عبر المحامي سعيد حرير، دفاع مغني الراب المغربي الفرنسي وليد جورجي، المعروف فنيا بلقب “ماييس”، عن ارتياحه للقرار الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، القاضي بتخفيض العقوبة الحبسية الصادرة في حق موكله من سبع سنوات إلى سنة واحدة حبسا نافذا، في تطور قضائي لافت أعقب إعادة النظر في الأحكام الابتدائية الصادرة في الملف.
وأوضح حرير، في بلاغ صحفي صدر عقب القرار الاستئنافي المؤرخ في 6 نونبر 2026، أن المحكمة قررت تقليص العقوبة بشكل ملموس، من سبع سنوات سجنا نافذا إلى اثني عشر شهرا، معتبرا أن هذا التحول يمثل محطة مهمة في المسار القضائي لموكله.
واعتبر دفاع الفنان أن القرار يعكس إعادة تقييم الملف من طرف هيئة الحكم الاستئنافية، وفق مقاربة قال إنها اختلفت بشكل واضح عن التقدير الذي اعتمدته المحكمة خلال المرحلة الابتدائية، سواء فيما يتعلق بتحديد مسؤولية موكله أو بالعقوبة المحكوم بها عليه.
ورحب المحامي بالقرار، واصفا إياه بأنه “تقدم مهم”، بعد مسار قضائي صعب ومرهق بالنسبة إلى موكله ومقربيه، في ظل الاهتمام الإعلامي الواسع الذي رافق القضية منذ تفجرها.
وأضاف حرير أن أهمية القرار تتجاوز تقليص العقوبة الحبسية، إذ يفتح، بحسب تعبيره، آفاقا جديدة أمام وليد جورجي، الذي ظل متمسكا بحقوقه وسعى إلى إعادة عرض وضعيته القضائية أمام محكمة الاستئناف.
ولم يقتصر القرار الاستئنافي على تخفيض عقوبة مغني الراب، بل شمل مراجعة التكييف القانوني لبعض الأفعال موضوع المتابعة، حيث ألغت المحكمة إدانة “ماييس” وخمسة متهمين آخرين من أجل جناية تكوين عصابة إجرامية، وقضت بعدم مؤاخذتهم من أجل هذه التهمة، مع الإبقاء على إدانات أخرى في الملف.
كما قضت الهيئة القضائية ببراءة إحدى المتهمات من التهم المنسوبة إليها، والأمر بإرجاع عدد من ممتلكاتها المحجوزة، من بينها هواتف وحاسوب وسيارة.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة قد أصدرت قرارها خلال جلسة امتدت إلى الساعات الأولى من صباح الجمعة 6 نونبر، بعدما أعادت النظر في الأحكام الابتدائية الصادرة بتاريخ 25 نونبر 2025.
وشملت مراجعة العقوبات متهمين آخرين، من بينهم مراد لحرش الذي خُفضت عقوبته من عشر سنوات إلى أربع سنوات حبسا نافذا، فيما تراوحت العقوبات الصادرة في حق عدد من باقي المدانين بين سنة واحدة وسنة ونصف وأربع سنوات حبسا نافذا.
وفي الشق المالي من القضية، رفعت المحكمة المبلغ المحكوم به لفائدة إدارة الجمارك من 23.6 مليون درهم إلى 29.5 مليون درهم، مع تحميل ثلاثة مدانين أداءه على وجه التضامن.
ويأتي هذا التطور بعدما سبق أن أدانت غرفة الجنايات الابتدائية “ماييس” بسبع سنوات سجنا نافذا، على خلفية قضية تتعلق بمحاولة اختطاف واحتجاز شخص بمدينة مراكش، إثر خلافات شخصية ومالية تناولتها التحقيقات والمناقشات القضائية.
وكانت المعطيات التي طُرحت خلال المحاكمة قد أشارت إلى الاشتباه في وجود مخطط لاستهداف الشخص المعني، بمشاركة عدد من المتهمين، قبل أن تتمكن المصالح الأمنية من إحباط العملية وتوقيف مشتبه في تورطهم فيها.
وسبق لمغني الراب أن أقر أمام المحكمة بوجود خلاف مع الشخص المستهدف، لكنه نازع في الاتهامات الموجهة إليه، فيما تمسك دفاعه بمواقفه بشأن مسؤوليته عن الوقائع موضوع المتابعة.
وكان “ماييس” قد أوقف بالمغرب في يناير 2025، وظل رهن الاعتقال منذ ذلك الحين، ما يعني أن مدة اعتقاله تجاوزت العقوبة الحبسية المحددة في القرار الاستئنافي الجديد.