة المضادات الحيوية ومرض ألزهايمر والسل.

وجاء تتويج رمال اعترافا بأبحاثه الرائدة في مواجهة مقاومة الميكروبات للأدوية، والتي أسفرت عن تطوير عقار “OLIPEN”، وهو مضاد حيوي يجمع بين دواء معروف ومكون مستخلص من الزيوت الأساسية، بهدف تعزيز فعاليته في مواجهة العدوى البكتيرية، خصوصا الحالات التي تواجه صعوبات في الاستجابة للعلاجات التقليدية.

ووفق المعطيات المقدمة بشأن هذا التتويج، فقد حصل العقار على الترخيص للاستعمال العلاجي بالمغرب، وجرى استخدامه في علاج أكثر من 500 ألف مريض بالمملكة، في تجربة تعكس إمكانية تحويل نتائج البحث العلمي الجامعي إلى منتجات دوائية قابلة للتسويق والاستعمال الطبي.

وتقوم المقاربة العلمية التي طورها الباحث المغربي على تعزيز فعالية المضادات الحيوية الموجودة، عوض الاقتصار على البحث عن جزيئات دوائية جديدة، من خلال الجمع بينها وبين مركبات طبيعية تساعد على مواجهة الآليات التي تعتمدها بعض البكتيريا لمقاومة العلاج.

ولم تقتصر أبحاث رمال على صحة الإنسان، إذ طور أيضا بدائل طبيعية للمضادات الحيوية المستعملة في تربية المواشي، بهدف تقليص الاعتماد عليها في الإنتاج الحيواني، والحد من انتشار المقاومة الميكروبية، بما يعزز السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

واعتبرت اليونسكو أن هذه الأعمال تندرج ضمن مقاربة “صحة واحدة” (One Health)، التي تقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، باعتبار أن مكافحة مقاومة المضادات الحيوية تتطلب معالجة مصادرها المختلفة وليس الاكتفاء بالتدخل العلاجي لدى البشر.

ويمثل هذا التتويج ثالث اعتراف دولي بارز بمسار الباحث المغربي، بعدما سبق له الفوز بجائزة الابتكار لإفريقيا سنة 2015، عن تطوير بدائل طبيعية للمضادات الحيوية الموجهة لتربية المواشي، ثم جائزة الجمهور للمخترع الأوروبي سنة 2017، التي يمنحها المكتب الأوروبي للبراءات، تقديرا لابتكاره المتعلق بتعزيز فعالية المضادات الحيوية باستخدام الزيوت الأساسية.

وتكتسي جائزة اليونسكو لسنة 2026 أهمية خاصة في مسار رمال، لكونها تجمع بين الشقين البشري والحيواني لأبحاثه، بعدما ركز كل واحد من التتويجين السابقين على جانب محدد من ابتكاراته.

وتبلغ القيمة الإجمالية للجائزة الدولية لليونسكو وغينيا الاستوائية للبحث في علوم الحياة 300 ألف دولار، يتقاسمها الفائزون الثلاثة بالتساوي، بما يعادل 100 ألف دولار لكل باحث.

وولد عدنان رمال بمدينة فاس، حيث تابع دراسته قبل أن ينتقل سنة 1982 إلى جامعة باريس الحادية عشرة بأورساي، ليحصل على دبلوم الدراسات العليا في الفيزيولوجيا الكهربائية وعلم الأدوية القلبية الوعائية، ثم الدكتوراه في علم الأدوية الجزيئي سنة 1987.

واختار الباحث المغربي العودة إلى بلاده، حيث التحق سنة 1988 بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس أستاذا وباحثا، وواصل أبحاثه في البيولوجيا الخلوية والأحياء الدقيقة والبيولوجيا الجزيئية، قبل حصوله على دكتوراه ثانية في علم الأحياء الدقيقة سنة 1994، بفضل أعماله المتعلقة بالنشاط المضاد للميكروبات في الزيوت الأساسية.

ومع تقدم أبحاثه، اتجه رمال إلى ريادة الأعمال العلمية، حيث ساهم في تأسيس شركة “Advanced Scientific Developments” لتطوير براءات الاختراع الناتجة عن أعماله، إلى جانب شركة “LIAV” المتخصصة في إنتاج وتسويق حلول مبتكرة موجهة لتربية المواشي.

أما في مجال الأدوية المخصصة للاستعمال البشري، فقد تعاون مع المختبر الصيدلاني المغربي “سوطيما” (Sothema)، الذي تولى التطوير الصناعي لعقار “OLIPEN” ومواكبته حتى الحصول على الترخيص وتسويقه بالمغرب.

وتجسد هذه التجربة نموذجا للتعاون بين البحث العلمي الجامعي والصناعة الدوائية الوطنية، من خلال تحويل ابتكار طور داخل المختبرات المغربية إلى منتج علاجي.

وإلى جانب أنشطته البحثية، ساهم رمال في تكوين عشرات الباحثين الشباب، الذين يواصل عدد منهم مساراتهم العلمية داخل المغرب وخارجه، فضلا عن نشر أعمال أكاديمية في مجالات الأحياء الدقيقة وعلم الأدوية.