“تجاوز الأربعين بأشهر”.. مقصيون من مباريات التعليم يطالبون المنصوري بتراخيص استثنائية
مجتمع

“تجاوز الأربعين بأشهر”.. مقصيون من مباريات التعليم يطالبون المنصوري بتراخيص استثنائية

أعاد الإعلان عن مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس برسم دورة نونبر 2026 فتح النقاش بشأن شرط السن المحدد للترشح، بعدما انتقلت وزارة التربية الوطنية من سقف 35 سنة المعتمد في المباراة السابقة إلى 40 سنة في الاستحقاق الجديد، دون أن ينهي هذا التعديل مطالب فئات من حاملي الشهادات الذين وجدوا أنفسهم خارج المنافسة بسبب تجاوزهم السن المحددة، ولو ببضعة أشهر فقط.

وفي هذا السياق، طالبت فئة من حاملي الشهادات المقصيين من مباريات التعليم بتدخل رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، لمنحهم تراخيص استثنائية تسمح لهم باجتياز المباراة المقبلة، معتبرة أن تجاوز سن الأربعين بفترة قصيرة لا ينبغي أن يحرمهم من فرصة التباري على مناصب التدريس، خاصة في ظل ما يتوفرون عليه من مؤهلات علمية وتجارب مهنية ورغبة في الاندماج في المنظومة التعليمية.

وأوضحت رسالة وجهتها مجموعة من الشباب تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن عددا منهم تجاوز سن الأربعين ببضعة أشهر، وهو ما يجعلهم غير مستوفين للشرط العمري المحدد في الإعلان، رغم انتظارهم الاستفادة من مراجعة السن الأقصى التي أعلنت عنها الوزارة.

وأضاف المشتكون أنهم كانوا يأملون أن تتجه الحكومة إلى مراجعة أوسع لهذا الشرط، بما يسمح بالعودة إلى سقف الوظيفة العمومية المحدد في 45 سنة، أو اعتماد تراخيص استثنائية لفائدة الحالات التي لا يفصلها عن السن المحددة سوى أشهر قليلة. وشددوا على أن مطلبهم لا يتعلق بالحصول على امتياز خاص، وإنما بمنحهم فرصة منصفة للتباري والاستفادة من مؤهلاتهم العلمية والمهنية في خدمة المدرسة العمومية.

ويأتي هذا المطلب في أعقاب إعلان وزارة التربية الوطنية عن تنظيم مباريات ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، برسم دورة نونبر 2026، لتوظيف أزيد من 17 ألف أستاذ وأستاذة، مع تحديد يوم 28 نونبر موعدا للاختبارات الكتابية، وحصر سن المترشحين في 40 سنة عند تاريخ إجراء المباراة.

وحددت الوزارة الفترة الممتدة من 5 إلى 19 نونبر الجاري لإيداع ملفات الترشيح والمصادقة عليها إلكترونيا، فيما يرتقب الإعلان عن لوائح المقبولين لاجتياز الاختبارات الكتابية يوم 24 نونبر، على أن تنطلق الاختبارات الشفوية في 14 دجنبر، ويبدأ الإعلان عن النتائج النهائية ابتداء من 29 دجنبر 2026.

وكان وزير التربية الوطنية، محمد نبيل بنعبد الله، قد أعلن، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارته أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن توجه الحكومة إلى رفع السن الأقصى لاجتياز مباريات التعليم من 35 إلى 40 سنة، وهو الإعلان الذي حظي بتصفيق عدد من البرلمانيين، في سياق نقاش متواصل بشأن شروط الولوج إلى مهنة التدريس.

وبرر الوزير اختيار سقف 40 سنة باعتبارات مرتبطة بالمسار المهني للموظفين ومدة العمل المتبقية قبل بلوغ سن التقاعد المحدد في 63 سنة، معتبرا أن التوظيف في سن 45 سنة لن يتيح للمعنيين سوى 18 سنة من الممارسة المهنية، مقابل 23 سنة بالنسبة إلى من يلجون المهنة في سن الأربعين.

وسبق أن أثار شرط السن جدلا واسعا بين حاملي الشهادات والهيئات النقابية، خاصة بعد اعتماد سقف 30 سنة في مرحلة سابقة، قبل رفعه إلى 35 سنة خلال مباريات نونبر 2025.

وفي مقابل الترحيب بتوسيع الفئة العمرية المسموح لها بالترشح، اعتبرت أصوات نقابية أن الإجراء لا يضع حدا للإقصاء، ما دام يستبعد حاملي الشهادات الذين تجاوزوا الأربعين، بمن فيهم من راكموا تجارب وخبرات مهنية في قطاعات أخرى. ونقلت جريدة “العمق” عن كبير قاشا، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، أن رفع السن من 35 إلى 40 سنة يمثل تحسنا محدودا، ولا يعالج جوهر الإشكال المرتبط بتكافؤ الفرص والولوج إلى الوظيفة العمومية.

وأشار قاشا إلى أن النقابة كانت تنتظر مراجعة أوسع تتيح العودة إلى سقف 45 سنة، انسجاما مع ما اعتبره القواعد العامة المنظمة للوظيفة العمومية، معتبرا أن الاقتصار على 40 سنة يبقي فئات واسعة من حاملي الشهادات خارج المنافسة، رغم ما يمكن أن تقدمه من خبرات ومؤهلات للمنظومة التعليمية.

وفي سياق البحث عن مخرج قانوني لهذه الفئة، استحضر كاتب الدولة الأسبق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، خالد الصمدي، تجربة التراخيص الاستثنائية التي جرى اعتمادها خلال فترة حكومة سعد الدين العثماني، موضحا أن رئيس الحكومة كان يتلقى طلبات فردية تتعلق بتجاوز شرط السن، قبل إحالتها على الجهات المختصة والتأشير عليها.

وكشف الصمدي عبر تدوينة مطولة على حسابه بالفيسبوك أنه باشر هذه العملية حين كان مستشارا لرئيس الحكومة مكلفا بقطب التربية والتكوين، مشيرا إلى أن كثرة الطلبات دفعت إلى اعتماد منشور يخص مباراة الموسم الدراسي 2020-2021، أتاح الاستفادة من ترخيص استثنائي لفئات تجاوزت السن المحددة، ورفع السقف في تلك الحالة إلى 50 سنة.

وأوضح المسؤول الحكومي السابق أن الطلبات كانت تتضمن المعطيات الشخصية للمترشح، وتفاصيل المباراة والجهة المنظمة وتاريخ إجرائها، قبل إيداعها لدى مصالح رئاسة الحكومة. واستند في طرحه إلى إمكانية اللجوء إلى هذه الآلية مجددا لمعالجة وضعية بعض المترشحين الذين أقصاهم شرط السن الجديد.