الطماطم تلهب أسواق التقسيط.. وفلاحون يشرحون لـ”العمق” كواليس الغلاء بين الضيعة والوسطاء (فيديو)
مجتمع

الطماطم تلهب أسواق التقسيط.. وفلاحون يشرحون لـ”العمق” كواليس الغلاء بين الضيعة والوسطاء (فيديو)

تتواصل موجة ارتفاع أسعار الطماطم في الأسواق المغربية، بعدما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد في عدد من أسواق التقسيط ما بين 15 و17 درهما، في مستويات أثارت استياء المستهلكين وأعادت النقاش حول أسباب الغلاء، ومدى ارتباطه بارتفاع تكاليف الإنتاج أو باختلالات مسالك التوزيع وتعدد الوسطاء بين الضيعة والمستهلك.

وفي وقت تتزايد فيه شكاوى الأسر من انعكاسات هذه الأسعار على قدرتها الشرائية، يؤكد مهنيون وفلاحون أن الأزمة لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها كلفة الإنتاج المرتفعة، وتراجع مردودية بعض الضيعات، وغلاء المحروقات والأدوية الفلاحية، إلى جانب الفوارق المسجلة بين أسعار البيع عند الخروج من الضيعات والأسعار المعتمدة في أسواق التقسيط.

وفي هذا السياق، كشف عبد الرحيم الروم، فلاح بمنطقة أولاد غانم بإقليم الجديدة، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن سعر صندوق الطماطم عند الخروج من الضيعة يتراوح ما بين 80 و85 درهما، معتبرا أن الفلاح يواجه ارتفاعا متواصلا في تكاليف الإنتاج، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على هامش ربحه.

وأوضح الروم أن مصاريف المحروقات أصبحت تشكل عبئا إضافيا على الفلاحين، خاصة بالنسبة إلى الضيعات التي تعتمد على محركات ضخ المياه، إذ تصل تكلفة تشغيلها إلى ما بين 70 و75 درهما يوميا من مادة الغازوال، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية والمبيدات الفلاحية وتكاليف اليد العاملة، التي باتت تتراوح بين 130 و150 درهما لنصف يوم عمل.

وأضاف أن ارتفاع أجور العمال لم يعد العامل الوحيد الذي يضغط على كلفة الإنتاج، بل إن مصاريف النقل بدورها سجلت زيادة ملحوظة، مشيرا إلى أن نقل حمولة واحدة من الطماطم عبر الشاحنات قد يكلف حوالي 600 درهم، وهو ما ينعكس على السعر النهائي للمنتوج.

ودعا الروم الجهات المعنية إلى التدخل لتخفيف الأعباء المرتبطة بالسقي، من خلال توفير المياه وتجهيز الآبار، أو اتخاذ إجراءات لتقليص تكلفة المحروقات، معتبرا أن استمرار ارتفاع المدخلات الفلاحية يضع الفلاح والمستهلك معا أمام تداعيات الأزمة.

وفي شهادة أخرى تعكس حجم الارتفاع الذي طال تكاليف الإنتاج، كشف الفلاح حسن أن أسعار بعض الأدوية والمستحضرات الفلاحية سجلت زيادات كبيرة، إذ انتقل سعر بعض المنتجات من 800 درهم إلى 6000 درهم، فيما ارتفعت أسعار منتجات أخرى من 600 درهم إلى 4000 درهم.

واعتبر المتحدث نفسه في تصريح مماثل، أن هذه الزيادات ترفع بشكل مباشر تكلفة معالجة المحاصيل وحمايتها من الأمراض، وتزيد من الأعباء المالية الملقاة على عاتق الفلاح، الذي يجد نفسه مطالبا بمواجهة ارتفاع المصاريف وتراجع المردودية في الوقت نفسه.

وتعكس هذه المعطيات، وفق إفادات الفلاحين والمهنيين، أزمة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على ارتفاع الأسعار عند المستهلك، بل تمتد إلى ظروف الإنتاج وتكاليفه، مرورا بمسالك التوزيع والتسويق، وهو ما يطرح الحاجة إلى تدخل حكومي ومهني لمعالجة الاختلالات القائمة.

من جهته، كشف عبد الرزاق الزروالي، رئيس جمعية منتجي البواكر بأولاد غانم، عن الفوارق المسجلة بين أسعار الطماطم في مختلف مراحل التسويق، موضحا أن المنتوج يغادر سوق الجملة بسعر يتراوح بين 9 و10 دراهم للكيلوغرام، قبل أن يصل إلى المستهلك بثمن يبلغ 17 درهما في بعض نقاط البيع.

واعتبر الزروالي في تصريح لجريدة “العمق”، أن هذا الفارق يطرح تساؤلات حول هوامش الربح التي تتحقق خلال مراحل التوزيع والتسويق، داعيا إلى الوقوف على مختلف حلقات السلسلة التجارية، وتحديد المسؤولية في الزيادات التي يتحمل المستهلك عبئها النهائي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن تكلفة تجهيز الهكتار الواحد من الطماطم أصبحت تتراوح بين 17 و18 مليون سنتيم، في ظل ارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية وتراجع مردودية بعض أنواع البذور، موضحا أن الفلاحين لم يعودوا يحققون مستويات الإنتاج نفسها التي كانت تسجل في مواسم سابقة.

وأضاف أن المردودية التي كانت تصل في بعض الضيعات إلى ما بين 60 و80 طنا، تراجعت في حالات عديدة إلى ما بين 40 و50 طنا، بفعل مجموعة من الإكراهات، من بينها الأمراض التي تصيب المحاصيل، وتراجع جودة بعض البذور، وارتفاع تكاليف الأدوية والمبيدات.

وفي السياق ذاته، أكد الزروالي أن ارتفاع أسعار الأدوية الفلاحية أصبح من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين، متسائلا عن استمرار الاعتماد على استيراد المدخلات والأدوية الفلاحية من الخارج، رغم توفر كفاءات وخبرات مغربية قادرة على تطوير صناعات محلية تساهم في خفض التكلفة وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

وبخصوص التصدير، أوضح رئيس جمعية منتجي البواكر بأولاد غانم أن التوقف الحالي لتصدير الطماطم نحو بعض الأسواق الإفريقية، وفق ما أفاد به، لا يفسر وحده استمرار ارتفاع الأسعار في السوق الوطنية، معتبرا أن تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الزراعة يظلان من العوامل الأساسية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار.

كما دعا وزير الفلاحة إلى القيام بزيارة ميدانية إلى دوار أولاد غانم بإقليم الجديدة، للوقوف على الإكراهات التي تواجه الفلاحين ومعاينة الصعوبات المرتبطة بالإنتاج والتسويق، منتقدا ما وصفه بضعف المواكبة والتأطير الميداني للمنتجين.