رغم الانتقال للمجموعات الترابية.. بجيجو: أجور مهنيي الصحة ستظل على عاتق الميزانية العامة
مجتمع

رغم الانتقال للمجموعات الترابية.. بجيجو: أجور مهنيي الصحة ستظل على عاتق الميزانية العامة

تتجه الحكومة إلى مواصلة صرف أجور مهنيي الصحة المنتقلين إلى المجموعات الصحية الترابية من الميزانية العامة للدولة، عبر الخزينة العامة للمملكة، في إطار الضمانات القانونية والتنظيمية المصاحبة لإصلاح المنظومة الصحية، والتي تنص على الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المهنية والمالية للموظفين، وعدم تراجع وضعيتهم النظامية نتيجة الانتقال إلى نمط التدبير الجهوي الجديد.

ويأتي هذا التوجه في ظل النقاش المتواصل بشأن مستقبل الأجور والوضعية الإدارية لمهنيي الصحة، بالتزامن مع تنزيل المجموعات الصحية الترابية، التي تمثل أحد الأوراش الأساسية لإصلاح القطاع، من خلال تعزيز الحكامة الجهوية وتحسين تدبير المؤسسات الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يونس بجيجو، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية لوزارته برسم سنة 2027 أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، يوم الخميس 5 نونبر الجاري، أن “العنصر البشري عماد نجاح أي مشروع إصلاحي”، مشددا على أهمية الحوار الاجتماعي في مواكبة الإصلاح وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين بالقطاع.

وكشف الوزير أن مشروع ميزانية الصحة لسنة 2027 يتضمن إحداث 8 آلاف منصب مالي جديد، من بينها 2600 منصب مخصص للمجموعات الصحية الترابية، بهدف تعزيز الموارد البشرية ومواكبة إعادة تنظيم العرض الصحي على المستوى الجهوي.

وتستند الضمانات الممنوحة لمهنيي الصحة إلى مقتضيات القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، الذي حدد شروط انتقال الموظفين والمستخدمين إلى هذه المؤسسات، والحقوق المرتبطة بوضعيتهم النظامية.

وتنص المادة 16 من القانون على النقل التلقائي للموظفين والمستخدمين المعنيين إلى المجموعات الصحية الترابية، وفق الشروط والآجال المحددة في النصوص التنظيمية، فيما تؤكد المادة 17 أنه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن تكون الوضعية النظامية التي يخولها النظام الأساسي الجديد لمهنيي الصحة أقل فائدة من الوضعية التي كانوا يستفيدون منها في إطارهم الأصلي.

كما تقضي المادة نفسها باحتفاظ الموظفين بحقوقهم وامتيازاتهم السابقة، في انتظار دخول النظام الأساسي الخاص بمهنيي الصحة بالمجموعة حيز التنفيذ.

أما المادة 18، فتنص على استمرار انخراط الموظفين والمستخدمين المنقولين في صناديق التقاعد التي كانوا يؤدون إليها اشتراكاتهم قبل انتقالهم إلى المجموعات الصحية الترابية، بما يحافظ على استمرارية انخراطهم في أنظمة المعاشات.

وعلى مستوى الأداء المالي، يستند الحفاظ على مركزية صرف الأجور إلى الالتزامات التي تضمنها محضر الاتفاق الموقع بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والنقابات الممثلة في القطاع يوم 23 يوليوز 2024، والذي شكل إحدى محطات الحوار الاجتماعي بشأن تنزيل الإصلاح الصحي.

وتشمل هذه الالتزامات الحفاظ على صفة الموظف العمومي والحقوق والمكتسبات، مع استمرار أداء الأجور من الميزانية العامة للدولة عبر الخزينة العامة للمملكة، وتوفير المناصب المالية اللازمة.

وقد عزز قانون المالية لسنة 2025 هذا التوجه، من خلال التنصيص على استمرار تحمل الميزانية العامة للدولة أجور الموظفين والمستخدمين المعنيين بالانتقال إلى المجموعات الصحية الترابية.

كما أكدت المراسيم التطبيقية المتعلقة بالشروع الفعلي للمجموعات الصحية الترابية في ممارسة اختصاصاتها استمرار معالجة وصرف هذه الأجور من طرف الخزينة العامة للمملكة، ضمانا لمركزية الأداء، رغم انتقال التدبير الإداري والتنظيمي إلى المؤسسات الجهوية الجديدة.

ويعني ذلك أن اعتماد التدبير الصحي الجهوي لا يستلزم، وفق المقتضيات المعمول بها، نقل عبء الأجور الثابتة للموظفين المعنيين إلى الميزانيات الذاتية للمجموعات الصحية الترابية.

وتؤكد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار تنزيل الإصلاح، أن الحفاظ على الحقوق والمكتسبات المهنية والاجتماعية لمهنيي القطاع يشكل أحد الالتزامات الأساسية المصاحبة لإحداث المجموعات الصحية الترابية.

ويرتبط هذا الورش بإعادة تنظيم المؤسسات الصحية وتحسين تدبير الموارد البشرية والمالية على المستوى الجهوي، مع ضمان استمرارية الخدمات العلاجية والحفاظ على الاستقرار المهني للعاملين بالمؤسسات المعنية.