تارودانت.. غياب المجلس الجماعي يدفع سكان “أيت معلا” لإصلاح الطريق على نفقتهم
مجتمع

تارودانت.. غياب المجلس الجماعي يدفع سكان “أيت معلا” لإصلاح الطريق على نفقتهم

يواصل سكان دوار أيت معلا، التابع لجماعة وقيادة تافنݣولت بدائرة أولاد برحيل بإقليم تارودانت، أشغال إصلاح الطريق المؤدية إلى دوارهم، اعتمادا على مساهمات ذاتية ودعم من أبناء المنطقة والمحسنين، في خطوة تروم التخفيف من معاناة الساكنة مع العزلة الطرقية، في ظل غياب تدخل المجلس الجماعي.

وتنجز الأشغال بمشاركة عدد من رجال وشباب الدوار، الذين انخرطوا في هذا الورش التطوعي من خلال توفير الإمكانيات والموارد اللازمة، حيث بلغت العملية، وفق معطيات توصلت بها جريدة “العمق المغربي”، مرحلة صب الخرسانة وتغطية الأحجار التي جرى وضعها خلال الأيام الماضية، بهدف تحسين وضعية المسلك وتسهيل حركة التنقل.

وفي توضيح لخلفيات هذه المبادرة، قال محمد أيت الطالب، أحد أبناء المنطقة ورئيس جمعية شباب البوران للتنمية والثقافة والرياضة، إن إطلاق هذه الأشغال يأتي استجابة للصعوبات التي تواجهها الساكنة بسبب تدهور الطريق، وما تسببه من عزلة تتفاقم حدتها خلال موسم الأمطار، حين تتحول أجزاء منها إلى أوحال وبرك مائية تعرقل حركة المرور.

وأوضح المتحدث، في تصريح لـ “العمق”، أن سكان الدوار، نساء ورجالا، قرروا تعبئة جهودهم وإطلاق هذه المبادرة بإمكاناتهم الخاصة، بعدما ظلت وضعية الطريق مصدر معاناة يومية، مشيرا إلى أن المجلس الجماعي على علم بالإشكالية التي تواجه المنطقة.

وشدد أيت الطالب على أن تحرك السكان لا يعني تعويض الجماعة أو الحلول محل المؤسسات المعنية، وإنما يندرج في إطار مبادرة تضامنية تروم معالجة جزء من الوضع القائم والتخفيف من تداعياته على التنقل اليومي، في انتظار تدخل الجهات المسؤولة لإيجاد حل نهائي لهذا المرفق الحيوي.

وفي هذا السياق، دعا المتحدث ذاته المجلس الجماعي وباقي الجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في تأهيل الطريق وتعبيدها وفق المعايير التقنية المعتمدة، بما يضمن سلامتها واستدامة صلاحيتها للاستعمال، ويجنب الساكنة الاضطرار إلى مواجهة الوضع نفسه مع كل موسم شتاء.

وسلط أيت الطالب الضوء على حجم التدهور الذي طال الطريق، موضحا أنها أصبحت في وضعية صعبة لا تسمح حتى بمرور الراجلين بسهولة، فما بالك بالسيارات والدراجات، مضيفا أن حالتها تتغير بتغير الفصول، إذ تتحول خلال الشتاء إلى مساحات من الأوحال والمياه، بينما تزداد خلال الصيف الحفر ويتصاعد الغبار، ما يجعل التنقل عبرها محفوفا بالمشقة.

وأضاف أن انعكاسات هذه الوضعية لا تقتصر على صعوبة المرور، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسر، حيث أصبح التوجه إلى السوق أو اقتناء الحاجيات الأساسية يتطلب جهدا ووقتا إضافيين. مشيرا إلى أن عددا من أصحاب سيارات النقل وسيارات الأجرة يترددون في دخول الدوار بسبب الحالة المتدهورة للطريق، فيما يشترط بعضهم مبالغ إضافية مقابل الوصول إليه، وهو ما يزيد من الأعباء المالية على السكان.

من جهة أخرى، لفت المتحدث إلى أن ساكنة دوار أيت معلا لا تزال تواجه تداعيات زلزال 8 من شتنبر 2023، إلى جانب إكراهات اجتماعية ومجالية أخرى، معتبرا أن هذه الأوضاع تستدعي التفاتة أكبر من الجهات المسؤولة، ومواكبة المبادرات المحلية التي يسعى أبناء المنطقة من خلالها إلى تحسين ظروف عيشهم.

وتعيد هذه المبادرة إلى الواجهة إشكالية تدبير البنيات التحتية الطرقية بالعالم القروي، وحدود تدخل الجماعات الترابية في صيانة وتأهيل المسالك التي تشكل شريانا أساسيا لحياة السكان اليومية. فاضطرار أبناء المنطقة إلى جمع المساهمات وتوفير مواد البناء وتسخير جهودهم لإصلاح الطريق يطرح تساؤلات بشأن مستوى الاستجابة لحاجيات المنطقة، ومدى حضور المشاريع المرتبطة بفك العزلة ضمن أولويات التدخل المحلي.

وبينما يواصل السكان أشغالهم بإمكاناتهم الذاتية، تظل مبادرتهم، بما تحمله من قيم التضامن والتعاون، تدبيرا مؤقتا لا يمكن أن يشكل بديلا عن التأهيل المؤسساتي المستدام. فمطلب الساكنة لا يقف عند إصلاح مقاطع متضررة من الطريق، وإنما يتجاوز ذلك إلى تدخل فعلي يضع حدا لمعاناة التنقل، ويضمن الساكنة في بنية تحتية تحفظ كرامتهم وتيسر ارتباطهم بمحيطهم.