أثار إدراج مواد الرياضيات والعلوم واللغتين العربية أو الفرنسية ضمن الاختبارات الكتابية لمباراة ولوج سلك تأهيل أطر التدريس، تخصص اللغة الأمازيغية، تساؤلات برلمانية بشأن مدى ملاءمة هذه المواد لطبيعة التخصص والمهام المهنية المنتظرة من الأساتذة بعد تخرجهم.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني محمد قشا، عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، طالبه فيه بالكشف عن المبررات البيداغوجية والعلمية المعتمدة في تحديد مضامين الاختبارات الكتابية الخاصة بهذا التخصص.
وأوضح قشا، في سؤاله الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، أن مباراة ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، في تخصص اللغة الأمازيغية، تروم انتقاء أساتذة متخصصين في تدريس هذه اللغة والارتقاء بجودة تعليمها داخل المنظومة التربوية الوطنية.
غير أن النائب البرلماني سجل أن اختبارات الانتقاء لا تقتصر على اللغة الأمازيغية وديداكتيكها وعلوم التربية، بل تشمل أيضا مواد أخرى، من قبيل اللغة العربية أو الفرنسية والرياضيات والعلوم وديداكتيكها، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات تتعلق بمدى انسجام هذه الاختبارات مع طبيعة التكوين الذي سيتلقاه الناجحون والمهام التي سيضطلعون بها بعد التخرج.
واعتبر البرلماني أن طبيعة الاختبارات المعتمدة تثير كذلك تساؤلات بشأن ضمان تكافؤ الفرص والإنصاف بين المترشحين، ومدى قدرة منظومة الانتقاء على استقطاب الكفاءات المتخصصة في اللغة الأمازيغية، خاصة في ظل ورش تعميم تدريسها والارتقاء بجودته داخل المؤسسات التعليمية.
وتساءل قشا عن المبررات العلمية والبيداغوجية التي تستند إليها الوزارة في إخضاع المترشحين لتدريس اللغة الأمازيغية لاختبارات تشمل الرياضيات والعلوم ولغات أخرى، ومدى ارتباط هذه المواد بالكفايات المطلوبة لممارسة مهام التدريس في هذا التخصص.
وفي هذا الصدد، دعا النائب البرلماني الوزارة إلى مراجعة الإطار المرجعي للمباراة، بما يضمن انسجام الاختبارات مع خصوصية التخصص، مع التركيز على الكفايات اللغوية واللسانية والثقافية، وديداكتيك اللغة الأمازيغية وعلوم التربية.
كما طالب بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المترشحين، وتحقيق الملاءمة بين مضامين اختبارات الانتقاء والتكوين المهني والمهام التربوية المستهدفة.
ويأتي هذا التحرك البرلماني بالتزامن مع إعلان الوزارة عن تنظيم مباريات ولوج سلك تأهيل أطر التدريس بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، برسم دورة نونبر 2026، في وقت يتجدد فيه النقاش بشأن معايير انتقاء الأساتذة المتخصصين في اللغة الأمازيغية ومدى استجابتها لمتطلبات تعميم تدريسها.