با المهدي.. ثلاثة عقود من جرّ “الكروسة” بحثا عن لقمة العيش بأزقة باب الحد بالرباط (فيديو)
مجتمع

با المهدي.. ثلاثة عقود من جرّ “الكروسة” بحثا عن لقمة العيش بأزقة باب الحد بالرباط (فيديو)

في أزقة باب الحد بالعاصمة الرباط، يواصل با المهدي، الرجل الذي تجاوز الثمانين من عمره، جر عربته اليدوية “الكروسة”، متحديا مشقة العمل ومتاعب التقدم في السن، في رحلة يومية بحثا عن لقمة العيش. ثلاثون سنة قضاها الرجل في هذه المهنة، التي لم تكن مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل تحولت إلى مصدر عيشه الوحيد وسنده في إعالة أسرته.

وعلى امتداد ثلاثة عقود، اعتاد با المهدي التنقل بعربته بين أزقة وشوارع العاصمة، ناقلا بضائع الزبائن إلى وجهاتها، في عمل يتطلب جهدا بدنيا متواصلا وصبرا كبيرا، خصوصا في ظل تقدمه في العمر وتزايد المتاعب الصحية والجسدية التي ترافق سنوات الشيخوخة.

ولم تتح لبا المهدي فرصة متابعة الدراسة أو ولوج المدرسة، فاختار العمل بهذه المهنة البسيطة لتأمين قوته اليومي، دون الحاجة إلى شهادات أو تكوين دراسي. ومع مرور السنوات، أصبحت «الكروسة» جزءا لا يتجزأ من حياته، كما بات حضوره مألوفا لدى سكان المنطقة والزبائن الذين اعتادوا الاستعانة بخدماته.

ولا تختزل حكاية الرجل في مشقة جر العربة ومواجهة أعباء العمل اليومية، بل تمتد إلى علاقة الثقة التي نسجها مع زبائنه على مدى سنوات طويلة. ويؤكد با المهدي أن نقل البضائع وتسليمها إلى أصحابها يتطلبان الأمانة والمصداقية، وهما قيمتان يقول إنه حرص على التشبث بهما طوال مساره المهني، ما أكسبه ثقة عدد من المتعاملين معه.

ومن جهتهم، يصفه أصدقاؤه ومعارفه بأنه رجل بسيط وطيب المعشر، مشهود له بحسن الأخلاق والتعامل، مشيرين إلى أنه ظل مواظبا على عمله وملازما لعربته في محيط باب الحد، رغم بلوغه عقده الثامن وما يفرضه ذلك من أعباء جسدية متزايدة.

غير أن وراء هذه الصورة الإنسانية حكاية معاناة يومية مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتوالي موجات الغلاء، وهي ظروف زادت من صعوبة تدبير متطلبات الحياة بالنسبة إلى رجل لم تعد قدرته البدنية تسمح له بمواصلة العمل بالوتيرة نفسها التي اعتادها خلال سنوات شبابه.

وأمام هذه الوضعية، يوجه با المهدي نداء إلى المسؤولين من أجل الالتفات إلى ظروفه الاجتماعية وتقديم المساعدة اللازمة، سواء عبر توفير عربة بديلة تمكنه من مواصلة نشاطه في ظروف أفضل، أو من خلال دعم مادي يخفف عنه أعباء المعيشة ويوفر له قدرا من الاستقرار.

وتلخص حكاية با المهدي مسارا إنسانيا لرجل لم تمنعه محدودية الإمكانيات وغياب فرصة التعليم من الاعتماد على نفسه والبحث عن لقمة العيش بعرق جبينه. فطوال ثلاثين سنة، ظلت “الكروسة” رفيقته في رحلة الكفاح اليومي، ووسيلته الوحيدة لتأمين قوت أسرته، في انتظار التفاتة تخفف عنه أعباء سنوات العمل الطويلة.