كشفت معطيات تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم سنة 2026 عن ارتفاع عدد الشكايات والتظلمات التي توصلت بها الوزارة عبر مختلف القنوات المعتمدة، حيث بلغ مجموعها 15 ألفا و786 شكاية إلى غاية 15 شتنبر 2026، مقابل 13 ألفا و166 شكاية خلال الفترة نفسها من سنة 2025، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 19,9 في المائة.
وأبرز التقرير أن المفتشية العامة للإدارة الترابية واصلت خلال السنة الجارية تعزيز آليات تلقي الشكايات ومعالجتها، سواء تلك المرتبطة بتظلمات المواطنين في مواجهة الإدارة، أو الواردة عبر البوابة الوطنية الموحدة للشكايات، أو المحالة من مؤسسة وسيط المملكة، فضلا عن الشكايات التي تتوصل بها المصالح المركزية للوزارة والعمالات والأقاليم.
وفي هذا السياق، سجلت البوابة الوطنية الموحدة للشكايات، إلى غاية 15 شتنبر 2026، ما مجموعه 12 ألفا و773 شكاية واقتراحا وملاحظة، تتوزع بين 12 ألفا و339 شكاية، و281 ملاحظة، و153 اقتراحا، بارتفاع قدره 35,3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، التي سجلت خلالها 9438 شكاية واقتراحا.
وأوضح التقرير أن الشكايات شكلت النسبة الأكبر من مجموع الطلبات الواردة عبر البوابة، فيما بلغ عدد الملاحظات والاقتراحات 434، أي ما يمثل 3,4 في المائة من إجمالي الطلبات، حيث خضعت للدراسة والأخذ بعين الاعتبار في معالجة الملفات المرتبطة بتظلمات المواطنين.
وفي ما يتعلق بمآل الشكايات، أشار التقرير إلى أنه تم قبول 5088 شكاية، أي ما يعادل 41,2 في المائة من مجموع الشكايات المتوصل بها، إما لكونها شكايات مكررة سبق توجيه أجوبة معللة بشأنها للمشتكين، أو لعدم توافق موضوعها مع تعريف الشكاية الوارد في المادة الثانية من المرسوم المنظم للبوابة الوطنية الموحدة للشكايات.
وأضاف المصدر ذاته أن الشكايات التي لا تندرج ضمن اختصاصات وزارة الداخلية بلغت 2894 شكاية، بنسبة 23,5 في المائة من مجموع الشكايات، حيث جرى توجيه المعنيين بها وإرشادهم إلى الجهات المختصة، بالنظر إلى طبيعة الملفات والاختصاصات القانونية والمؤسساتية المرتبطة بها.
وتتوزع هذه الشكايات أساسا بين تلك المتعلقة باختصاصات الجماعات الترابية، التي بلغ عددها 1373 شكاية، والشكايات المرتبطة باختصاصات المصالح المركزية لوزارة الداخلية والولايات والعمالات والأقاليم، فضلا عن ملفات أخرى تهم قطاعات ومؤسسات مختلفة.
اختلالات التدبير المحلي والكوارث الطبيعية في صدارة الشكايات
وعلى مستوى طبيعة الشكايات المرتبطة باختصاصات المصالح المركزية للوزارة والولايات والعمالات والأقاليم، سجل التقرير أن عددها بلغ 4357 شكاية، بنسبة 35,3 في المائة من مجموع الشكايات الواردة عبر البوابة، حيث خضعت للدراسة والتحليل بناء على نتائج البحث والتحري الميداني الذي أنجزته المصالح المختصة.
وتصدرت الشكايات المتعلقة ببرامج الدعم المخصصة لضحايا الكوارث الطبيعية قائمة المواضيع الأكثر ورودا، بنسبة 43,6 في المائة، تليها الشكايات المرتبطة بجوازات السفر ورخص أخرى بنسبة 6,8 و5,7 في المائة على التوالي.
كما شملت الشكايات مواضيع أخرى، من بينها الأضرار الناتجة عن مزاولة بعض أنشطة المهن والحرف بنسبة 5,3 في المائة، واستغلال الملك العام والسير والجولان بنسبة 5,2 في المائة، فضلا عن ملفات تتعلق بالباعة المتجولين بنسبة 3,9 في المائة.
وبخصوص مآل هذه الشكايات، أفاد التقرير بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية تمكنت من تصنيف 2009 شكايات، أي ما يمثل 46,1 في المائة من مجموع الشكايات الداخلة ضمن اختصاصات وزارة الداخلية، في حين ظلت 53,9 في المائة منها في طور المعالجة أو تعميق البحث.
وسجلت الشكايات التي تمت تصفيتها تسوية إيجابية بنسبة 16,4 في المائة، فيما بلغت نسبة الشكايات التي لا تزال في طور التسوية 32,2 في المائة، مقابل 2,3 في المائة من الشكايات المعروضة على القضاء.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن 49,1 في المائة من الشكايات التي تمت معالجتها لم تتم الاستجابة لمطالبها وتظلماتها، لعدم مطابقتها للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
تراجع الشكايات الورقية وارتفاع الملفات المرتبطة بالجماعات الترابية
وبخصوص الشكايات الورقية، توصلت المفتشية العامة للإدارة الترابية خلال الفترة نفسها بـ2974 شكاية وملتمسا، مقابل 3678 خلال الفترة ذاتها من سنة 2025، مسجلة بذلك تراجعا بنسبة 19,1 في المائة.
وأوضح التقرير أن عدد الشكايات المكررة وغير الواضحة بلغ 787 شكاية، أي ما يمثل 26,5 في المائة من مجموع الشكايات المتوصل بها، فيما بلغ عدد الشكايات والملتمسات التي تندرج ضمن اختصاصات وزارة الداخلية والجماعات الترابية 2171 شكاية، بنسبة 73 في المائة.
وأضاف أن هذه الملفات خضعت للدراسة والتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن تسريع معالجة التظلمات وإيجاد الحلول المناسبة لها، مع توجيه المشتكين وإشعارهم بمآل شكاياتهم.
وفي إطار معالجة هذه الملفات، سجل التقرير أن الشكايات المتعلقة بأراضي الجماعات السلالية شكلت نسبة 28,2 في المائة من مجموع الملفات، تليها الشكايات المرتبطة بالأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارة بنسبة 12,8 في المائة، ثم الملفات المتعلقة بالشواهد الإدارية بنسبة 10,2 في المائة.
كما شملت الشكايات مواضيع أخرى مرتبطة بالتعمير، وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية للموظفين، وشكايات ضد أعوان وموظفي الجماعات الترابية والمنتخبين، فضلا عن النزاعات العقارية والمشاكل المرتبطة بالبناء والتجزئات والرخص.
وعلى مستوى الحصيلة الإجمالية لمعالجة الشكايات الورقية، أفاد التقرير بأنه تمت معالجة وتصنيف 1033 ملفا، أي ما يعادل 47,7 في المائة من مجموع الشكايات الداخلة ضمن اختصاصات الوزارة، فيما ظلت 1138 شكاية، بنسبة 52,3 في المائة، في طور المعالجة أو تعميق البحث.
تراجع الشكايات الواردة من الخارج
وفي ما يتعلق بالشكايات الواردة من مغاربة العالم، سجل التقرير توصل المفتشية العامة للإدارة الترابية بـ195 شكاية خلال الفترة الممتدة من بداية السنة إلى غاية 15 شتنبر 2026، مقابل 298 شكاية خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بانخفاض بلغت نسبته 34,6 في المائة.
وأوضح أن هذه الشكايات وردت عبر مختلف المصالح المعنية، من بينها سفارات وقنصليات المملكة بالخارج، حيث جرى التنسيق مع الجهات المختصة لدراستها ومواكبتها، وإجراء الأبحاث اللازمة بشأنها، مع الحرص على إشعار أصحابها بمآل الملفات.
وتوزعت هذه الشكايات، بحسب مصدرها، بين تلك الواردة من فرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وألمانيا، إلى جانب دول أخرى، فيما سجل التقرير تفاوتا في توزيعها على المستوى الترابي، حيث تصدرت جهة طنجة تطوان الحسيمة قائمة الجهات المعنية بنسبة 10,3 في المائة، متبوعة بجهة الدار البيضاء سطات بنسبة 10,1 في المائة، ثم جهتي بني ملال خنيفرة وفاس مكناس بنسب متفاوتة.
معالجة شكايات مؤسسة وسيط المملكة
وعلى مستوى الشكايات الواردة من مؤسسة وسيط المملكة، أفاد التقرير بأن المفتشية العامة للإدارة الترابية تعمل على معالجة طلبات التسوية والتظلمات المحالة عليها، في إطار التنسيق والتعاون المستمر مع المؤسسة، سواء تعلق الأمر بالملفات التي تستدعي البحث والتحري على المستوى الترابي، أو تلك المرتبطة باختصاصات المصالح المركزية للوزارة والمؤسسات العمومية التابعة لها.
وبلغ عدد الشكايات التي توصلت بها المفتشية العامة للإدارة الترابية من مؤسسة وسيط المملكة، إلى غاية 15 شتنبر 2026، ما مجموعه 39 شكاية، بانخفاض قدره 22 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، التي سجلت خلالها 50 شكاية.
وكشف التقرير عن معالجة 64,1 في المائة من مجموع هذه الشكايات، مع توجيه أجوبة معللة بشأن الملفات التي تمت دراستها، في حين لا تزال ملفات أخرى في طور البحث والتسوية، حيث لم تتم الاستجابة لـ48 في المائة من الشكايات المعالجة لعدم مطابقة المطالب والتظلمات للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وفي سياق تعزيز التنسيق المؤسساتي، أشار التقرير إلى عقد 13 جلسة خلال الفترة المعنية، في إطار اجتماعات اللجنة الدائمة للتتبع، بمشاركة الإدارات المعنية، قصد دراسة الملفات المطروحة وتتبع مآلها، حيث أفضت هذه الاجتماعات إلى نتائج مرضية في معظمها.
توظيف 20 مفتشا جديدا لتعزيز قدرات الإدارة الترابية
وفي محور الدعم والتكوين، أبرز التقرير أن المفتشية العامة للإدارة الترابية تواصل تعزيز مواردها البشرية، بالنظر إلى الأدوار المتنامية التي تضطلع بها في مجالات الافتحاص والمراقبة والتفتيش، ومواكبة التحولات التنظيمية والتدبيرية التي تعرفها الإدارة الترابية.
وفي هذا الإطار، تم توظيف 20 مفتشا جديدا ضمن الفوج الثاني عشر للمفتشية العامة للإدارة الترابية، حيث يخضعون حاليا لتكوين يمتد لسنتين بالمعهد الملكي للإدارة الترابية، يشمل مختلف مجالات التدقيق والتسيير والمراقبة، على أن يلتحقوا بالعمل المهني بالميدان في أفق سنة 2028.
ويأتي هذا التوجه، وفق التقرير، في سياق الحرص على تعزيز الكفاءات البشرية للمفتشية العامة للإدارة الترابية، وتطوير قدراتها في مجال تتبع الاختلالات وتقييم الأداء الإداري والمالي، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز آليات الحكامة والمراقبة.