في الرابع والعشرين من أكتوبر سنة 2008، احتضنت مدينة الصخيرات المناظرة الوطنية الثانية للرياضة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي وجّه إلى المشاركين رسالة تاريخية شخصت اختلالات الرياضة الوطنية، ودعت إلى إصلاح عميق لمنظومتها.
كان ذلك قبل ثمانية عشر عاماً.
ثمانية عشر عاماً من الاجتماعات والتصريحات والبرامج والاستراتيجيات والوعود.
تعاقبت الحكومات، وتغير الوزراء، وتبدلت المسؤوليات، وظلت أسئلة جوهرية تنتظر أجوبة واضحة.
ألا تستحيون؟
ألا يستحق مرور ثمانية عشر عاماً على تلك المناظرة وقفة وطنية جادة لتقييم ما تحقق وما لم يتحقق؟
أين وصلت استراتيجية الرياضة في أفق 2020؟ وأين حصيلة إصلاح الحكامة؟ وأين نتائج تطوير التكوين والتأطير والرياضة المدرسية والجامعية؟
ألا تستحيون من كثرة الاحتفال بالنتائج، وقلة الحديث عن شروط صناعتها؟
عندما يفوز فريق رياضي بميدالية، تتسابق الكلمات لتمجيد الإنجاز، وتعلو أصوات التهاني، وتُستحضر عبارات «الإنجاز التاريخي».
ونحن أول من يفتخر بكل بطل يرفع راية المغرب.
لكن التاريخ الرياضي لا تصنعه صورة على منصة التتويج وحدها.
التاريخ تصنعه سنوات من العمل الصامت، ومدارس التكوين، والأندية الجادة، والمدربون الأكفاء، والعائلات المضحية، والمؤسسات التي تخطط وتستثمر وتقيّم وتحاسب.
البطل قد يتوج في يوم واحد، لكن صناعة البطل تحتاج إلى سنوات.
والميدالية قد تكون تاريخية، غير أن السؤال الأهم هو: هل أصبحنا نملك منظومة قادرة على صناعة الأبطال باستمرار، أم ما زلنا ننتظر بروز المواهب الفردية لنحتفل بها؟
لقد مرت على المغرب منذ مناظرة الصخيرات حكومات متعاقبة، لكل منها مسؤولياتها وبرامجها وظروفها. ومن الإنصاف الاعتراف بما تحقق من مشاريع، لكن من الواجب أيضاً إخضاع السياسات الرياضية للتقييم، وعدم الاكتفاء بالإعلان عن الإنجازات.
ألا تستحيون من أن يظل السؤال نفسه مطروحاً بعد كل هذه السنوات؟
لماذا لا تُنشر حصيلة وطنية واضحة لما تحقق من توصيات المناظرة؟
لماذا لا نعرف بدقة ما تحقق في التكوين والتأطير، وعدد الأندية المستفيدة، وتطور الممارسة الرياضية، ومردودية التمويل العمومي، ومستوى الحكامة داخل الجامعات؟
وأين الأحزاب السياسية من هذا النقاش؟ هل تحضر الرياضة في برامجها باعتبارها سياسة عمومية للتربية والصحة والتنمية، أم لا تتصدر الاهتمام إلا عندما تتحول الميداليات إلى عناوين للأخبار؟
هل فيكم رجل رشيد؟ وهل فيكن امرأة رشيدة؟
ليس المطلوب خطاباً جديداً، ولا مناظرة أخرى تنتهي إلى توصيات تُضاف إلى الأرشيف.
المطلوب أن نعرف أين كنا سنة 2008، وأين أصبحنا سنة 2026، وما الذي تغير فعلاً في حياة الرياضي والمدرب والنادي والمؤسسة.
المطلوب تقييم مستقل، ومؤشرات منشورة، ومسؤوليات واضحة، وخطة وطنية قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
إن الرياضة المغربية لا تحتاج إلى من يصفق لها عند الانتصار فقط، بل إلى من يتحمل مسؤولية بنائها قبل الانتصار.
فالأمم لا تصنع تاريخها الرياضي بكثرة الاحتفالات، بل بقدرتها على تحويل المواهب إلى أبطال، والأبطال إلى مدرسة، والمدرسة إلى منظومة مستدامة.
وبعد ثمانية عشر عاماً من الصخيرات، يبقى السؤال:
ألا تستحيون من ترك كل هذه الأسئلة دون أجوبة مقنعة؟