أثارت منخرطة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإقليم اليوسفية معاناة المؤمنين مع غياب طبيب مكلف بالمراقبة الطبية على مستوى الإقليم، وما يترتب عن ذلك، بحسب شكايتها، من اضطرار المرضى إلى التنقل نحو مدينة آسفي لاستكمال الإجراءات الطبية والإدارية المرتبطة بملفاتهم، مطالبة الإدارة المركزية للصندوق بالتدخل العاجل لإنهاء هذه الوضعية.
وأوضحت فاطمة الزهراء بور، المنحدرة من مدينة الشماعية بإقليم اليوسفية، في شكاية موجهة إلى المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن الإقليم أصبح، وفق معطياتها، يفتقر إلى طبيب معتمد للمراقبة الطبية، بعدما توقف الطبيب الذي كان يتولى هذه المهمة سابقا عن العمل مع الصندوق، دون تعويضه بطبيب آخر يضمن استمرارية الخدمة.
وأكدت المشتكية أن هذا الوضع أدى إلى إحالة ملفات وطلبات المراقبة الطبية الخاصة بالمؤمنين بإقليم اليوسفية على مصالح الصندوق بمدينة آسفي، معتبرة أن هذا الإجراء يتعارض مع مبدأ تقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية من المواطنين، ويضاعف معاناة المرضى، خاصة الفئات التي تعاني من أوضاع صحية هشة.
وأبرزت أن المواطنين المعنيين يجدون أنفسهم مضطرين إلى قطع مسافة تتجاوز 70 كيلومترا للوصول إلى مدينة آسفي، من أجل الخضوع للمراقبة الطبية أو استكمال الإجراءات المطلوبة، مشيرة إلى أن هذه التنقلات تشمل أشخاصا مسنين ونساء حوامل ومرضى يعانون من حالات صحية تستدعي مراعاة ظروفهم.
ولفتت صاحبة الشكاية إلى أن غياب هذه الخدمة محليا لا يقتصر تأثيره على مشقة التنقل، بل يفرض على المؤمنين تحمل مصاريف إضافية للنقل، في وقت يواجه فيه العديد منهم أصلا أعباء مالية مرتبطة بالعلاج والتطبيب.
كما نبهت إلى ما وصفته بضياع الوقت والجهد نتيجة اضطرار المؤمنين إلى تخصيص أيام كاملة للتنقل نحو آسفي، وانتظار دورهم داخل مصالح الصندوق أو لدى الأطباء المكلفين بالمراقبة الطبية، معتبرة أن هذه الوضعية تزيد من الضغط الجسدي والنفسي على المرضى، وتنعكس على ظروف استفادتهم من الخدمات.
وانتقدت المشتكية ما اعتبرته غيابا لحل إداري يضمن استمرارية المراقبة الطبية داخل إقليم اليوسفية، متسائلة عن أسباب عدم تعويض الطبيب السابق أو توفير بديل محلي يضع حدا لتنقل المؤمنين خارج الإقليم لقضاء أغراض مرتبطة بالتغطية الصحية.
وشددت على أن توفير خدمات المراقبة الطبية بالقرب من محل إقامة المؤمنين يمثل جزءا من تحسين جودة الخدمات الاجتماعية، خاصة بالنسبة إلى الفئات الهشة والمرضى الذين يصعب عليهم التنقل لمسافات طويلة.
وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها إشكالات مرتبطة بخدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بإقليم اليوسفية، إذ سبق أن طُرحت وضعية الوكالة الإقليمية خلال سنة 2024 في سؤال برلماني، تناول محدودية الموارد البشرية وضيق المقر وما يترتب عنهما من اكتظاظ وتأخر في تقديم الخدمات للمرتفقين.
وطالبت فاطمة الزهراء بور المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالتدخل الفوري لتعيين طبيب جديد معتمد للمراقبة الطبية بإقليم اليوسفية، وضمان استمرارية هذه الخدمة محليا، بما يسمح بتخفيف الأعباء المالية والصحية عن المؤمنين وذوي حقوقهم.
كما دعت إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء إحالة المرضى على مدينة آسفي، وتوفير الظروف اللازمة لاستفادتهم من المراقبة الطبية دون الاضطرار إلى تحمل مشقة التنقل خارج الإقليم.